{ تزكية النفس } : تبرئتها من الذنوب والآثام .
{ يزكي من يشاء } : يطهر من الذنوب من يشاء من عباده بتوفيقه للعمل بما يزكي النفس ، وإعانته عليه .
{ الفتيل } : الخيط الأبيض يكون في وسط النواة ، أو ما يفتله المرء بأصبعيه من الوسخ في كفه أو جسمه وهو أقل الأشياء وأتفهها .
عاد السياق إلى الحديث عن أهل الكتاب فقال تعالى لرسوله والمؤمنين : { ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم } وهو أمر يحمل على العجب والاستغراب إذ المفروض أن المرء لا يزكي نفسه حتى يزكيه غيره فاليهود والنصارى قالوا { نحن أبناء الله وأحباؤه } وقالوا : { لن يدخل الجنة إلى من كان هوداً أو نصارى وقالت اليهود لن تمسنا النار إلا أياماً معدودات } إلى غير ذلك من الدعاوي ولما أنكر تعالى عليهم هذا الباطل الذي يعيشون عليه فعاقهم عن الإيمان والدخول في الإِسلام وأخبر تعالى أنه عز وجل هو الذي يزكي من يشاء من عباده وذلك بتوفيقه إلى الإيمان وصالح الأعمال التي تزكو عليها النفس البشرية فقال تعالى : { بل الله يزكي من يشاء ، ولا يظلمون فتيلاً } أي أقل قليل فلا يزاد في ذنوب العبد ولا ينقص من حسناته .
- حرمة تزكية المرء نفسه بلسانه والتفاخر بذلك إما طلباً للرئاسة ، وإما تخلياً عن العبادة والطاعة بحجة أنه في غير حاجة إلى ذلك لطهارته ورضي الله تعالى عنه .
- الله يزكي عبد ه بالثناء عليه في الملأ الأعلى ، ويزكيه بتوفيقه وإيمانه للعمل بما يزكي من صلاة وصدقات وسائر الطاعات المشروعة لتزكية النفس البشرية وتطهيرها .
- عدالة الحساب والجزاء يوم القيامة لقوله تعالى : { ولا يظلمون فتيلاً } .
ولما كان في ذلك إشارة إلى أن المرادين{[21637]} بهذه الآيات من أهل الكتاب أضل الناس ، وكانوا يقولون : إنهم أهدى الناس ؛ عجب منهم منكراً عليهم بعد افترائهم تزكية أنفسهم فقال : { ألم تر } وأبعدهم بقوله : { إلى الذين يزكون أنفسهم } أي بما{[21638]} ليس لهم من قولهم{ لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة{[21639]} }[ البقرة : 80 ] وقولهم{ لن يدخل الجنة لا من كان هوداً أو نصارى{[21640]} }[ البقرة : 111 ] وقوله{[21641]} :{ و{[21642]}يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا }[ آل عمران : 188 ] { ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيماً{[21643]} }[ النساء : 27 ] فإن إبعاد{[21644]} غيرهم في الميل مصحح لتزكيتهم أنفسهم بالباطل ونحو ذلك مما تقدم وغيره .
ولما كان معنى الإنكار : ليس لهم ذلك لأنهم كذبوا فيه وظلموا ، أشار{[21645]} إليه بقوله : { بل الله } أي الذي له صفات الكمال { يزكي من يشاء } أي بما له من العلم التام والقدرة الشاملة والحكمة البالغة والعدل السوي بالثناء عليه وبخلق معاني الخير الظاهرة فيه لتنشأ عنها{[21646]} الأعمال الصالحة ، فإذا زكي أحداً{[21647]} من أصفيائه بشيء{[21648]} كالنبوة ، {[21649]}كان له أن يزكي نفسه بذلك حملاً على ما ينفع الناس به عن الله { ولا } أي والحال أن الذين{[21650]} يزكيهم أو يدسيهم{[21651]} لا{[21652]} { يظلمون فتيلاً * } أي مقدار ما في شق النواة من ذلك الشيء المفتول ، أي قليلاً ولا كثيراً ، لأنه عالم بما يستحقون وهو الحكم العدل الغني عن الظلم ، لأن له صفات الكمال .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.