{ وجاوزنا ببني إسرائيل } : أي قطعنا بهم البحر حتى تجاوزوه .
{ بغيا وعدوا } : أي بغيا على موسى وهارون واعتداء عليهما .
ما زال السياق في قصة موسى وهرون مع فرعون وبني إسرائيل قال تعالى : { وجاوزنا ببني إسرائيل البحر } وذلك بداية لاستجابة الله تعالى دعوة موسى وهرون ومعنى { جاوزنا } أي قطعنا بهم البحر حتى تجاوزوه ، وذلك بأن أمر موسى أن يضرب بعصاه البحر فضرب فانفلق البحر فكان كل فرق كالطود العظيم ويَبِسَت الأرض ودخل موسى مع بني إسرائيل يتقدمهم جبريل عليه السلام على فرس حتى تجاوزا البحر إلى الشاطئ ، وجاء فرعون على فرسه ومعه ألوف الجنود فتبعوا موسى وبني إسرائيل فخلوا البحر فلما توسطوه أطبق الله تعالى عليهم البحر فغرقوا أجمعين إلا ما كان من فرعون فإنه لما أدركه الغرق أي لحقه ووصل الماء إلى عنقه أعلن عن توبته فقال : { آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل } ولكبريائه لم يقل لا إله إلا الله ولو قالها لتاب الله عليه فأنجاه بل قال : { لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل } وهو يعرف أنه الله . وقوله : { وأنا من المسلمين } مبالغة في طلب النجاة من الغرق بالتوبة حيث أعلن أنه من المسلمين أن المستسلمين المناقدين لأمره ، فرد الله تعالى بقوله : { آلآن } .
- لا تقبل التوبة عند معاينة العذاب وفي الحديث ( تقبل توبة العبد ما لم يغرغر ) .
- أكمل الأديان وأفضلها الإِسلام ولها أهل اليقين يسألون الله تعالى أن يتوفاهم مسلمين ولما أيقن فرعون بالهلاك زعم أنه من المسلمين .
- فضل لا إله إلا الله فقد ورد أن جبريل كان يحول بين فرعون وبين أن يقول : لا إله إلا الله فينجو فلم يقلها فغرق وكان من الهالكين .
قوله تعالى : { وجاوزنا بني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين 90 ألن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين 91 فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن أكثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون } .
هذا إخبار من رب العالمين عازم الطغاة والمتجبرين ، وذل المسرفين والمفسدين ، ومزلزل عروش العتاة والمستكبرين . إخبار منه جل جلاله عن تغريق فرعون وملائه وحاشيته صلفا أجمعين ؛ فقد خرجوا من مصر في حشود عظيمة وهم تنتفخ أوداجهم صلفا وغرروا ، يريدون اللحاق بموسى والذين معه من بني إسرائيل ليعذبونهم تعذيبا ، وليذيقوهم مرارة الذلة والهوان . فأدركوهم وقت الشروق حتى تراءى الجمعان ؛ فأيقن بنوا إسرائيل أنهم مدركون ، ففزعوا إلى موسى يسألونه الخلاص مما هو واقع بهم ، لكن موسى عليه السلام لم يفزع ولم يغرق ولم يستحوذ عليه شيء من هلع أو اضطراب بل قال لهم : { كلا إن معي ربي سيهدين } فأمره الله أن يضرب البحر بعصاه { فاتلف فكان كل فرق كالطود العظيم } أي كالجبل العظيم . وهذا مقتضى قوله : { وجاوزنا بني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده } أي قطعنا ببني إسرائيل الحبر فتبهم فرعون وجنوده { بغيا وعدوا } أي ظلما وعدوانا . لكن قدر الله كان لهؤلاء الأشرار بالمرصاد ؛ فما أن دخل موسى والذين معه البحر سالمين آمنين بإذن الله حتى جاوزوا إلى الساحل الآخر . فدخله فرعون وجنوده حتى إذا كانوا في وسطه ارتطم عليهم البحر فغرقوا جميعا ولم ينج منهم أحد ، ولما غشيت فرعون سكرات الموت ووجد من فظاعة الرعب والكرب واليأس ما وجد ، هتف مصطرخا مستيئا { آمنت أنه لا إلله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين } وأني لهذا الشقي المقبوح أن تقبل توبته ؟ ! أنى له قد أتى الشنائع من فظائع الشرك والظلم والعصيان وإفساد البلاد والعباد ؟ !
أنى لهذا الطاغوت العتل أن تقبل توبته وقد اجتر اجتراءه الشنيع باصطناع الربوبية لنفسه ؟ !
لقد كان فرعون بغيضا غاية البغض لدى كل المؤمنين في الثقلين ؛ فقد أبغضته الملائكة واستطابت أن يتبوأ مقامه الفظيع في النار جزاء ما قدم من بغي وإفساد وطغيان ؛ فقد روي الترمذي عن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لما أغرق الله فرعون قال : آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل ، قال جبريل : يا محمد فلو رأيتني وأنا آخذ من حال البحر فأدسه في فيه مخافة أن تدركه الرحمة ) وحال البحر ، معناه : الطين الأسود الذي يكون في أرضه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.