أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّتِي نَقَضَتۡ غَزۡلَهَا مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٍ أَنكَٰثٗا تَتَّخِذُونَ أَيۡمَٰنَكُمۡ دَخَلَۢا بَيۡنَكُمۡ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرۡبَىٰ مِنۡ أُمَّةٍۚ إِنَّمَا يَبۡلُوكُمُ ٱللَّهُ بِهِۦۚ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ} (92)

شرح الكلمات :

{ نقضت غزلها } ، أي : أفسدت غزلها بعد ما غزلته .

{ من بعد قوة } ، أي ، أحكام له وبرم .

{ أنكاثاً } : جمع نكث ، وهو ما ينكث ويحل بعد الإبرام .

{ كالتي نقضت غزلها } : هي حمقاء مكة ، وتدعى ريطة بنت سعد بن تيم القرشية .

{ دخلاً بينكم } : الدخل : ما يدخل في الشيء وهو ليس منه ؛ للإفساد والخديعة .

{ أربى من أمة } ، أي : أكثر منها عدداً وقوة .

المعنى :

وقوله تعالى : { ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها } ، وهي امرأة بمكة حمقاء تغزل ثم تنكث غزلها وتفسده بعد إبرامه وإحكامه ، فنهى الله تعالى المؤمنين أن ينقضوا أيمانهم بعد توكيدها ، فتكون حالهم كحال هذه الحمقاء .

وقوله تعالى : { تتخذون أيمانكم دخلاً بينكم } ، أي : إفساداً وخديعة كأن تحالفوا جماعة وتعاهدوها ، ثم تنقضون عهدكم وتحلون ما أبرتم من عهد وميثاق ، وتعاهدون جماعة أخرى ؛ لأنها أقوى وتنتفعون بها أكثر . هذا معنى قوله تعالى : { أن تكون أمة هي أربى من أمة } ، أي : جماعة أكثر من جماعة رجالاً وسلاحاً أو مالاً ومنافع . وقوله تعالى : { إنما يبلوكم الله به } ، أي : يختبركم فتعرض لكم هذه الأحوال وتجدون أنفسكم تميل إليها ، ثم تذكرون نهي ربكم عن نقض الأيمان والعهود فتتركوا ذلك طاعة لربكم ، أولا تفعلوا إيثاراً للدنيا عن الآخرة ، { وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون } ، ثم يحكم بينكم ويجزيكم ، المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته . .

الهداية :

- من بايع أميرا أو عاهد أحدا ، يجب عليه الوفاء ، ولا يجوز النقض والنكث لمنافع دنيوية أبداً .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّتِي نَقَضَتۡ غَزۡلَهَا مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٍ أَنكَٰثٗا تَتَّخِذُونَ أَيۡمَٰنَكُمۡ دَخَلَۢا بَيۡنَكُمۡ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرۡبَىٰ مِنۡ أُمَّةٍۚ إِنَّمَا يَبۡلُوكُمُ ٱللَّهُ بِهِۦۚ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ} (92)

{ ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها } ، شبه الله من يحلف ولم يف بيمينه بالمرأة التي تغزل غزلا قويا ثم تنقضه ، وروي : أنه كان بمكة امرأة حمقاء تسمى ريطة بنت سعد ، كانت تفعل ذلك وبها وقع التشبيه ، وقيل : إنما شبه بامرأة غير معينة . { أنكاثا } ، جمع نكث ، وهو ما ينكث ، أي : ينقض ، وانتصابه على الحال .

{ تتخذون أيمانكم دخلا بينكم } ، الدخل : الدغل ، وهو قصد الخديعة . { أن تكون أمة هي أربى من أمة } ، " أن " ، في موضع المفعول من أجله ، أي : بسبب أن تكون أمة ، ومعنى أربى : أكثر عددا أو أقوى ، ونزلت الآية في العرب الذين كانت القبيلة منهم تحالف الأخرى ، فإذا جاءها قبيلة أقوى منها غدرت بالأولى وحالفت الثانية ، وقيل : الإشارة بالأربى هنا إلى كفار قريش ؛ إذ كانوا حينئذ أكثر من المسلمين .

{ إنما يبلوكم الله به } ، الضمير للأمر بالوفاء ، أو لكون أمة هي أربى من أمة ، فإن بذلك يظهر من يحافظ على الوفاء أولا .