أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{هَـٰٓأَنتُمۡ هَـٰٓؤُلَآءِ تُدۡعَوۡنَ لِتُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبۡخَلُۖ وَمَن يَبۡخَلۡ فَإِنَّمَا يَبۡخَلُ عَن نَّفۡسِهِۦۚ وَٱللَّهُ ٱلۡغَنِيُّ وَأَنتُمُ ٱلۡفُقَرَآءُۚ وَإِن تَتَوَلَّوۡاْ يَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ ثُمَّ لَا يَكُونُوٓاْ أَمۡثَٰلَكُم} (38)

شرح الكلمات :

{ فإِنما يبخل عن نفسه } : أي عائد ذلك على نفسه لا على غيره فهو الذي يحرم الثواب .

{ وأن تتلوا يستبدل قوما غيركم } : أي عن طاعة الله وطاعة رسوله يأت بآخرين غيركم .

{ ثم لا يكونوا أمثالكم } : أي في الطاعة أي يكونوا أطوع منكم لله ورسوله .

المعنى :

وقوله تعالى : { ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله } أي جزءاً من أموالكم في الزكاة أو الجهاد لا كُل أموالكم لما يعلم تعالى من شح النفس بالمال وقوله { فمنكم من يبخل } أي يمنع ومن يبخل فإِنما يبخل عن نفسه إذ هي التي حرمها أجر النفقة في سبيل الله ذات الأجر العظيم وقوله { والله الغني وأنتم الفقراء } إلى الله تعالى فهو غني عنكم لا يحضكم على النفقة لحاجته إليها ولكن لحاجتكم أنتم إليها إذ بها تزكوا نفوسكم وتقوم أموركم وتنتصروا على عدوكم وقوله وإن تتولوا أي ترجعوا عن الإسلام إلى الكفر والعياذ بالله يستبدل الله بكم قوما غيركم أي يذهبكم ويأت بآخرين ثم لا يكونوا أمثالكم بل يكونون أطوع لله تعالى منكم وأسرع امتثالا لما يطلب منهم .

وحاشاهم أن يتولوا وما تولوا ولا استبدل الله تعالى بهم غيرهم . وإنما هذا من باب حثهم على معالي الأمور والأخذ بعزائمها نظرا لمكانتهم من هذه الأمة فهم أشرفها وأكملها وأطوعها لله وأحبها له ولرسوله صلى الله عليه وسلم .

الهداية :

من الهداية :

- حرمة البخل مع الجدة والسعة .

 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{هَـٰٓأَنتُمۡ هَـٰٓؤُلَآءِ تُدۡعَوۡنَ لِتُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبۡخَلُۖ وَمَن يَبۡخَلۡ فَإِنَّمَا يَبۡخَلُ عَن نَّفۡسِهِۦۚ وَٱللَّهُ ٱلۡغَنِيُّ وَأَنتُمُ ٱلۡفُقَرَآءُۚ وَإِن تَتَوَلَّوۡاْ يَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ ثُمَّ لَا يَكُونُوٓاْ أَمۡثَٰلَكُم} (38)

{ ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم }

{ ها أنتم } يا { هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله } ما فرض عليكم { فمنكم من يبخل ومن يبخلْ فإنما يبخل عن نفسه } يقال بخل عليه وعنه { والله الغني } عن نفقتكم { وأنتم الفقراء } إليه { وإن تتولوا } عن طاعته { يستبدل قوماً غيركم } أي يجعلهم بدلكم { ثم لا يكونوا أمثالكم } في التوالي عن طاعته بل مطيعين له عز وجل .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{هَـٰٓأَنتُمۡ هَـٰٓؤُلَآءِ تُدۡعَوۡنَ لِتُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبۡخَلُۖ وَمَن يَبۡخَلۡ فَإِنَّمَا يَبۡخَلُ عَن نَّفۡسِهِۦۚ وَٱللَّهُ ٱلۡغَنِيُّ وَأَنتُمُ ٱلۡفُقَرَآءُۚ وَإِن تَتَوَلَّوۡاْ يَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ ثُمَّ لَا يَكُونُوٓاْ أَمۡثَٰلَكُم} (38)

ثم تختتم السورة الكريمة بالدعوة إلى الإِنفاق فى سبيل الله فقال : { هَا أَنتُمْ هؤلاء } - أيها المؤمنون - { تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ الله } أى : فى وجوه الخير التى على رأسها الجهاد فى سبيل إعلاء كلمة الله ، ونصرة دينه .

{ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ } أى : فمنكم - أيها المخاطبون - من يبخل بماله عن الإِنفاق فى وجوه الخير { وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ } أى : ومن يبخل فإنما يبخل عن داعى نفسه لا عن داعى ربه ، أو فإنما يبخل على نفسه . يقال : بخل عليه وعنه - كفرح وكرم - بمعنى ، لأن البخل فيه معنى المنع والإِمساك ومعنى التضييق على مُنِع عنه المعروف ، فعدى بلفظ { عَن } نظرا للمعنى الأول ، ولفظ { على } نظرا للمعنى الثانى :

{ والله } - تعالى - هو { الغني وَأَنتُمُ الفقرآء } إليه ، لاحتياجكم إلى عونه احتياجا تاما ، { وَإِن تَتَوَلَّوْاْ } أى : وإن تعرضوا عن هذا الإِرشاد الحكيم .

{ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ } أى : يخلق بدلكم قوما آخرين .

{ ثُمَّ لاَ يكونوا أَمْثَالَكُم } أى : ثم لا يكونوا أمثالكم فى الإِعراض عن الخير ، وفى البخل بما آتاهم الله من فضله .

والمتأمل فى هذه الآية يراها قد اشتملت على أسمى ألوان الدعوة إلى الإِيمان والسخاء ، والنهى عن الجحود والبخل .

وبعد فهذا تفسير وسيط لسورة محمد - صلى الله عليه وسلم - نسأل الله - تعالى - أن يجعله خالصا لوجهه ، ونافعا لعباده .

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .