أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{۞إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ وَإِيتَآيِٕ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِۚ يَعِظُكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ} (90)

شرح الكلمات :

{ العدل } : الإنصاف ومنه التوحيد .

{ الإحسان } : أداء الفرائض وترك المحارم مع مراقبة الله تعالى .

{ وإيتاء ذي القربى } : أي : إعطاء ذي القربى حقوقهم من الصلة والبر .

{ عن الفحشاء } : الزنا .

{ يعظكم } : أي : يأمركم وينهاكم .

{ تذكرون } : أي : تعظون .

المعنى :

قوله تعالى : { إن الله يأمر بالعدل } ، أي : أن الله يأمر في الكتاب الذي أنزله تبياناً لكل شيء ، يأمر بالعدل وهو الإنصاف ومن ذلك أن يعبد الله بذكره وشكره ؛ لأنه الخالق المنعم ، وتترك عبادة غيره ؛ لأنهم غيره ، لم يخلق ولم يرزق ولم ينعم بشيء . ولذا فسر هذا اللفظ بلا إله إلا الله ، { والإحسان } : وهو أداء الفرائض ، واجتناب المحرمات ، مع مراقبة الله تعالى في ذلك حتى يكون الأداء على الوجه المطلوب إتقاناً وجودة ، والاجتناب خوفاً من الله حياء منه ، وقوله : { وإيتاء ذي القربى } ، أي : ذوي القرابات حقوقهم من البر والصلة . هذا مما أمر الله تعالى به في كتابه ، ومما ينهى عنه الفحشاء ، وهو الزنا واللواط ، وكل قبيح اشتد قبحه وفحش ، حتى البخل . { والمنكر } : وهو كل ما أنكر الشرع ، وأنكرته الفطر السليمة ، والعقول الراجحة السديدة ، وينهى عن البغي ، وهو الظلم والاعتداء ، ومجاوزة الحد في الأمور كلها ، وقوله : { لعلكم تذكرون } ، أي : أمر بهذا في كتابه رجاء أن تذكروا ، فتتعظوا فتمتثلوا الأمر وتجتنبوا النهي . وبذلك تكملون وتسعدون . ولذا ورد أن هذه الآية : { أن الله يأمر بالعدل والإحسان } ، إلى : { تذكرون } ، هي أجمع أية في كتاب الله للخير والشر . وهي كذلك ، فما من خير إلا وأمرت به ، ولا من شر إلا ونهت عنه .

الهداية :

1- بيان أجمع آية للخير والشر في القرآن ، وهي أية : { إن الله يأمر بالعدل والإحسان . . } الآية ( 90 ) .

2- وجوب العدل والإحسان ، وإعطاء ذوي القربى حقوقهم الواجبة من البر والصلة .

3- تحريم الزنا واللواط ، وكل قبيح اشتد قبحه من الفواحش الظاهرة والباطنة .

4- تحريم البغي ، وهو الظلم بجميع صوره وأشكاله .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{۞إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ وَإِيتَآيِٕ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِۚ يَعِظُكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ} (90)

{ إن الله يأمر بالعدل والإحسان } ، يعني بالعدل : فعل الواجبات ، وبالإحسان : المندوبات ، وذلك في حقوق الله تعالى وفي حقوق المخلوقين ، قال ابن مسعود : هذه أجمع آية في كتاب الله تعالى . { وإيتاء ذي القربى } ، الإيتاء مصدر آتى بمعنى : أعطى ، وقد دخل ذلك في العدل والإحسان ، ولكنه جرده بالذكر اهتماما به . { وينهى عن الفحشاء } ، قيل : يعني : الزنا ، واللفظ أعم من ذلك . { والمنكر } ، هو أعم من الفحشاء ؛ لأنه يعم جميع المعاصي . { والبغي } ، يعني : الظلم .