أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ وَيَقُولُونَ سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا وَٱسۡمَعۡ غَيۡرَ مُسۡمَعٖ وَرَٰعِنَا لَيَّۢا بِأَلۡسِنَتِهِمۡ وَطَعۡنٗا فِي ٱلدِّينِۚ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ قَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَا وَٱسۡمَعۡ وَٱنظُرۡنَا لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡ وَأَقۡوَمَ وَلَٰكِن لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفۡرِهِمۡ فَلَا يُؤۡمِنُونَ إِلَّا قَلِيلٗا} (46)

شرح الكلمات :

{ هادوا } : أي اليهود قيل لهم ذلك لقولهم : { إنا هدنا إليك } أي تبنا ورجعنا .

{ يحرفون } : التحريف : الميل بالكلام عن معناه إلى معنى باطل للتضليل

{ الكلم } : الكلام وهو كلام الله تعالى في التوراة .

{ واسمع غير مسمع } : أي اسمع ما تقول لا أسمعك الله . وهذا كفر منهم صريح .

{ وطعناً في الدين } : سبهم للرسول صلى الله عليه وسلم هو الطعن الأعظم في الدين .

{ وانظرنا } : وَأمهلنا حتى نسمع فنفهم .

{ أقوم } : أعدل وأصوب .

{ لعنهم الله بكفرهم } : طردهم من رحمته وأبعدهم من هداه بسبب كفرهم برسول الله صلى الله عليه وسلم .

المعنى :

/د44

{ من الذين هادوا يحرفون كلام الله } تعالى في التوراة وتحريف بالميل به عن القصد ، أو بتبديله وتغييره تضليلاً للناس وإبعاداً لهم عن الحق المطلوب منهم الإيمان به والنطقُ والعمل به . ويقولون للنبي صلى الله عليه وسلم كفراً وعناداً { سمعنا وعصينا ، واسمع غير مسمع } أي لا أسمعك الله { وراعنا } وهي كلمة ظاهرها أنها من المراعاة وباطنها الطعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ اليهود يعدونها من الرعونة بألسنتهم { وطعناً في الدين } أي يلوون ألسنتهم بالكلمة التي يسبون بها حتى لا تظهر عليهم ، ويطعنون بها رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقوله تعالى : { ولو أنهم قالوا سمعنا وأطعنا واسمع وانظرنا } أي انتظرنا بدل راعنا لكان خيراً لهم وأقوم أي أعدل وأكثر لياقة وأدباً ولكن لا يقولون هذا لأن الله تعالى لعنهم وحرمهم من كل توفيق بسبب كفرهم ومكرهم فهم لا يؤمنون إلا قليلاً . أي إيماناً لا ينفعهم لقلته فهو لا يصلح أخلاقهم ولا يطهر نفوسهم ولا يهيئهم للكمال في الدنيا ولا في الآخرة .

الهداية :

من الهداية :

- الكشف عن سوء نيات وأعمال اليهود إزاء رسول الله صلى الله عليه وسلم .

- الإيمان القليل لا يجدي صاحبه ولا ينفعه بحال .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ ٱلۡكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ وَيَقُولُونَ سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا وَٱسۡمَعۡ غَيۡرَ مُسۡمَعٖ وَرَٰعِنَا لَيَّۢا بِأَلۡسِنَتِهِمۡ وَطَعۡنٗا فِي ٱلدِّينِۚ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ قَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَا وَٱسۡمَعۡ وَٱنظُرۡنَا لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡ وَأَقۡوَمَ وَلَٰكِن لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفۡرِهِمۡ فَلَا يُؤۡمِنُونَ إِلَّا قَلِيلٗا} (46)

ولما وفرت هذه الآيات الدواعي على تعيين{[21580]} هؤلاء الذين يريدون الإضلال ، قال بعد الاعتراض بما بين المبين والمبين من الجمل لمزيد الاهتمام به : { من الذين هادوا } ثم بين ما يضلون به ويضلون بقوله - ويجوز أن يكون استئنافاً بمعنى : بعضهم ، أو منهم من{[21581]} - : { يحرفون الكلم } {[21582]}أي الذي{[21583]} أتى به شرعهم من صفة النبي الأمي{[21584]} صلى الله عليه وسلم وصفه دينه وأمته وغير ذلك مما يريدون{[21585]} تحريفه لغرض ، فيتألفون{[21586]} في إمالته وتغييره عن حده وطرفه إلى حد{[21587]} آخر مجاوزين به { عن } ولما كانت الكلمة {[21588]}إذا غيرت{[21589]} تبعها الكلام وهو المقصود بالذات ، نبه على ذلك بتذكير الضمير فقال : { مواضعه } أي التي هي به{[21590]} أليق ، فيتم ضلالهم وإضلالهم ، وهو يشمل ما إذا كان المعنى المغير إليه بعيداً عن المغير أو{[21591]} قريباً ، فالذي في المائدة أخص .

