{ أن تقول لا مساس } : أي اذهب تائها في الأرض طول حياتك وأنت تقول لا مساس أي لا يمسني أحد ولا أمسه لما يحصل من الضرر العظيم لمن تمسه أو يمسك .
{ ظلت } : أي ظللت طوال الوقت عاكفاً عليه .
{ في اليم نسفاً } : أي في البحر ننسفه بعد إحراقه وجعله كالنشارة نسفاً .
وهنا أجابه موسى عليه السلام بما أخبر تعالى به في قوله : { قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس } أي لك مدة حياتك أن تقول لمن أراد أن يقربك لا مساس أي لا تمسني ولا أمسك لتتيه طول عمرك في البرية مع السباع والحيوان عقوبة لك على جريمتك ، ولا شك أن فراره من الناس وفرار الناس منه لا يكون مجرد أنه لا يرقب في ذلك ، لعله قيل إنها الحمى فإذا مس أحد حُمَّا معاً أي أصابتهما الحمى معاً كأنه أسلاك كهربائية مكشوفة من مسها تكهرب منها . وقوله له : { وإن لك موعداً لن تخلفه } ، أي ذاك النفي والطرد عذاب الدنيا ، وإن لك عذاباً آخر يوم القيامة في موعد لن تخلفه أبداً فهو آت وواقع لا محالة .
وقوله أي موسى للسامري : { وانظر إلى ألهك } المزعوم { الذي ظلت عليه عاكفا } تعبده لا تفارقه ، والله { لنحرقنه ثم للنسفنه نسفا } وفعلا حرقه ثم جعله كالنشارة وذره في البحر تذرية حتى لا يعثر له على أثر .
- قد يجمع الله تعالى للعبد ذي الذنب العظيم بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة .
- مشروعية هجران المبتدع ونفيه وطرده فلا يسمح لأحد بالاتصال به والقرب منه .
- كسر الأصنام والأوثان والصور وآلات اللهو والباطل الصارفة عن عباد الله تعالى .
{ فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس } عاقب موسى عليه السلام السامري بأن منع الناس من مخالطته ومجالسته ومؤاكلته ، ومكالمته وجعل له مع ذلك أن يقول طول حياته لا مساس أي : لا مماسة ولا إذاية ، وروي : أنه كان إذا مسه أحد أصابت الحمى له وللذي مسه فصار هو يبعد عن الناس وصار الناس يبعدون عنه .
{ وإن لك موعدا } : يعني العذاب في الآخرة وهذا تهديد ووعيد .
{ ظلت } أصله ظللت ، حذفت إحدى اللامين والأصل في معنى ظل : أقام بالنهار ، ثم استعمل في الدأب على الشيء ليلا ونهارا .
{ لنحرقنه } من الإحراق بالنار ، وقرئ بفتح النون وضم الراء بمعنى نبرده بالمبرد ، وقد حمل بعضهم قراءة الجماعة على أنها من هذا المعنى ، لأن الذهب لا يفنى بالإحراق بالنار ، والصحيح أن المقصود بإحراقه بالنار إذابته وإفساد صورته ، فيصح حمل قراءة الجماعة على ذلك .
{ ثم لننسفنه في اليم نسفا } أي : نلقيه في البحر ، والنسف تفريق الغبار ونحوه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.