الدر المصون في علم الكتاب المكنون للسمين الحلبي - السمين الحلبي  
{وَأَمَّا ٱلۡجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَٰمَيۡنِ يَتِيمَيۡنِ فِي ٱلۡمَدِينَةِ وَكَانَ تَحۡتَهُۥ كَنزٞ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَٰلِحٗا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبۡلُغَآ أَشُدَّهُمَا وَيَسۡتَخۡرِجَا كَنزَهُمَا رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۚ وَمَا فَعَلۡتُهُۥ عَنۡ أَمۡرِيۚ ذَٰلِكَ تَأۡوِيلُ مَا لَمۡ تَسۡطِع عَّلَيۡهِ صَبۡرٗا} (82)

قوله : { رَحْمَةً } : فيه ثلاثةُ أوجهٍ ، أوضحُها : أنَّه مفعولٌ له . الثاني : أَنْ يكونَ في موضعِ الحالِ من الفاعل ، أي : أراد ذلك راحماً ، وهي حالٌ لازمةٌ . الثالث : أَنْ ينتصِبَ انتصابَ المصدرِ لأنَّ معنى { فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَآ } معنى " فَرَحِمَهما " .

قوله : تَسْطِعْ " ، قيل : أصلُه استطاع ، فَحُذِفَتْ تاءُ الافتعالِ . وقيل : المحذوفُ : الطاءُ الأصلية ثم أُبْدِلت تاءُ الافتعال طاءً بعد السِّين . وهذا تكلُّفشٌ بعيدٌ . وقيل : السينُ مزيدةٌ عوضاً من قلبِ الواوِ ألفاً ، والأصلُ : أطاع . ولتحقيقِ القولِ فيه موضعٌ غيرُ هذا .

ويقال : " استتاعَ " بتاءين ، و " اسْتاعَ " بتاء واحدة ، فهذه أربعُ لغاتٍ ، حكاها ابن السكيت .