أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعۡدُ بِحَمۡدِهِۦ وَٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ مِنۡ خِيفَتِهِۦ وَيُرۡسِلُ ٱلصَّوَٰعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ وَهُمۡ يُجَٰدِلُونَ فِي ٱللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ ٱلۡمِحَالِ} (13)

شرح الكلمات :

{ من خيفته } : أي من الخوف منه وهيبته وجلاله .

{ وهو شديد المحال } : أي القوة والمماحلة .

المعنى :

( ويسبح الرعد بحمده ) أي وهو الذي يسبح الرعد بحمده وهو ملك موكل بالسحاب يقول : سبحان الله وبحمده ، وقوله : { والملائكة من خيفته } أي خيفة الله وهيبته وجلاله فهي لذلك تسبحه أي تنزهه عن الشريك والشبيه والولد بألفاظ يعلمها الله تعالى ، وقوله تعالى : { ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله } أي في وجوده وصفاته وتوحيده وطاعته { وهو شديد المحال } هذه الآية نزلت فعلاً في رجل بعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من يدعوه إلى الإسلام فقال الرجل الكافر لمن جاء من قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم : من رسول الله ؟ وما الله أمن ذهب هو أو فضة أو من نحاس ؟ فنزلت عليه صاعقة أثناء كلامه فذهبت بقحف رأسه ، ومعنى شديد المحال أي القوة والأخذ والبطش .

الهداية

من الهداية :

- استجاب قول سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته عند سماع الرعد لورد ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم بألفاظ مختلفة .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَيُسَبِّحُ ٱلرَّعۡدُ بِحَمۡدِهِۦ وَٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ مِنۡ خِيفَتِهِۦ وَيُرۡسِلُ ٱلصَّوَٰعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ وَهُمۡ يُجَٰدِلُونَ فِي ٱللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ ٱلۡمِحَالِ} (13)

{ ويسبح الرعد } أي ينزه عن صفات النقص تنزيهاً ملتبساً { بحمده } أي بوصفه بصفات الكمال ، ويروى عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن الرعد ملك{[43646]} وإن لم يصح أنه ملك فتسبيحه دلالته على أن موجده سبحانه منزه عن النقص محيط{[43647]} بأوصاف الكمال { والملائكة } أي تسبح{[43648]} { من خيفته } قال الرماني : والخيفة مضمنة بالحال ، كقولك : هذه ركبة ، أي حال من الركوب حسنة ، وكذلك هذه خيفة شديدة ، والخوف مصدر غير مضمن بالحال . { ويرسل الصواعق } المحرقة من تلك السحائب المشحونة بالمياه المغرقة{[43649]} ؛ والصاعقة - قال الرازي{[43650]} : نار لطيفة تسقط من السماء بحال هائلة . { فيصيب بها } أي الصواعق { من يشاء } كما أصاب بها أربد بن ربيعة{[43651]} { وهم } أي والحال أنهم مع ذلك الذي تقدم من إحاطة علمه وكمال قدرته { يجادلون } والجدال : فتل الخصم عن مذهبه بطريق الحجاج { في الله } أي الملك الأعظم بما يؤدي إلى الشك في{[43652]} قدرته وعلمه . ولما كان لا يغني من قصده بالعذاب شيء قال : { وهو شديد المحال * } لأن المحال - ككتاب{[43653]} : الكيد{[43654]} وروم{[43655]} الأمر بالحيل والتدبير والمكر والقدرة والجدال والعذاب والعقاب والعداوة والمعاداة والقوة والشدة والهلاك والإهلاك ، يأتي أعداءه بما يريد من إنزال العذاب{[43656]} بهم من حيث لا يحتسبون ، وكلها صالح هنا{[43657]} حقيقة أو مجازاً ، وقال الرماني : والمحال : الأخذ بالعقاب من قولهم : ما حلت فلاناً - إذا فتلته إلى هلكه - انتهى .

