{ ينجيكم } : يخلصكم مما تخافون .
{ تضرعاً } : التضرع : الدعاء بتذلل وخفية بدون جهر بالدعاء .
{ من الشاكرين } : المعترفين بفضلك الحامدين لك على فعلك .
ما زال السياق مع المشركين العادلين بربهم فيقول الله تعالى لرسوله قل لهم : { من ينجيكم من ظلمات البر والبحر } إذا ضل أحدكم طريقه في الصحراء ودخل عليه ظلام الليل ، أو ركب البحر فغشيته ظلمة السحاب والليل والبحر واضطربت نفسه من الخوف يدعو من ؟ إنه يدعو الله وحده لعلمه أنه لا ينجيه إلا هو يدعوه ويتضرع إليه جهراً وسراً قائلا وعزتك لئن أنجيتنا من هذه التهلكة التي حاقت بنا لنكونن من الشاكرين لك . ثم إذا نجاكم استجابة لدعائكم وأمنتم المخاوف عدتم فجأة إلى الشرك به بدعاء غيره . هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( 63 ) { قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر تدعونه تضرعاً وخيفة ، لئن أنجانا من هذه لنكونن من الشاكرين } .
- لا برهان أعظم على بطلان الشرك من أن المشركين يخلصون الدعاء لله تعالى في الشدة .
ولما تعرف بأفعاله وشؤونه حتى اتضحت وحدانيته وثبتت فردانيته ، ذكرهم أحوالهم في{[29900]} إقرار توحيده{[29901]} وقت الشدائد والرجوع عن ذلك عند الإنجاء منها ، فكانوا كمن طلب من شخص شيئاً وأكد له الميثاق على الشكر ، فلما أحسن إليه بإعطائه سؤله نقض عهده وبالغ في الكفر{[29902]} ، وذلك عندهم في غاية من القبائح لا توصف{[29903]} فقال : { قل } أي لهؤلاء الذين يدعون محاسن الأعمال { من ينجيكم } أي كثيراً وعظيماً { من ظلمات البر والبحر } أي حيث لا هداية لكم بنجم ولا جبل ولا غيرهما ، أو عبر بالظلمات عن الكروب{[29904]} التي بلغت شدتها إلى أن صاحبها يكون كأنه في أشد ظلام ، فهو بحيث{[29905]} أنه لا يهتدي فيها إلى وجه حيلة بنوع وسيلة { تدعونه } أي على وجه الإخلاص له والتوحيد والإعراض عن كل شرك{[29906]} وشريك لزوال الحظوظ عند إحاطة الرعب واستيلائه على مجامع القلب ، فلا يبقى إلا الفطرة السليمة ؛ قال الإمام عبد الحق الإشبيلي في كتابه الواعي : { تضرعاً } أي مظهرين الضراعة ، وهي شدة الفقر ، وحقيقته{[29907]} الخشوع { و } قوله : { خفية } أي تخفون في أنفسكم مثل ما تظهرون ؛ قال شمر{[29908]} : يقال : ضرع له وضرع وتضرع أي تخشع{[29909]} وذل ؛ ثم قال : وضرع الرجل يضرع ضرعا- إذا استكان وذل ، وهو ضارع بيّن الضراعة ، وهؤلاء قوم ضرع ، أي أذلاء ، وهم ضرعة أي متضرعون ، والتضرع إلى الله : التخشع إليه والتذلل ، وإذا كان الرجل مختل الجسم قلت : إنه لضارع الجسم بيّن الضروع ، وفي الذل بين الضراعة - انتهى .
ولما بين وصفهم{[29910]} وقت الدعاء ، بين قولهم إذ ذاك فقال{[29911]} : { لئن أنجيتنا{[29912]} من هذه } فأكدوا وخصوا وبينوا{[29913]} غاية البيان { لنكونن من الشاكرين * } أي العريقين في الشكر ؛
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.