أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا كَسَبۡتُمۡ وَمِمَّآ أَخۡرَجۡنَا لَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِۖ وَلَا تَيَمَّمُواْ ٱلۡخَبِيثَ مِنۡهُ تُنفِقُونَ وَلَسۡتُم بِـَٔاخِذِيهِ إِلَّآ أَن تُغۡمِضُواْ فِيهِۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} (267)

شرح الكلمات :

{ من طيبات ما كسبتم } : من جيّد أموالكم وأصلحها .

{ ومما أخرجنا لكم من الأرض } : من الحبوب وأنواع الثمار .

{ ولا تيمموا الخبيث } : لا تقصدوا الردىء تنفقون منه .

{ إلا أن تُغْمِضُوا فيه } : إلا أن تغضوا أبصاركم عن النظر في رداءته فتأخذونه بتساهل منكم وتسامح .

{ حميد } : محمود في الأرض والسماء في الأولى والأخرى لما أفاض ويفيض من النعم على خلقه .

المعنى :

بعدما رغب تعالى عباده المؤمنين في الإنفاق في سبيله في الآية السَّابقة ناداهم هنا بعنوان الإيمان وأمرهم بإخراج زكاة أموالهم من جيد منا يكسبون فقال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ، ومما أخرجنا لكم من الأرض } يريد الحبوب والثمار كما أن ما يسكبونه يشمل النقدين والماشية من إبل وبقر وغنم ، ونهاهم عن التصدق بالردّيء من أموالهم فقال : { ولا تيمَّموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا إن تغمضوا فيه } يريد لا ينبغي لكم أن تنفقوا الرديء وأنتم لو أعطيتموه في حق لكم ما كنتم لتقبلوه لولا أنكم تغمضوا وتتساهلون في قبوله ، وهذا منه تعالى تأديب لهم وتربية . وأعلمهم أخيراً أنه تعالى غنيٌّ عن خلقه ونفقاتهم فلم يأمرهم بالزكاة والصدقات لحاجة به ، وإنما أمرهم بذلك لإكمالهم وإسعادهم ، وأنه تعالى حميد محمود بماله من إنعام على سائر خلقه كان هذا المعنى ( 267 ) .

من الهداية :

- وجوب الزكاة في المال الصامت من ذهب وفضة وما يَقومُ مقامهما من العمل وفي الناطق من الإِبل والبقر والغنم إذ الكل داخل في قوله : { ما كَسبتم } وهذا بشرط الحول وبلوغ النصاب .

- وجوب الزكاة في الحرث : الحبوب والثمار وذلك فيما بلغ نصابا ، وكذا في المعادن إذ يشملها لفظ الخارج من الأرض .

- قبح الإِنفاق من الرديء وترك الجيد .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا كَسَبۡتُمۡ وَمِمَّآ أَخۡرَجۡنَا لَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِۖ وَلَا تَيَمَّمُواْ ٱلۡخَبِيثَ مِنۡهُ تُنفِقُونَ وَلَسۡتُم بِـَٔاخِذِيهِ إِلَّآ أَن تُغۡمِضُواْ فِيهِۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} (267)

ولما رغب في الفعل وتخليصه عن الشوائب أتبعه المال المنفق منه فأمر بطيبه فقال : { يا أيها الذين آمنوا } أي أقروا بالإيمان { أنفقوا } أي تصديقاً لإيمانكم { من طيبات ما كسبتم } وإنما قدم الفعل لأنه ألصق بالإنسان وتطييبه أعم نفعاً ، ولما ذكر {[12958]}ما أباحه سبحانه{[12959]} وتعالى من أرباح{[12960]} التجارات ونحوها أتبعه ما أباحه من منافع النباتات{[12961]} ونحوها منبهاً بذلك على أن كل ما يتقلب{[12962]} العباد فيه من أنفسهم وغيرها نعمة منه أنشأها من الأرض التي أبدعها من العدم ترغيباً في الجود به وفي جعله خياراً حلالاً وترهيباً من الشح به وجعله ديناً أو حراماً فقال : { ومما أخرجنا } أي بعظمتنا { لكم } نعمة منا عليكم { من الأرض } قال الحرالي : قدم{[12963]} خطاب المكتسبين بأعمالهم كأنهم المهاجرون وعطف عليهم المنفقين من الحرث والزرع كأنهم الأنصار - انتهى .

