التفسير الصحيح لبشير ياسين - بشير ياسين  
{وَلَن تَسۡتَطِيعُوٓاْ أَن تَعۡدِلُواْ بَيۡنَ ٱلنِّسَآءِ وَلَوۡ حَرَصۡتُمۡۖ فَلَا تَمِيلُواْ كُلَّ ٱلۡمَيۡلِ فَتَذَرُوهَا كَٱلۡمُعَلَّقَةِۚ وَإِن تُصۡلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا} (129)

قوله تعالى : ( ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم )

قال الشيخ الشنقيطي : هذا العدل الذي ذكر تعالى هنا أنه لا يستطاع هو العدل في المحبة ، والميل الطبيعي ؛ لأنه ليس تحت قدرة البشر بخلاف العدل في الحقوق الشرعية فإنه مستطاع ، وقد أشار تعالى إلى هذا بقوله ( فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا ) .

أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس

قال : لا تستطيع أن تعدل بالشهوة بينهن ولو حرصت .

وقال أيضا في تفسير هذه الآية الكريمة :

أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس

قال : يعني : في الحب والجماع .

قوله تعالى ( فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة )

قال أبو داود : حدثنا أبو الوليد الطيالسي ، ثنا همام ، ثنا قتادة ، عن النضر بن أنس ، عن بشير بن نهيك ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل " .

( السنن 2/242ح2133 - ك النكاح ، ب في القسم بين النساء ) . وأخرجه الترمذي في ( سننه 3/438 ح 1141- ك النكاح ، ب ما جاء في التسوية بين الضرائر ) . والنسائي في ( سننه 7/63- ك عشرة النساء ، ب ميل الرجل إلى بعض نسائه ) . وابن ماجه في ( سننه 1/633ح1969 – ك النكاح ، ب القسمة بين النساء ) . والحاكم في ( المستدرك 2/186- ك النكاح من طرق عن همام به نحوه ) . قال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وأقره الذهبي . ونقل ابن حجر عن ابن دقيق العيد قوله : إسناده على شرط الشيخين ونقل عن عبد الحق قوله : خبر ثابت ( التلخيص الحبير 3/201 ) وقد أعله بعضهم بأن هماما تفرد برفعه ، وأن هشاما الدستوائي قال فيه : كان يقال . لكن قال الترمذي : لا يعرف هذا الحديث مرفوعا إلا من حديث همام وهمام ثقة حافظ . و تعقبه ابن الملقن فقال : هو ثقة احتج به الشيخان وباقي الكتب الستة فلا يضره ذلك ( خلاصة البدر المنير 2/213 ) وقال الحافظ ابن حجر : رجاله ثقات ( الدراية 2/66 ) ، وصححه السيوطي ( الجامع الصغير1/430ح826 ) . وقال الألباني في جواب هذه العلة : وهذه العلة غير قادحة ولذلك تتابع العلماء على تصحيحه ( إرواء الغليل 7/81 ) .

أخرج الطبري وابن أبي حاتم بسنديهما الحسن عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله ( فتذروها كالمعلقة ) تذروها لا هي أيم ، ولا هي ذات زوج .