{ استزلهم الشيطان } : أوقعهم فى الزلل وهو الخطيئة والتي كانت الفرار من الجهاد .
أما الآية الثانية ( 154 ) فقد تضمنت إخبار الله تعالى عن حقيقة واحدة ينبغي أن تعلم وهي أن الذين فرّوا من المعركة لما اشتد القتال وعظم الكرب الشطيان هو الذي أوقعهم في هذه الزلة وهي توليّهم عن القتال بسبب بعض الذنوب كانت لهم ، ولذا عفا الله عنهم ولم يؤاخذهم بهذه الزلة ، وذلك لأن الله غفور حليم فلذا يمهل عبده حتى يتوب فيتوب عليه ويغفر له ولو لم يكن حليما لكان يؤاخذ لأول الذنب والزلة فلا يمكن أحداً من التوبة والنجاة . هذا معنى قوله تعالى : { إن الذين تولوا منكم } أي عن القتال ، يوم التقى الجمعان أي جمع المؤمنين وجمع الكافرين بأحد . إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ، ولقد عفا الله عنهم فلم يؤاخذهم إن الله غفور حليم .
- الذنب يولد الذنب ، والسيئة تتولد عنها سيئة أخرى فلذا وجبت التوبة من الذنب فوراً .
قوله تعالى : ( إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم ) المراد بذلك أن القوم الذين تولوا يوم أحد عند التقاء الجمعين وهم المؤمنون والمشركون وفارقوا المكان وانهزموا قد عفا الله عنهم بعد أن أوقعهم الشيطان في الزلل . وقوله : ( استزلهم ) أي حملهم على الزلل . أو طلب منهم الزلل . ومفرد الزلل زلة بمعنى خطيئة .
وتأويل الآية أن الذين انهزموا من أمام المشركين في أحد كان السبب في توليهم ( فرارهم ) أنهم كانوا أطاعوا الشيطان ؛ إذ ( استزلهم ) . أي دعاهم إلى الزلة بسبب بعض ما كسبوا من الذنوب ومنها أن زين لهم الهزيمة فانهزموا ؛ إذ تركوا المكن الذي أمرهم رسول الله صلى الله عليه و سلم بالثبات فيه فجرهم ذلك إلى الهزيمة ، لكن الله جلت قدرته قد عفا عن كهؤلاء القوم إذ تجاوز لهم عن توليهم يوم التقى الجمعان . وذلكم شأن الله مع عباده ، فهو بفضله ومنه يعفو عن المذنبين ويمحو الخطايا ويتجاوز عن ذنوب المسلمين المسيئين . وهذا مقتضى قوله : ( إن الله غفور حليم ) أي عظيم المغفرة لمن تاب وأناب ، وحليم لا يعجل بالعقوبة{[618]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.