بحر العلوم لعلي بن يحيى السمرقندي - السمرقندي  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا كَسَبۡتُمۡ وَمِمَّآ أَخۡرَجۡنَا لَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِۖ وَلَا تَيَمَّمُواْ ٱلۡخَبِيثَ مِنۡهُ تُنفِقُونَ وَلَسۡتُم بِـَٔاخِذِيهِ إِلَّآ أَن تُغۡمِضُواْ فِيهِۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} (267)

{ يا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طيبات } يقول : من حلالات { مَّا كَسَبْتُم } في الآية أمر بالصدقة من الحلال ، وفيها دليل : أن من تصدق من الحرام لا يقبل ، لأن الواجب عليه أن يردها إلى موضعها .

ويقال : { أنفقوا من طيبات } يعني من مال اللذيذ ، والشهي عندكم مما كسبتم . يقول : مما جمعتم من الذهب والفضة قوله تعالى : { وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مّنَ الارض } أي من الثمار والحبوب . { وَلاَ تَيَمَّمُواْ الخبيث مِنْهُ تُنفِقُونَ } أي لا تعمدوا إلى رديء المال فتصدقوا منه ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حثّ الناس على الصدقة ، فجعل الناس يأتون بالصدقة ، ويجمعون في المسجد ، فجاء رجل بعذق من تمر عامته حَشَفٌ فنزلت هذه الآية : { وَلاَ تَيَمَّمُواْ الخبيث } ، يعني لا تعمدوا إلى الحَشَف فتتصدقوا منه { وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ } بل الطيب { إِلا أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ } يعني إلا أن يهضم أحدكم ، فيأخذ دون حقه مخافة أن يذهب جميع حقه ، فيأخذ ذلك للضرورة مخافة موت حقه ، والله تعالى غني عن ذلك ، فلا يقبل إلا الطيب ، ويقال : { إلا أن تغمضوا } يعني إلا أن يضطر أحدكم ، فمسته الحاجة فرضي بذلك . قوله تعالى : { واعلموا أَنَّ الله غَنِيٌّ حَمِيدٌ } أي { غني } عما عندكم من الصدقات ، { حميد } في أفعاله .

ويقال : { حميد } بمعنى محمود ويقال : { حميد } من أهل أن يحمد ويقال : { حميد } يقبل القليل ، ويعطي الجزيل .