أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَلَن تَسۡتَطِيعُوٓاْ أَن تَعۡدِلُواْ بَيۡنَ ٱلنِّسَآءِ وَلَوۡ حَرَصۡتُمۡۖ فَلَا تَمِيلُواْ كُلَّ ٱلۡمَيۡلِ فَتَذَرُوهَا كَٱلۡمُعَلَّقَةِۚ وَإِن تُصۡلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا} (129)

شرح الكلمات :

{ فتذروها كالمعلقة } : فتتركوها كالمعلقة ما هي بالمزوجة ولا المطلقة .

المعنى :

وأما الآية الثالثة ( 129 ) وهي قوله تعالى : { ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفوراً رحيماً } فقد تضمنت حقيقة كبرى وهي عجز الزوج عن العدل بين زوجاته اللائي في عصمته فمهما حرص على العدل وتوخاه فإنه لن يصل إلى منتهاه أبداً والمراد بالعدل هنا في الحب والجماع . أما في القسمة والكساء والغذاء والعشرة بالمعروف فهذا مستطاع له ، ولما علم تعالى هذا من عبده رخص له في ذلك ولم يؤاخذه بميله النفس كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك " والمحرم على الزوج هو الميل الكامل إلى إحدى زوجاته عن باقيهن ، لأن ذلك يؤدي أن تبقى المؤمنة في وضع لا هي متزوجة تتمتع بالحقوق الزوجية ولا هي مطلقة يمكنها أن تتزوج من رجل آخر تسعد بحقوقها معه وهذا معنى قوله تعالى { فتذروها كالمعلقة } وقوله تعالى : { وإن تصلحوا } أي أيها الأزواج في أعمالكم وفي القسم بين زوجاتكم وتتقون الله تعالى في ذلك فلا تميلوا كل الميل ، ولا تجوروا فيما تطيقون العدل فيه فإنه تعالى يغفر لكم ما عجزتم عن القيام به لضعفكم ويرحمكم في دنياكم وأخراكم لأن الله تعالى كان وما زال غفوراً للتائبين رحيماً بالمؤمنين .

هذا ما دلت عليه الآية الثالثة .

الهداية

من الهداية :

- تعذر العدل بين الزوجين في الحب والوطء استلزم عدم المؤاخذة به واكتفى الشارع بالعدل في الفراش والطعام والشراب والكسوة والمعاشرة بالمعروف .

- الترغيب في الإِصلاح والتقوى وفعل الخيرات .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلَن تَسۡتَطِيعُوٓاْ أَن تَعۡدِلُواْ بَيۡنَ ٱلنِّسَآءِ وَلَوۡ حَرَصۡتُمۡۖ فَلَا تَمِيلُواْ كُلَّ ٱلۡمَيۡلِ فَتَذَرُوهَا كَٱلۡمُعَلَّقَةِۚ وَإِن تُصۡلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا} (129)

ولما ذكر سبحانه وتعالى أن الوقوف على الحق فضلاً عن الإحسان - وإن كانت المرأة واحدة - متعسر ، أتبعه{[22929]} أن{[22930]} ذلك عند{[22931]} الجمع أعسر ، فقال تعالى معبراً بأداة التأكيد : { ولن تستطيعوا } أي توجدوا من أنفسكم طواعية بالغة دائمة { أن تعدلوا } أي من غير حيف أصلاً { بين النساء } في جميع ما يجب لكل واحدة منهن عليكم من الحقوق { ولو حرصتم } أي على فعل ذلك ، وهذا مع قوله تعالى :

{ فإن{[22932]} خفتم ألا تعدلوا فواحدة }[ النساء : 3 ] كالمختم للاختصار على واحدة .

ولما أخبر سبحانه وتعالى بأن لا يخلو نكاح العدد عن ميل ، سبب عنه قوله : { فلا{[22933]} } أي فإن كان لا بد لكم من العدد ، أو فإن وقع الميل والزوجة واحدة فلا { تميلوا } ولما كان مطلق الميل غير مقدور{[22934]} على تركه فلم يكلف به ، بين المراد بقوله : { كل الميل } ثم سبب عنه قوله{[22935]} : { فتذروها } أي المرأة { كالمعلقة } أي بين النكاح والعزوبة والزواج والانفراد .

ولما كان الميل الكثير مقدوراً على تركه ، فكان التقدير : فإن ملتم كل الميل مع إبقاء العصمة فإن الله كان منتقماً حسيباً ، عطف عليه قوله : { وإن تصلحوا وتتقوا } أي{[22936]} بأن توجدوا الإصلاح بالعدل في القسم{[22937]} والتقوى في ترك الجور على تجدد الأوقات { فإن الله } أي الذي له الكمال كله { كان غفوراً رحيماً * } أي{[22938]} محّاء للذنوب بليغ الإكرام فهو جدير بأن يغفر لكم مطلق الميل ، ويسبغ عليكم ملابس الإنعام .


[22929]:في ظ: تتبعه.
[22930]:من ظ ومد، وفي الأصل: عند ـ كذا.
[22931]:من ظ ومد، وفي الأصل: عنده.
[22932]:من ظ ومد والقرآن الكريم، وفي الأصل: وإن.
[22933]:سقط من ظ.
[22934]:في ظ: مقدر.
[22935]:من ظ ومد، وفي الأصل: بقوله.
[22936]:زيد من ظ.
[22937]:زيد من ظ: الأول.
[22938]:من مد، وفي الأصل وظ: قسمه.