أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قُلۡ مَنۡ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَ لِعِبَادِهِۦ وَٱلطَّيِّبَٰتِ مِنَ ٱلرِّزۡقِۚ قُلۡ هِيَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا خَالِصَةٗ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ} (32)

شرح الكلمات :

{ من حرم زينة الله } : التحريم : المنع ، والزينة : ما يتزين به من ثياب وغيرها .

{ والطيبات } : جمع طيب وهو الحلال غير المستخبث .

{ خالصة } : لا يشاركهم فيها الكفار لأنهم في النار .

المعنى :

لما حرم المشركون الطواف بالبيت بالثياب وطافوا بالبيت عراة بدعوى أنهم لا يطوفون . بثياب عصوا الله تعالى فيها ، أنكر تعالى ذلك عليهم بقوله : { قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق } كلحوم ما حرموه من السوائب ، فالاستفهام في قوله { قل من حرم زينة الله } للإِنكار . ومعنى أخرجها : أنه أخرج النبات من الأرض كالقطن والكتان ومعادن الحديد لأن الدروع من الحديد ، وقوله تعالى { قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا } بالأصالة ، لأن المؤمنين علماء فيحسنون العمل والإِنتاج والصناعة ، والكفار تبع لهم في ذلك لجهلهم وكسلهم وعدم بصيرتهم ، { خالصة يوم القيامة } أي هي خالصة للمؤمنين يوم القيامة لا يشاركهم فيها الكفار ولأنهم في دار الشقاء النار والعياذ بالله تعالى وقوله تعالى { كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون } أي كهذا التفصيل والبيان الذي بيناه وفضلناه في هذه الآيات وما زلنا نفصل ونبين ما ننزل من آيات القرآن الكريم لقوم يعلمون أما غيرهم من أهل الجهل والضلال فإنهم لا ينتفعون بذلك لأنهم محجوبون بظلمة الكفر والشرك ودخان الأهواء والشهوات والشبهات . هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( 32 ) .

الهداية

من الهداية :

- الإِنكار الشديد على من يحرم ما أحل الله من الطيبات كبعض المتنطعين .

- المستلذات من الطعام والشراب والمزينات من الثياب وغيرها المؤمنون أولى بها من غيرهم لأنهم يحسنون العمل ، ويبذلون الجهد لاستخراجها والانتفاع بها . بخلاف أهل الجهالات فإنهم عمي لا يبصرون ومقعدون لا يتحركون . وإن قيل العكس هو الصحيح فإن أمم الكفر وأوربا وأمريكا هي التي تقدمت صناعياً وتمتعت بما لم يتمتع به المؤمنون ؟ فالجواب : أن المؤمنين وعقائدهم ، فعوقوهم عن العمل مكراً بهم وخداعاً لهم . والدليل أن المؤمنين لما كانوا كاملين في إيمانهم كانوا أرقى الأمم وأكملها حضارة وطهارة وقوة وإنتاجاً مع أن الآية تقول { . . . لقوم يعلمون } فإذا حل الجهل محل العلم فلا إنتاج ولا اختراع ولا حضارة .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قُلۡ مَنۡ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِيٓ أَخۡرَجَ لِعِبَادِهِۦ وَٱلطَّيِّبَٰتِ مِنَ ٱلرِّزۡقِۚ قُلۡ هِيَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا خَالِصَةٗ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ} (32)

ولما كان من المعلوم أن ما كانوا ألفوه واتخذوه ديناً يستعظمون تركه ، لأن الشيطان يوسوس لهم بأنه توسع الدنيا ، والتوسع{[32162]} فيها مما ينبغي الزهد فيه كما دعا إليه كثير من الآيات ، أكد سبحانه الإذن في ذلك بالإنكار على من حرمه ، فقال منكراً عليهم إعلاماً بأن الزهد الممدوح ما كان مع{[32163]} صحة الاعتقاد في الحلال والحرام ، وأما ما كان مع تبديل شيء من الدين بتحليل حرام أو عكسه فهو مذموم : { قل } منكراً موبخاً { من حرم زينة الله } أ ي الملك الذي لا أمر لأحد معه { التي أخرج لعباده } أي ليتمتعوا بها من الثياب والمعادن وغيرها .

ولما ذكر الملابس التي هي شرط في صحة العبادة على وجه عام غيرها من المراكب وغيرها ، أتبعها المآكل والمشارب فقال : { والطيبات } أي من{[32164]} الحلال المستلذ { من الرزق } كالبحائر والسوائب ونحوها ؛ ولما كان معنى الإنكار : لم يحرمها من يعتبر تحريمه بل أحلها ، وكان ربما غلا في الدين غال تمسكاً بالآيات المنفرة عن الدنيا المهونة لشأنها مطلقاً فضلاً عن زينة وطيبات الرزق ، قال مستأنفاً لجواب من يقول : لمن ؟ : { قل هي } أي الزينة{[32165]} والطيبات { للذين آمنوا } وعبر بهذه العبارة ولم يقل : ولغيرهم ، تنبيهاً على أنها لهم بالآصالة { في الحياة الدنيا } وأما الكفار{[32166]} فهم تابعون لهم في التمتع بها وإن كانت{[32167]} لهم أكثر ، فهي غير خالصة لهم وهي للذين آمنوا { خالصة } أي لا يشاركهم فيها{[32168]} أحد ، هذا على قراءة نافع بالرفع ، والتقدير على قراءة غيره : حال كونها خالصة { يوم القيامة } وفي هذا تأكيد لما مضى من إحلالها بعد تأكيد ومحو الشكوك{[32169]} ، وداعية للتأمل في الفصل بين المقامين لبيان أن الزهد المأمور به إنما هو بالقلب بمعنى أنه لا يكون للدنيا عنده{[32170]} قدر ولا له إليها التفات ولا هي أكبر همه ، وأما كونها ينتفع بها فيما أذن الله فيه وهي محقورة غير مهتم بها فذلك من المحاسن .

ولما كان هذا المعنى من دقائق المعاني ونفائس المباني ، أتبعه تعالى قوله جواباً لمن يقول : إن هذا التفصيل فائق فهل{[32171]} يفصل غيره هكذا ؟ { كذلك } أي مثل هذا التفصيل البديع { نفصل الآيات } أي نبين أحكامها ونميز بعض المشتبهات من بعض { لقوم يعلمون* } أي لهم ملكة وقابلية للعلم ليتوصلوا به إلى الاعتقاد الحق والعمل الصالح .


[32162]:-زيد من ظ.
[32163]:- في ظ: من.
[32164]:- سقط من ظ.
[32165]:- زيد من ظ.
[32166]:- في ظ: الكافرون.
[32167]:- من ظ، وفي الأصل: كان.
[32168]:- زيد من ظ.
[32169]:- في ظ: للشكوك.
[32170]:- في ظ: عليه.
[32171]:- سقط ما بين الرقمين من ظ.