أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{يَٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ لَسۡتُنَّ كَأَحَدٖ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِنِ ٱتَّقَيۡتُنَّۚ فَلَا تَخۡضَعۡنَ بِٱلۡقَوۡلِ فَيَطۡمَعَ ٱلَّذِي فِي قَلۡبِهِۦ مَرَضٞ وَقُلۡنَ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا} (32)

شرح الكلمات :

{ يا نساء النبي لستن كأحد من النساء } : أي لستن في الفضل كجماعات النساء .

{ إن اتقيتن } : بل أنتن أشرف وأفضل بشرط تقواكنّ لله .

{ فلا تخضعن بالقول } : أي نظراً لشرفكن فلا ترققن العبارة .

{ فيطمع الذي في قلبه مرض } : أي مرض النفاق أو مرض الشهوة .

{ وقلن قولا معروفا } : أي جرت العادة أن يقال بصوت خشن لا رقة فيه .

المعنى :

وقوله تعالى : { يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن } أي يا زوجات النبي أمهات المؤمنين إنكن لستن كجماعات النساء . إن شرفكن أعظم ، ومقامكن أسمى ، وكيف وانتن أمهات المؤمنين ، وزوجات خاتم النبيين فاعرفن قدركن بزيادة الطاعة لله ولرسوله ، وقوله إن اتقيتن أي إن هذا الشرف حصل لكن بتقواكن لله فلازمن التقوى إنكن بدون تقوى لا شيء يذكر شأنكن شأن سائر النساء . وبناء عليه { فلا تخضعن بالقول } أي لا تليِّن الكلمات ، وترققن الصوت إذا تكلمتن مع الأجانب من الرجال . وقوله تعالى : { فيطمع الذي في قلبه مرض } نفاق ، أو ضعف إيمان مع شهوة عارمة تجعله يتلذذ بالخطاب وقوله : { وقلن قولا معروفا } وهو ما يؤدي المعنى المطلوب بدون زيادة ألفاظ وكلمات لا حاجة إليها .

الهداية :

من الهداية :

- لا شرف إلا بالتقوى . إن أكرمكم عند الله أتقاكم .

- بيان فضل نساء النبي وشرفهن .

- حرمة ترقيق المرأة صوتها وتليين عباراتها إذا تكلمت مع أجنبي .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{يَٰنِسَآءَ ٱلنَّبِيِّ لَسۡتُنَّ كَأَحَدٖ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِنِ ٱتَّقَيۡتُنَّۚ فَلَا تَخۡضَعۡنَ بِٱلۡقَوۡلِ فَيَطۡمَعَ ٱلَّذِي فِي قَلۡبِهِۦ مَرَضٞ وَقُلۡنَ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا} (32)

قوله تعالى : { يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلا مَعْرُوفًا ( 32 ) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآَتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ( 33 ) وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا } .

نساء النبي صلى الله عليه وسلم مكرمات لشرفهن ، وعلو منزلتهن ، فهن لسن كأحد من النساء في الفضل والشرف . وذلك مشروط بالتقوى منهن ، وهو قوله : { إِنِ اتَّقَيْتُنَّ } وذلك بخشية الله وطاعته والتزام أوامره ، فإنهن بذلك لا يشبههن أحد من النساء ، ولا يلحقهن في الفضيلة وعلو الدرجة . أي إن اتقين الله انفردتنّ بخصائص من جملة النساء{[3738]} ونساء النبي ، وإنْ كُن من الآدميات ، فهن لسن كإحداهن . وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، فإنه وإن كان من البشر من حيث الجبلَّة ، فهو ليس منهم من حيث الفضيلة وعلو المنزلة . فلئن كانت نَساء النبي بهذه المكانة من شرف المنزلة وهن ممن يُقتدى بهن ؛ فإنه جدير بهن أن تعلو أفعالهن فوق الأفعال ، وأن تربو صفاتهن على سائر الصفات .

أما قوله : { كأحد } وليس كواحدة فوجهه أن أحدا ينفي المذكر والمؤنث والواحد والجماعة .

قوله : { فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ } الخضوع بالقول منهن يراد به لين الحديث ، وترقيق الكلام إذا خاطب الأجانب من الرجال . لا جرم أن ترخيم الخطاب من المرأة ؛ إذ تخاطب الأجانب يفضي إلى الفتنة التي تجنح بضعاف العزائم إلى الميل والاسترخاء والهوى . ولذلك قال : { فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ } المرض معناه هنا الدغل وهو الفساد{[3739]} ، وذلك يعم كل وجوه الفسق ، والتشوُّف للفجور . فما تترفق المرأة في حديثها الرخيم اللين أمام الرجال إلا كان ذلك مدعاة لانفتال القلوب الضعيفة ، فتميل في الغالب للفتنة والاحترار والانشغال . وجدير بالنساء المسلمات الفضليات اللواتي يتقين الله ، ويطعن أوامره أن يخاطبن الأجانب من الرجال في جِدٍّ وخشونة بعيدا عن الترخيم والترقيق والريبة .

قال ابن العربي في تأويل قوله تعالى : { فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ } : أمرهن الله تعالى أن يكون قولُهن جزلا ، وكلامُهن فصلا ، ولا يكون على وجه يحدث في القلب علاقة بما يظهر عليه من اللين المُطمع للسامع .

قوله : { وَقُلْنَ قَوْلا مَعْرُوفًا } أي قولا حسنا بعيدا من طمع المريب . وقيل : المراد بالمعروف الذي تدعو إليه الحاجة .


[3738]:البيان لابن الأنباري ج 1 ص 268
[3739]:مختار الصحاح ص 206