أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{فَجَآءَتۡهُ إِحۡدَىٰهُمَا تَمۡشِي عَلَى ٱسۡتِحۡيَآءٖ قَالَتۡ إِنَّ أَبِي يَدۡعُوكَ لِيَجۡزِيَكَ أَجۡرَ مَا سَقَيۡتَ لَنَاۚ فَلَمَّا جَآءَهُۥ وَقَصَّ عَلَيۡهِ ٱلۡقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفۡۖ نَجَوۡتَ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (25)

شرح الكلمات :

{ تمشي على استحياء } : أي واضعة كم درعها على وجهها حياء منه .

{ وقص عليه القصص } : أخبره بشأنه كله من قتله القبطي وطلب السلطة له ونصح المؤمن له بمغادرة البلاد ووصوله إلى ماء مدين .

{ لا تخف نجوت من القوم الظالمين } : أي من فرعون وملئه إذ لا سلطان لهم على بلاد مدين .

المعنى :

وفي أقرب ساعة وصلت البنتان إلى والدهما فسألهما عن سبب عودتهما بسرعة فأخبرتاه ، فقال لإحداهما اذهبي إليه وقوله له { إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا } وهو معنى قوله تعالى { فجاءته إحداهما } استجابة الله له { تمشي على استحياء } واضعة كم درعها على وجهها حياء . وقد قال فيها عمر رضي الله عنه إنها ليست سلفعاً من النساء خرَّاجة ولأَّجة ، وبلغت الرسالة المختصرة وكأنها برقية ونصها ما أخبر تعالى به في قوله : { إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا } وقد ورد أنهما لما كانت تمشي أمامه تدله على الطريق هبت الريح فكشفت ساقيها قال بها موسى : امشي ورائي ودليني على الطريق بحصى ترميها نحو الطريق وهذا الذي دلها على أمانته لما وصفته لأبيها بأنه { قوي أمين } كما سيأتي فيما بعد .

ما زال السياق الكريم في ما تم بين موسى وابنتي شعيب من السقي لهما ومجيء إحداهما تبلغه رسالة والدها ومشيه معها وقوله تعالى { فلما جاءه } أي جاء موسى شعيباً { وقص عليه القصص } أي أخبره بشأنه كله من قتله القبطي خطأ وطلب السلطات له ونصح مؤمن آل فرعون له بالخروج من البلاد ، ووصوله غلى ماء مدين قال له شعيب عندئذ { لا تخف نجوت من القوم الظالمين } يعني فرعون وحكومته وهذا ما يعرف الآن باللجوء السياسي فأمنه على نفسه لأن فرعون لا سلطان له على هذه البلاد .

وقال له شعيب : اجلس تعش معنا فقال موسى أخاف أن يكون عوضاً عما سقيت لابنتيك ماشيتهما وإني لمن أهل بيت لا يطلبون على عمل الخير عوضاً فقال له شعيب لا ليس هذا بأجر على سقيك وإنما عادتنا أن نقري الضيف ونطعم الطعام فأكل ولم ير بذلك بأساً .

الهداية :

- ستر الوجه عن الأجانب سنة المؤمنات من عهد قديم وليس كما يقول المبطلون هو عادة جاهلية ، فبنتا شعيب نشأتا في دار النبوة والطهر والعفاف وغطت إحداهما وجهها عن موسى حياءً وتقوى .

- تجلى كرم شعيب ومروءته وشهامته في تطمين موسى وإكرامه وإيوائه .

 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{فَجَآءَتۡهُ إِحۡدَىٰهُمَا تَمۡشِي عَلَى ٱسۡتِحۡيَآءٖ قَالَتۡ إِنَّ أَبِي يَدۡعُوكَ لِيَجۡزِيَكَ أَجۡرَ مَا سَقَيۡتَ لَنَاۚ فَلَمَّا جَآءَهُۥ وَقَصَّ عَلَيۡهِ ٱلۡقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفۡۖ نَجَوۡتَ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (25)

{ فجاءته إحداهما تمشي على استحياء قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا فلما جاءه وقص عليه القصص قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين }

فرجعتا إلى أبيهما في زمن أقل مما كانتا ترجعان فيه فسألهما عن ذلك فأخبرتاه بمن سقي لهما فقال لإحداهما : ادعيه لي ، قال تعالى :

{ فجاءته إحداهما تمشي على استحياء } أي واضعة كُمَّ درعها على وجهها حياء منه { قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا } فأجابها منكراً في نفسه أخذ الأجرة كأنها قصدت المكافأة إن كان ممن يريدها فمشت بين يديه فجعلت الريح تضرب ثوبها فتكشف ساقيها فقال لها : امشي خلفي ودليني على الطريق ففعلت إلى أن جاء أباها وهو شعيب عليه السلام وعنده عشاء فقال : اجلس فتعش قال : أخاف أن يكون عوضاً مما سقيت لهما وإنا أهل بيت لا نطلب على عمل خير عوضاً قال : لا ، عادتي وعادة آبائي نقري الضيف ونطعم الطعام فأكل وأخبره بحاله قال تعالي { فلما جاءه وقص عليه القصص } مصدر بمعنى المقصوص من قتله القبطي وقصدهم قتله وخوفه من فرعون { قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين } إذ لا سلطان لفرعون على مدين .