أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قَالُواْ لَن نُّؤۡثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَآءَنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلَّذِي فَطَرَنَاۖ فَٱقۡضِ مَآ أَنتَ قَاضٍۖ إِنَّمَا تَقۡضِي هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَآ} (72)

شرح الكلمات :

{ لن نؤثرك } : أي لن نفضلك ونختارك .

{ والذي فطرنا } : أي خلقنا ولم نكن شيئاً .

{ فاقض ما أنت قاض } : أي اصنع ما قلت إنك تصنعه بنا .

المعنى :

ما زال السياق مع فرعون والسحرة المؤمنين أنه لما هددهم فرعون بالقتل والصلب على جذوع النخل لإيمانهم بالله وكفرهم به وهو الطاغوت قالوا له ما أخبر تعالى به عنهم في هذه الآية ( 72 ) { قالوا لن نؤثرك } يا فرعون { على ما جاءنا من البينات } الدلائل والحجج القاطعة على أن رب موسى وهارون هو الرب الحق الذي تجب عبادته وطاعته فلن نختارك على الذي خلقنا فنؤمن بك ونكفر به لن يكون هذا أبداً واقض ما أنت عازم على قضائه علينا من القتل والصلب . { إنما تقضى هذه الحياة الدنيا } في هذه الحياة الدنيا لما لك من السلطان فيها أما الآخرة فسوف يقضى عليك فيها بالخلد في العذاب المهين .

الهداية :

من الهداية :

- لا يؤثر الكفر على الإيمان والباطل على الحق والخرافة على الدين الصحيح إلا أحمق جاهل .

-تقرير مبدأ أن عذاب الدنيا يتحمل ويصبر عليه بالنظر إلى عذاب الآخرة .

- الإكراه نوعان : ما كان بالضرب الذي لا يطاق يغفر لصاحبه وما كان لمجرد تهديد ومطالبة فإنه لا يغفر إلا بالتوبة الصادقة وإكراه السحرة كان من النوع الآخر .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالُواْ لَن نُّؤۡثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَآءَنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلَّذِي فَطَرَنَاۖ فَٱقۡضِ مَآ أَنتَ قَاضٍۖ إِنَّمَا تَقۡضِي هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَآ} (72)

ولما علموا ما خيل به على عقول الضعفاء ، نبهوهم{[49521]} فأخبر تعالى عن ذلك بقوله مستأنفاً{[49522]} : { قالوا لن نؤثرك } أي نقدم أثرك{[49523]} بالاتباع لك{[49524]} لنسلم من عذابك الزائل { على ما جاءنا } {[49525]}به موسى عليه السلام{[49526]} { من البينات } التي عايناها وعلمنا أنه لا يقدر أحد على مضاهاتها . ولما بدؤوا بما يدل على الخالق من الفعل{[49527]} الخارق ، ترقوا إلى ذكره بعد معرفته بفعله ، إشارة إلى عليّ قدره فقالوا : { والذي } أي ولا نؤثرك بالاتباع على الذي { فطرنا } أي ابتدأ خلقنا ، إشارة إلى شمول {[49528]}ربوبيته سبحانه{[49529]} وتعالى لهم وله{[49530]} ولجميع الناس ، وتنبيهاً على {[49531]}عجز فرعون{[49532]} عند من استحقه ، وفي جميع أقوالهم هذه من تعظيم الله تعالى عبارة وإشارة وتحقير فرعون أمر عظيم .

ولما تسبب عن ذلك أنهم لا يبالون به ، علماً بأن ما فعله فهو بإذن الله ، قالوا : { فاقض ما } أي فاصنع في حكمك الذي { أنت قاض } ثم عللوا ذلك بقولهم : { إنما تقضي } أي تصنع بنا ما تريد إن قدرك الله عليه{[49533]} { هذه الحياة الدنيا* } أي إنما حكمك {[49534]}في مدتها{[49535]} على الجسد خاصة ، فهي ساعة تعقب راحة{[49536]} ، ونحن لانخاف إلا ممن يحكم على الروح وإن فني الجسد ، فذاك هو الشديد العذاب ، الدائم الجزاء بالثواب{[49537]} أو العقاب ، ولعلهم أسقطوا الجار تنزلاً إلى أن حكمه لو فرض أنه يمتد إلى آخر الدنيا لكان أهلاً لأن لا يخشى لأنه زائل وعذاب الله باق{[49538]} .


[49521]:زيد في ظ: بان.
[49522]:زيد من مد.
[49523]:زيد من مد.
[49524]:زيد من مد
[49525]:سقط ما بين الرقمين من ظ، وفي مد: أي على لسان موسى عليه السلام.
[49526]:سقط ما بين الرقمين من ظ وفي مد: أي على لسان موسى عليه السلام.
[49527]:زيد من ظ ومد
[49528]:في ظ ومد: ربوبية الله.
[49529]:في ظ ومد: ربوبية الله.
[49530]:بين سطري ظ: فرعون
[49531]:في ظ: عجزه وبين سطريه: فرعون.
[49532]:في ظ: عجزه وبين سطريه: فرعون.
[49533]:زيد من مد.
[49534]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[49535]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[49536]:من ظ ومد وفي الأصل: دارحة.
[49537]:من ظ ومد، وفي الأصل بأن الثواب.
[49538]:زيد من مد.