ومادة " محل " بجميع تقاليبها تدور على صرف{[43658]} الشيء عن وجهه وعادته وما تقتضيه جبلته ، وذلك يستلزم القدرة والقوة والشدة ، فالحامل يمسك المحمول{[43659]} بقوته عن{[43660]} أن يهوي إلى جهة السفل ، {[43661]} والحملة : الكرة في الحرب ، ويلزم الحمل المشقة ، ومنه تحمل الشيء{[43662]} وحمل عنه{[43663]} أي حلم فهو حمول : ذو حلم{[43664]} ، والحميل - كأمير : الدعي والغريب - كأنهما محمولان لحاجتهما{[43665]} إلى ذلك ، والكفيل ، لأنه حامل لكل مكفول{[43666]} واحتمل لونه{[43667]} - للمفعول : غضب وامتقع{[43668]} - كأن الغضب صرفه عما كان من عادته ، والمحمل - كمحسن{[43669]} : المرأة ينزل{[43670]} لبنها من غير حبل ، لأن ذلك شيء على غير وجهه ، والحمل - محركة : الخروف{[43671]} - لسهولة حمله ، والحليم : من{[43672]} يحبس غيظه{[43673]} بقوة حلمه - أي عقله - عن أن يستخفه الغضب ، والحلم - بالكسر : الأناة والعقل ، والحلم - بالضم وبضمتين : الرؤيا ، لأنها صرف النفس عما هي عليه ، وهو من شأنها من الغفلة ، ومنه الحلم - بالضم - والاحتلام للجماع في النوم ، والاسم الحلم - كعنق{[43674]} ، وذلك يكون غالباً عند فراغ البال عن الهموم ، وإليه يرجع حلم المال - بالضم : سمن ، والصبي وغيره : أقبل شحمه ، أو هو من الحلمة - محركة : اللحمة الناتئة وسط الثدي كالثؤلول - لصرفها لون الثدي وهيئته عما كان عليه ، وشجر السعدان - لأنه مرعى جيد يسمن ، والصغيرة من القردان أو الضخمة - لشبهها{[43675]} بحلمة الثدي ودود يقع في الجلد قبل الدبغ فيأكله ، لأن ذلك يغيره عن هيئته ، والحالوم : ضرب من الأقط ، لأنه لحراقته{[43676]} يغير اللسان{[43677]} ، ودم حلام : هدر ، لأنه خرج عما عليه عادة الدماء ؛ والملح يصرف{[43678]} المملوح عن الفساد ، وأما الماء الملح فمشبه به{[43679]} الطعم ، وكذا الملح - محركاً - للون{[43680]} كالبياض يخالطه سواد ، والملحاء : شجرة سقط{[43681]} ورقها ، شبهت بأرض الملح في عدم الإنبات . ولما عرف الملح بالصلاح شبه به العلم فسمي ملحاً ، وكذا الرضاع{[43682]} والحسن والشحم والسمن والحرمة والذمام{[43683]} وخفقان الطائر بجناحيه يصلح بذلك طيرانه ويتملح به{[43684]} استرواحاً إليه ، وملح الشاة : سمطها ، والملاح - ككتاب : الريح تجري{[43685]} بها{[43686]} السفينة ، وهي أيضاً تصرفها عما يقتضيه{[43687]} حالها من عدم السير ، ومعالجة حياء الناقة منه ، وملحه على{[43688]} ركبته - أي لا وفاء له ، لأن الملح لا يثبت هناك ، أو هو سمين أو حديد في غضبه ، بمعنى أنه لا صلاح له ، وملحه : اغتابه ، شبه بمن يتطعم{[43689]} الملح ليعدل مزاجه ، وكذا الملاح - ككتاب ، وهو هبوب{[43690]} الجنوب عقب الشمال ، وكذا الملاحي - كفرابي وقد يشدد ، وهو عنب أبيض طويل ، ونوع من التين ، ومن