أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَهُوَ ٱلۡقَاهِرُ فَوۡقَ عِبَادِهِۦۖ وَيُرۡسِلُ عَلَيۡكُمۡ حَفَظَةً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ تَوَفَّتۡهُ رُسُلُنَا وَهُمۡ لَا يُفَرِّطُونَ} (61)

شرح الكلمات :

{ حفظة } : الكرام الكاتبين .

{ رسلنا } : ملك الموت وأعوانه .

المعنى :

وفي الآية الثالثة يخبر تعالى عن نفسه أيضاً تقريراً لعظيم سلطانه الموجب وهو خير بالعبادة والرغبة والرهبة إذ قال مخبراً عن نفسه { وهو القاهر فوق عباده } ، ذو القهر التام والسلطان الكامل على الخلق أجمعين { ويرسل عليكم } أيها الناس { حفظة } بالليل والنهار يكتبون أعمالكم وتحفظ لكم لتجزوا بها { حتى إذا جاء أحدكم الموت } لانقضاء أجله { توفته رسلنا } ملك الموت وأعوانه ، { وهم لا يفرطون } أي لا يضيعون ولا يقصرون .

الهداية

من الهداية :

- تقرير مبدأ المعاد والحساب والجزاء .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَهُوَ ٱلۡقَاهِرُ فَوۡقَ عِبَادِهِۦۖ وَيُرۡسِلُ عَلَيۡكُمۡ حَفَظَةً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ تَوَفَّتۡهُ رُسُلُنَا وَهُمۡ لَا يُفَرِّطُونَ} (61)

ولما أخبر بتمام العلم والقدرة ، أخبر بغالب سلطنته وعظيم جبروته وأن أفعاله هذه على سبيل القهر لا يستطاع مخالفتها ، فلو بالغ أحد في الاجتهاد في أن ينام في غير وقته ما قدر ، أو أن يقوم وقت النوم لعجز ، أو أن يحيي وقت الموت لم يستطع إلى غير ذلك فقال : { وهو } أي يفعل ذلك والحال أنه وحده بما له من غيب الغيب وحجب الكبرياء{[29879]} { القاهر } وصور ذلك بقوله : { فوق عباده } أي في الإحاطة بالعلم والفعل ، أما قهره للعدم{[29880]} فبالتكوين{[29881]} والإيجاد ، وأما قهره للوجود{[29882]} فبالإفناء والإفساد بنقل الممكن من العدم إلى الوجود تارة و{[29883]} من الوجود إلى العدم أخرى ، فيقهر النور بالظلمة والظلمة بالنور ، والنهار بالليل والليل بالنهار - إلى غير ذلك من ضروب الكائنات وصروف{[29884]} الممكنات { ويرسل } ورجع إلى الخطاب لأنه أصرح فقال : { عليكم } من ملائكته { حفظة } أي يحفظون عليكم كل حركة وسكون لتستحيوا منهم وتخافوا{[29885]} عاقبة كتابتهم . ويقوم عليكم بشهادتهم الحجة على مجاري عاداتكم ، وإلا فهو سبحانه غني عنهم ، لأنه العالم القادر فيحفظونكم على حسب مراده فيكم { حتى إذا جاء } .

ولما كان تقديم المفعول أخوف قال : { أحدكم الموت } أي الذي لا محيد له عنه ولا محيص { توفته } أي أخذت روحه كاملة { رسلنا } من ملك الموت وأعوانه على ما لهم من العظمة بالإضافة إلينا { وهم لا يفرطون * } في نفس واحد ولا ما دونه ولا ما فوقه بالتواني عنه{[29886]} ليتقدم ذلك عن وقته أو يتأخر ؛


[29879]:من ظ، وفي الأصل: الكبر.
[29880]:في ظ: بالعدم.
[29881]:من ظ، وفي الأصل: فبالسكون.
[29882]:من ظ، وفي الأصل: بموجود.
[29883]:تقدمت في ظ على " تارة".
[29884]:في ظ: صنوف.
[29885]:من ظ، وفي الأصل: يخافوا.
[29886]:في ظ: منه.