ولما أمر بذلك أكد الأمر به بالنهي عن ضده فقال : { ولا تيمموا } أي{[12964]} لا تتكلفوا أن تقصدوا { الخبيث منه } أي خاصة { تنفقون } قال الحرالي : الخبيث صيغة مبالغة بزيادة الياء من الخبث وهو ما ينافر{[12965]} حس النفس : ظاهره وباطنه ، في مقابله{[12966]} ما يرتاح إليه من الطيب الذي ينبسط{[12967]} إليه ظاهراً وباطناً{[12968]} ، وقال{[12969]} : ففي إلاحته معنى حصر{[12970]} كأنهم لا ينفقون إلا منه ليتجاوز النهي{[12971]} من ينفق من طيبه وخبيثه على غير قصد اختصاص النفقة من الخبيث - انتهى . ثم أوضح قباحة ذلك بقوله : { ولستم بآخذيه } أي إذا كان لكم على أحد حق فأعطاكموه { إلا أن تغمضوا } أي تسامحوا { فيه } {[12972]}بالحياء مع الكراهة{[12973]} . قال الحرالي : من الإغماض وهو الإغضاء عن العيب{[12974]} فيما يستعمل ، أصله من الغمض وهي نومة تغشي الحس ثم تنقشع ، وقال : ولما كان الآخذ هو الله سبحانه وتعالى ختم بقوله : { واعلموا } انتهى .

وعبر بالاسم الأعظم فقال : { أن الله }{[12975]} المستكمل لجميع صفات الكمال من الجلال والجمال { غني } يفضل{[12976]} على من أسلف خيراً رغبة{[12977]} فيما عنده وليست به حاجة تدعوه إلى أخذ الرديء ولا رغبكم{[12978]} في أصل الإنفاق لحاجة منه إلى شيء مما عندكم وإنما ذلك لطف منه بكم ليجري عليه {[12979]}الثواب والعقاب{[12980]} { حميد * } يجازي المحسن أفضل الجزاء على أنه لم يزل محموداً ولا يزال عذب أو أثاب . قال الحرالي{[12981]} : وهي صيغة مبالغة بزيادة ياء من الحمد الذي هو سواء أمر الله الذي لا تفاوت فيه من جهة إبدائه{[12982]} وافق الأنفس أو خالفها .


[12958]:في ظ: سبحانه ما إباحة.
[12959]:في ظ: سبحانه ما إباحة.
[12960]:في الأصل: أرباب، والتصحيح من م وظ ومد.
[12961]:من م ومد وظ، وفي الأصل: النبات.
[12962]:من م ومد وظ، وفي الأصل: ينقلب.
[12963]:في م: تقدم.
[12964]:زيد في م وظ ومد: و.
[12965]:في ظ: يتأخر.
[12966]:من ظ، وفي بقية الأصول: مقابلة.
[12967]:من م ومد وظ، وفي الأصل: يبسط.
[12968]:من م ومد وظ، وفي الأصل:باطن.
[12969]:زيد في م: قال الحرالي.
[12970]:في م: خصر ـ كذا بالخاء المعجمة.
[12971]:في م: النفس.
[12972]:ليست في ظ.
[12973]:ليست في ظ.
[12974]:من م ومد وظ، وفي الأصل: الغيب.
[12975]:زيد في م ومد وظ: أي.
[12976]:من م ومد وظ، وفي الأصل: يفصل.
[12977]:في ظ: رغبه.
[12978]:في ظ: لا زغبكم ـ كذا.
[12979]:في ظ: العقاب والثواب.
[12980]:في ظ: العقاب والثواب.
[12981]:ليس في ظ.
[12982]:في م: إمدانه.