{ وما فعلته عن أمري } : أي عن اختيار مني بل بأمر ربي جل جلاله وعظم سلطانه . المعنى :
{ وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما ، وكان أبوهما صالحاً فأراد ربك أن يبلغا أشدهما } أي سن الرشد { ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك } أي كان ذلك رحمة { وما فعلته عن أمري } أي عن إرادتي واختياري بل كان بأمر ربي وتعليمه . { ذلك } أي هذا { تأويل ما لم تسطع عليه صبراً } .
- كل ما أتاه الخضر كان بوحي إلهي وليس هو مما يدعيه جهال الناس ويسمونه بالعلم اللدني وأضافوه إلى من يسمونهم الأولياء ، وقد يسمونه كشفاً ، ويؤكد بطلان هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الخضر قال لموسى : أنا على علم مما علمني ربي وأنت على علم مما علمك الله وإن علمي وعلمك إلى علم الله إلا كما يأخذ الطائر بمنقاره من البحر .
قوله : ( وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما ) هذا تأويل المسألة الثالثة ، وهي إقامة الجدار الآيل للسقوط ؛ فقد كان الجدار لغلامين صغيرين في المدينة ، ودليل صغرهما وصفهما باليتم ؛ إذ لا يتم مع البلوغ . وكان تحت الجدار مال مدفون لهما وكان أبو الغلامين صالحا . ويستدل من ذلك على أن الرجل الصالح يحفظ الله بصلاحه ذريته ثم تشملهم بركته في الدنيا ، وكذا في الآخرة بشفاعته فيهم ورفعهم ببركته إلى الدرجات العلا في الجنة .
قوله : ( فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجها كنزهما ) أسند الإرادة في بلوغ الحلم واستخراج الكنز إلى الله ؛ لأن بلوغ الحلم لا يكون إلا بقدرة الله ، ولأن الله قد حفظ لهما كنزهما تحت الجدار ؛ إذ لم ينقضّ ولو انقضّ لخرج الكنز من تحته ( رحمة من ربك ) أي فعلت ما فعلته من بناء الجدار رحمة من الله باليتيمين ( وما فعلته عن أمري ) أي ما فعلت الذي فعلته من تلقاء نفسي واجتهادي وإنما فعلته بأمر الله .
قوله : ( ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا ) حذف التاء في تسطع للتخفيف . والمعنى : هذا تفسير ما أنكرته وضقت به ذرعا فلم تصبر حتى أخبرك بتأويله{[2858]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.