الأراك{[43691]} ما فيه بياض وحمرة ، والملح - بضم{[43692]} الميم{[43693]} وفتح اللام{[43694]} من الأحاديث ، وامتلح : خلط كذباً بحق ، والملح - محركة : ورم في عرقوب الفرس ، صرفه عن هيئته المعتادة ، والملاح ككتاب : سنان{[43695]} الرمح ، لتهيئته{[43696]} له بعد الوقوف للنفوذ ، والسترة ، لصرفها البصر{[43697]} عن النفوذ إلى ما وراءها ، وبرد الأرض حين ينزل الغيث ، لأنه يصرف حالها التي كانت عليها إلى أخرى ، والملحة - بالضم : المهابة ، لصرفها المجترىء عن قصده ولأن سببها صرف النفس عن هواها ، والملحاء : الكثيبة العظيمة ، ومنه البركة ، لمنعها الماشي عن حاله في المشي ، ومنه الملحة - بالفتح - للجة البحر ، وملحان : الكانون الثاني لصرفه بقوة برده{[43698]} الزمان عما كان عليه والناس عما كانوا عليه ، والملحاء : لحم في الصلب من الكاهل إلى العجز ، لمنعه من رؤية عظام الصلب ورؤوس الأضلاع ؛ والمحل صرف ما في الزمان عن عادته بعدم المطر و{[43699]} الإنبات ورفاهة{[43700]} العيش ، وكذا{[43701]} المحل للكيد والمكر والغبار{[43702]} والشدة والمحال ، لما تقدم من تفسيره ، ومنه ماحله : قاواه ، والمتماحل : الطويل المضطرب الخلق ، لخروجه عن العادة ، وتمحل له : احتال ، والممحل{[43703]} - كمعظم - من اللبن : الآخذ طعم حموضة ، والمحالة : البكرة العظيمة - لصرفها بفتلها{[43704]} الشيء عن وجهه ، والفقرة من فقر البعير - لمشابهتها والخشبة التي يستقر عليها الطيانون - لحملها إياهم ومنعها لهم من السقوط ، والمحل - ككتف : من طرد حتى أعيا ، لأنه صرف عما كان من عادته ، ورأيته متماحلاً : متغير اللون ؛ واللمح : صرف البصر عما{[43705]} كان عليه ، ولمح البرق : لمع بعد{[43706]} كمونه{[43707]} ؛ واللحم{[43708]} من لحمة الثوب - بالضم ، كأنه سد ما حصل بالهزال من فرج{[43709]} ، ومنه : لحم كل شيء : لبه ؛ ولحم الأمر - كمنع : أحكمه ، والصائغ الفضة : لأمها ، وكذا كل صدع ، ولحم - كعلم : نشب في المكان ، كأنه وقع فيما يشبه اللحم{[43710]} فالتصق به فأدخله{[43711]} وشغله ، وهذا لحيم هذا ، أي وفقه وشكله - وهو{[43712]} يرجع إلى لحمة الثوب ، واستلحم الطريق : تبعه أو تبع أوسعه - كأنه جعل نفسه مثل لحمة السدى ، و{[43713]} استلحم الطريق : اتسع{[43714]} ، كأنه طلب ما يلحمه أي يسده ، و{[43715]} حبل ملاحم{[43716]} - بفتح الحاء : شديد الفتل ، لأنه سدت فرجه كما تسد{[43717]} اللحمة فرج الثوب ، ونبي الملحمة{[43718]} - من القتال ، لأنه ضرب اللحم بالسيف ، ومن التأليف كما يكون عن لحمة الثوب ، لأن غاية قتاله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أعظم{[43719]} خير وألفة ، والتحم الجرح{[43720]} للبرء : التأم - من ذلك ومن اللحم أيضاً لأنه به{[43721]} التأم -{[43722]} والله أعلم{[43723]} .