ولما كان سبحانه وتعالى عالماً بجميع تحريفهم ، أشار إليه بالعطف على ما تقديره : فيقولون كذا {[21592]}ويقولون كذا{[21593]} : { ويقولون سمعنا } أي ما تقول{[21594]} { وعصينا } موهمين أنهم يريدون أن ذلك حكاية ما وقع لأسلافهم قديماً ، وإنما يريدون أنهم هم سمعوا {[21595]}ما تقول{[21596]} وخالفوه عمداً ليظن من سمع ذلك أنهم على بصيرة في المخالفة بسبب ما عندهم من العلم الرباني ليورثه ذلك شكاً في أمره وحيرة في شأنه { واسمع } حال كونك { غير مسمع } موهمين عدم إسماعه ما يكره{[21597]} من قولهم : فلان أسمع فلاناً{[21598]} الكلام ، وإنما يريدون الدعاء ، كما يقال : اسمع لا سمعت ! { وراعنا } موهمين إرادة المراعاة والإقبال عليهم ، وإنما يريدون الشتم بالرعونة ؛ وقال الأصفهاني : ويحتمل شبه كلمة عبرانية كانوا يتسابون{[21599]} بها وهي : راعينا ، فكانوا - سخرية بالدين وهزءاً برسول الله صلى الله عليه وسلم - يكلمونه بكلام محتمل ، ينوون به الشتيمة{[21600]} والإهانة ويظهرون التوقير والإكرام ، ولذلك قال : { ليّاً بألسنتهم } أي صرفاً لها عن مخارج الحروف التي تحق{[21601]} لها في العربية إلى ما يفعله العبرانيون من تغليظ بعض الحروف وشوب بعضها بغيره ، لإرادة معانٍ عندهم قبيحة{[21602]} مع احتمالها لإرادة معانٍ غير تلك يقصدها العرب مليحة { وطعناً في الدين } أي بما يفسرونه به لمن يطمعون{[21603]} فيه من تلك المعاني الخبيثة .

ولما ذكر هذه الكلمات الموجهة{[21604]} ، بين ما كان عليهم لو وقفوا{[21605]} فقال قاطعاً جدالهم{[21606]} : { ولو أنهم قالوا } أي{[21607]} في الجواب له صلى الله عليه وسلم { سمعنا وأطعنا } أي بدل الكلمة الأولى { واسمع وانظرنا } بدل ما بعدها { لكان } أي هذا القول { خيراً لهم } أي من ذلك ، لعدم{[21608]} استيجابهم الإثم { وأقوم } أي لعدم الاحتمال{[21609]} الذم{[21610]} { ولكن لعنهم الله } أي طردهم الذي له جميع صفات العظمة والكمال ، وأبعدهم عن الخير { بكفرهم } أي بدناءتهم بما يغطون من أنوار الحق ودلائل الخير ، فلم يقولوا ذلك .

ولما سبب عن طردهم استمرار كفرهم قال : { فلا يؤمنون } أي يتجدد لهم إيمان { إلا قليلاً * } أي منهم ؛ استثناء من الواو ، فإنهم يؤمنون ، أو{[21611]} هو استثناء مفرغ من مصدر يؤمن أي{[21612]} من إيمانهم ببعض الآيات{[21613]} الذي لا ينفعها{[21614]} لكفرهم بغيره .


[21580]:من ظ ومد، وفي الأصل: تغيير.
[21581]:سقط من ظ.
[21582]:من ظ ومد، وفي الأصل: فالذي.
[21583]:من ظ ومد، وفي الأصل: فالذي.
[21584]:سقط من ظ.
[21585]:في مد: يرون.
[21586]:في ظ: من.
[21587]:من ظ ومد، وفي الأصل: أحد.
[21588]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[21589]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[21590]:في ظ: بها.
[21591]:في ظ: أم.
[21592]:سقط بين الرقمين من ظ.
[21593]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[21594]:من مد، وفي الأصل: يقولون، وفي ظ: يقول.
[21595]:في ظ: لما يقول.
[21596]:في ظ: لما يقول.
[21597]:من ظ ومد، و في الأصل: يكون.
[21598]:من ظ، وفي الأصل ومد: فلان.
[21599]:من ظ ومد، و في الأصل: يتسامون.
[21600]:في ظ: الشتمة.
[21601]:في الأصل: تحق، وفي ظ: يحق، وفي مد: بحق.
[21602]:من مد، وفي الأصل: يفعلها، وفي ظ: يفعل.
[21603]:في ظ: صوب.
[21604]:سقط من ظ.
[21605]:من ظ، وفي الأصل: وقفوا، وفي مد: وقفوا ـ كذا.
[21606]:في ظ: لجدالهم.
[21607]:سقط من ظ.
[21608]:من مد، وظ وفي الأصل: العدم.
[21609]:في ظ: احتمال.
[21610]:من ظ ومد، وفي الأصل: الخدم.
[21611]:في ظ "و".
[21612]:من ظ ومد، وفي الأصل: أن.
[21613]:في ظ: التي لا تنفعهم.
[21614]:في ظ: التي لا تنفعهم.