أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{لَهُۥ مُعَقِّبَٰتٞ مِّنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ يَحۡفَظُونَهُۥ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡۗ وَإِذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوۡمٖ سُوٓءٗا فَلَا مَرَدَّ لَهُۥۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَالٍ} (11)

شرح الكلمات :

{ له معقبات } : أي ملائكة تتعقبه بالليل والنهار .

{ من أمر الله } : أي بأمر الله تعالى وعن إذنه وأمره .

{ لا يغير ما بقوم } : أي من عافية ونعمة إلى بلاء وعذاب .

{ ما بأنفسهم } : من طهر وصفاء الإيمان والطاعات إلى الذنوب والآثام .

{ وما لهم من دونه من وال } : أي وليس لهم من دون الله من يلبي أمرهم فيدفع عنهم العذاب .

المعنى :

وقوله تعالى : { له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله } جائز أن يعود الضمير في " له " على من هو مستخف بالليل وسارب بالنهار ، فيكون المراد من المعقبات الحرس والجلاوزة الذين يحرسون السلطان من أمر الله تعالى في نظرهم ، ولكن إذا أراده الله بسوء فلا مرد له ماله من دون الله من وال يتولى حمايته والدفاع عنه ، وجائز ان يعود على الله تعالى ويكون المراد من المعقبات الملائكة الحفظة والكتبة للحسنات والسيئات ويكون معنى من أمر الله أي بأمره تعالى وإذنه ، والمعنى صحيح في التوجيهين للآية والى الأول ذهب ابن جرير والى الثاني ذهب جمهور المفسرين ، وقوله تعالى : { إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم } يخبر تعالى عن سنة من سننه في خلقه ماضية فيهم وهي أنه تعالى لا يزيل نعمة أنعم بها على قوم من عافية وأمن ورخاء بسبب إيمانهم وصالح أعمالهم حتى يغيروا ما بأنفسهم من طهارة وصفاء بسبب ارتكابهم للذنوب وغشيانهم للمعاصي نتيجة الإعراض عن كتاب الله وإهمال شرعه وتعطيل حدوده والانغماس في الشهوات والضرب في سبيل الضلالات ، وقوله تعالى : { وإذا أراد الله بقوم فلا مرد له ومالهم من دونه من وال } هذا إخبار منه تعالى بأنه إذا أراد بقوم أو فرد أو جماعة سوءاً ما أي يسوءهم من بلاء وعذاب فلا مرد له بحال من الأحوال بل لا بد وان يمسهم ، ولا يجدون من دون الله من وال يتولى صرف العذاب عنهم ، أما من الله تعالى فإنهم إذا أنابوا إليه واستغفروه وتابوا إليه فإنه تعالى يكشف عنهم السوء ، ويصرف عنهم العذاب .

الهداية

من الهداية :

- تقرير عقيدة أن لكل فرد ملائكة يتعاقبون عليه بالليل والنهار منهم الكرام الكاتبون ، ومنهم الحفظة للإنسان من الشياطين والجان .

- بيان سنة أن النعم لا تزول إلا بالمعاصي .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{لَهُۥ مُعَقِّبَٰتٞ مِّنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦ يَحۡفَظُونَهُۥ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡۗ وَإِذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوۡمٖ سُوٓءٗا فَلَا مَرَدَّ لَهُۥۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَالٍ} (11)

{ له } أي لذلك المستخفي أو السارب - كما قاله ابن عباس رضي الله عنهما{[43604]} { معقبات } أي أعوان وأنصار يتناوبون في أمره بأن يخلف كل{[43605]} واحد منهم{[43606]} صاحبه ويكون بدلاً منه .

ولما كان حفظ جهتي القدام والخلف يستلزم حفظ اليمين والشمال وكان ملأ كل من الجهتين من الحفظة على المخلوق متعذراً ، قال آتياً بالجار : { من بين يديه } أي من قدامه { ومن خلفه } واستأنف بيان فائدة المعقبات{[43607]} فقال : { يحفظونه } أي في زعمه من{[43608]} كل شيء يخشاه { من أمر الله } أي الذي له الإحاطة الكاملة .

ولما دل هذا على غاية القدرة ، وجرت عادة المتمكنين{[43609]} من ملوك الأرض بالتعدي على جيرانهم واستلاب ممالكهم والعسف في شأنهم ، زيادة في المكنة وتوسعاً في الملك ، ولا سيما إذا كان ذلك الجار ظاناً مع ضعفه وعجزه أن يحفظه مانع من أخذه ، أخبر تعالى من كأنه سأل عن ذلك أنه{[43610]} على غير هذا لغناه عنه ، فقال : { إن الله } أي الذي له الإحاطة و{[43611]} الكمال كله { لا يغير ما بقوم } أي خيراً كان أوشراً { حتى يغيروا ما }{[43612]} أي الذي{[43613]} { بأنفسهم } مما{[43614]} كانوا يزينونها به{[43615]} من التحلي{[43616]} بالأعمال الصالحة والتخلي من أخلاق{[43617]} المفسدين ، فإذا غيروا ذلك غير ما{[43618]} بهم{[43619]} إذا أراد وإن كانوا في غاية القوة .

ولما كان ملوك الدنيا لا يتمكنون غالباً من جميع مراداتهم لكثرة المعارضين{[43620]} من الأمثال الصالحين للملك ، قال تعالى عاطفاً على ما تقديره : فإذا غيروا ما بأنفسهم أنزل بهم السوء : { وإذا أراد الله } أي الذي له صفات الكمال { بقوم } أي{[43621]} وإن كانوا في غاية القوة { سوءاً فلا مرد له } من أحد سواه ، وقد تقدم لهذه الآية في الأنفال مزيد بيان .

ولما كان كل أحد{[43622]} دونه في الرتبة لا إمكان له أن يقوم مقامه بوجه ، قال : { وما لهم } وبين سفول الرتب كلها عن رتبته فقال{[43623]} : { من دون } وأعرق في النفي فقال{[43624]} : { من }{[43625]} ولما كان السياق ظاهراً في أنه لا منفذ لهم مما أراده ، أتى بصيغة فاعل منقوص إشارة إلى نفي أدنى وجوه الولاية فكيف{[43626]} بما فوقها فقال : { وال * } أي من{[43627]} ملجأ يعيذهم ، بأن الفعل معهم من الإنجاء{[43628]} والنصرة{[43629]} ما يفعل القريب مع وليه الأقرب إليه ،


[43604]:راجع البحر 5/371.
[43605]:زيد من ظ و م ومد.
[43606]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: منهما.
[43607]:من م ومد، وفي الأصل: العقاب، وفي ظ: التعقبات.
[43608]:سقط من مد.
[43609]:في ظ: التمكين.
[43610]:زيد من ظ و م ومد.
[43611]:زيد من ظ.
[43612]:سقط ما بين الرقمين من م.
[43613]:سقط ما بين الرقمين من م.
[43614]:في ظ: بما.
[43615]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: بالتحلي.
[43616]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: بالتحلي.
[43617]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: أعمال.
[43618]:زيد لاستقامة العبارة.
[43619]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: هم.
[43620]:زيد بعده في الأصل: بهم، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها.
[43621]:سقط من ظ.
[43622]:في مد: واحد.
[43623]:في ظ: كلها.
[43624]:زيد من ظ و م ومد.
[43625]:العبارة من هنا إلى "فوقها فقال" ساقطة من م.
[43626]:من ظ ومد، وفي الأصل: فكيف.
[43627]:زيد من م.
[43628]:في ظ: الاتحا، وفي مد: الالحا- كذا.
[43629]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: النصر.