[43646]:وأكثر المفسرين على هذا الرأي- راجع لباب التأويل 4/8.
[43647]:زيد من ظ و م ومد.
[43648]:في ظ: يسبح.
[43649]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: المفرقة.
[43650]:في ظ: الرماني.
[43651]:في لباب التأويل 4/9: نزلت في شأن أربد بن ربيعة حين قال للنبي صلى الله عليه وسلم: مم ربك؟ أمن در أم من ياقوت أم من ذهب؟ فنزلت صاعقة من السماء فأحرقته.
[43652]:زيد من ظ و م ومد.
[43653]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: ككاب.
[43654]:في ظ: ورم.
[43655]:في ظ: ورم.
[43656]:زيد من ظ و م ومد.
[43657]:زيد من ظ و م ومد.
[43658]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: حرف.
[43659]:في ظ: المجهول.
[43660]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: على.
[43661]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[43662]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[43663]:من القاموس، وفي الأصل و م ومد: عليه، وسقط من ظ.
[43664]:زيد من ظ و م ومد والقاموس.
[43665]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: حاجتها.
[43666]:في ظ و م: المكفول.
[43667]:في ظ: كونه.
[43668]:من م والقاموس، وفي الأصل و ظ ومد: امتنع.
[43669]:في ظ: الحسن، وفي مد: بمحسن- كذا.
[43670]:زيد من ظ و م ومد والقاموس.
[43671]:من القاموس، وفي الأصول: الحروف.
[43672]:في ظ: يحلبس غيظة- كذا.
[43673]:في ظ: يحلبس غيظة- كذا.
[43674]:في ظ: العنق- كذا.
[43675]:في ظ: تشبيها، وفي مد: تسببها- كذا.
[43676]:في م: لجرافته.
[43677]:في ظ: السلام.
[43678]:في ظ: مصرف.
[43679]:زيد من ظ و م ومد.
[43680]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: يكون.
[43681]:في ظ: يسقط.
[43682]:في مد: الرصاع.
[43683]:من م ومد والقاموس، وفي الأصل و ظ: الرمام- كذا.
[43684]:سقط من ظ.
[43685]:في ظ: يجري، وفي مد: مجرى.
[43686]:من ظ و م ومد والقاموس، وفي الأصل: به.
[43687]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: يقتضيها.
[43688]:من ظ و م ومد والقاموس، وفي الأصل: عن.
[43689]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: يتعطم.
[43690]:من ظ ومد، وفي الأصل و م: حبوب.
[43691]:في مد: الإدراك.
[43692]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: بالضم.
[43693]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[43694]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[43695]:في مد: سبان.
[43696]:في ظ: لهيته، وفي مد: لتهنيه.
[43697]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: النضر.
[43698]:في ظ: بردة.
[43699]:في ظ: الإثبات ورفاهيته.
[43700]:في ظ: الإثبات ورفاهيته.
[43701]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: لذا.
[43702]:في ظ: العناد.
[43703]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: المحلل- كذا.
[43704]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: بقتلها.
[43705]:زيد ما بين الحاجزين من ظ و م ومد.
[43706]:زيد من م ومد.
[43707]:في ظ: كونه.
[43708]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: اللحمة.
[43709]:في ظ ومد: فرح.
[43710]:زيد من م ومد.
[43711]:في ظ: فأوصله، وفي م: فأوحله.
[43712]:في ظ: هذا.
[43713]:في م: أو.
[43714]:زيد من ظ و م ومد والقاموس.
[43715]:من القاموس، وفي الأصل: جبل متلاحم، وفي ظ و م ومد: حبل متلاحم، وزيدت الواو بعده في الأصل ولم تكن في ظ و م ومد والقاموس فحذفناها.
[43716]:من القاموس، وفي الأصل: جبل متلاحم، وفي ظ و م ومد: حبل متلاحم، وزيدت الواو بعده في الأصل ولم تكن في ظ و م ومد والقاموس فحذفناها.
[43717]:من ظ ومد، وفي الأصل: يسد، وفي م: تشد- كذا.
[43718]:من ظ و م ومد والقاموس، وفي الأصل: اللحمة.
[43719]:زيد من ظ و م ومد.
[43720]:في ظ: الجراح.
[43721]:سقط من ظ.
[43722]:سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد.
[43723]:سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد.