أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{خُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ مِنۡ عَجَلٖۚ سَأُوْرِيكُمۡ ءَايَٰتِي فَلَا تَسۡتَعۡجِلُونِ} (37)

شرح الكلمات :

{ خلق الإنسان من عجل } : حيث خلق الله آدم في آخر ساعة من يوم الجمعة على عجل ، فروث بنوه طبع العجلة عنه .

{ سأوريكم آياتي } : أي سأريكم ما حملته آياتي من وعيد لكم بالعذاب في الدنيا والآخرة .

المعنى :

وقوله تعالى : { خلق الإنسان من عجل } قال تعالى هذا لما استعجل المشركون العذاب وقالوا للرسول والمؤمنين : { متى هذا الوعد إن كنتم صادقين } فأخبر تعالى أن الاستعجال من طبع الإنسان الذي خلق عليه ، وأخبرهم أنه سيريهم آياته فيهم بإنزال العذاب بهم وأراهم ذلك في بدر الكبرى وذلك في قوله { سأريكم آياتي فلا تستعجلون } أي فلا داعي إلى الاستعجال .

الهداية

من الهداية :

- تقرير حقيقة أن الإنسان مطبوع على العجلة فلذا من غير طبعه بالتربية فأصبح ذا أناة وتؤدة كان من أكمل الناس وأشرافهم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{خُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ مِنۡ عَجَلٖۚ سَأُوْرِيكُمۡ ءَايَٰتِي فَلَا تَسۡتَعۡجِلُونِ} (37)

قوله : ( خلق الإنسان من عجل ) العجل والعجلة مصدران ، بمعنى تقديم الشيء على وقته . وقيل : نزلت في النضر بن الحارث حين استعجل وقوع العذاب وهو يقول ذلك مستهزئا ؛ فبين الله لهم أنه آتيهم الهلاك المعجل في الدنيا ، والعذاب في الآخرة . وهو قوله : ( سأوريكم آياتي فلا تستعجلون ) أي سترون نقماتي فلا تستعجلوا الإتيان بها .

وقيل : المراد بالإنسان هنا اسم الجنس ؛ فقد ذكر خلقه من عجل ، على سبيل المبالغة ؛ لكثرة استعجاله . أو لأنه مطبوع على الاستعجال .

هكذا الإنسان منذ أن خلق الله آدم أبا البشر ثم ذريته من بعده ؛ فإنهم مفطورون على العجلة والاستعجال ، فلا يصبرون أو يتمهلون أو يتأنون إلا قليلا . وقد ذكر عن آدم عليه السلام أنه خلق بعد كل شيء من آخر النهار من يوم خلق الخلائق ، فلما أحيا الروح عينيه ولسانه ورأسه ولم يبلغ أسفله قال : يا رب استعجل بخلقي قبل غروب الشمس . وروي عن أبي هريرة قال ، قال رسول الله ( ص ) : " خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة ؛ فيه خلق آدم ، وفيه أدخل الجنة ، وفيه أهبط منه ، وفيه تقوم الساعة ، وفيه ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يصلي- وقبض أصابعه يقللها- فسأل الله خيرا ؛ إلا أعطاه إياه " قال أبو سلمة : فقال عبد الله بن سلام : قد عرفت تلك الساعة هي آخر ساعات النهار من يوم الجمعة وهي التي خلق الله فيها آدم .

قال ابن كثير : والحكمة في ذكر عجلة الإنسان ههنا : أنه لما ذكر المستهزئين بالرسول – صلوات الله وسلامه عليه- وقع في النفوس سرعة الانتقام منهم واستعجلت ذلك فقال الله تعالى : ( خلق الإنسان من عجل ) لأنه تعالى يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته{[3035]} .


[3035]:- تفسير ابن كثير جـ3 ص 179 والبحر المحيط جـ6 ص 290.