أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَلَّوۡاْ مِنكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِ إِنَّمَا ٱسۡتَزَلَّهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ بِبَعۡضِ مَا كَسَبُواْۖ وَلَقَدۡ عَفَا ٱللَّهُ عَنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٞ} (155)

شرح الكلمات :

{ استزلهم الشيطان } : أوقعهم فى الزلل وهو الخطيئة والتي كانت الفرار من الجهاد .

المعنى :

أما الآية الثانية ( 154 ) فقد تضمنت إخبار الله تعالى عن حقيقة واحدة ينبغي أن تعلم وهي أن الذين فرّوا من المعركة لما اشتد القتال وعظم الكرب الشطيان هو الذي أوقعهم في هذه الزلة وهي توليّهم عن القتال بسبب بعض الذنوب كانت لهم ، ولذا عفا الله عنهم ولم يؤاخذهم بهذه الزلة ، وذلك لأن الله غفور حليم فلذا يمهل عبده حتى يتوب فيتوب عليه ويغفر له ولو لم يكن حليما لكان يؤاخذ لأول الذنب والزلة فلا يمكن أحداً من التوبة والنجاة . هذا معنى قوله تعالى : { إن الذين تولوا منكم } أي عن القتال ، يوم التقى الجمعان أي جمع المؤمنين وجمع الكافرين بأحد . إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ، ولقد عفا الله عنهم فلم يؤاخذهم إن الله غفور حليم .

الهداية

من الهداية :

- الذنب يولد الذنب ، والسيئة تتولد عنها سيئة أخرى فلذا وجبت التوبة من الذنب فوراً .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَلَّوۡاْ مِنكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِ إِنَّمَا ٱسۡتَزَلَّهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ بِبَعۡضِ مَا كَسَبُواْۖ وَلَقَدۡ عَفَا ٱللَّهُ عَنۡهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٞ} (155)

قوله تعالى : ( إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم ) المراد بذلك أن القوم الذين تولوا يوم أحد عند التقاء الجمعين وهم المؤمنون والمشركون وفارقوا المكان وانهزموا قد عفا الله عنهم بعد أن أوقعهم الشيطان في الزلل . وقوله : ( استزلهم ) أي حملهم على الزلل . أو طلب منهم الزلل . ومفرد الزلل زلة بمعنى خطيئة .

وتأويل الآية أن الذين انهزموا من أمام المشركين في أحد كان السبب في توليهم ( فرارهم ) أنهم كانوا أطاعوا الشيطان ؛ إذ ( استزلهم ) . أي دعاهم إلى الزلة بسبب بعض ما كسبوا من الذنوب ومنها أن زين لهم الهزيمة فانهزموا ؛ إذ تركوا المكن الذي أمرهم رسول الله صلى الله عليه و سلم بالثبات فيه فجرهم ذلك إلى الهزيمة ، لكن الله جلت قدرته قد عفا عن كهؤلاء القوم إذ تجاوز لهم عن توليهم يوم التقى الجمعان . وذلكم شأن الله مع عباده ، فهو بفضله ومنه يعفو عن المذنبين ويمحو الخطايا ويتجاوز عن ذنوب المسلمين المسيئين . وهذا مقتضى قوله : ( إن الله غفور حليم ) أي عظيم المغفرة لمن تاب وأناب ، وحليم لا يعجل بالعقوبة{[618]} .


[618]:- فتح القدير جـ 1 ص 391، 392 وتفسير البيضاوي ص 92 والكشاف جـ 1 ص 473 وتفسير الرازي جـ 9 ص 51- 53.