أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَمَن يَقۡتُلۡ مُؤۡمِنٗا مُّتَعَمِّدٗا فَجَزَآؤُهُۥ جَهَنَّمُ خَٰلِدٗا فِيهَا وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ وَلَعَنَهُۥ وَأَعَدَّ لَهُۥ عَذَابًا عَظِيمٗا} (93)

شرح الكلمات :

{ متعمداً } : مريداً قتله وهو ظالم له .

المعنى :

أما الثانية ( 93 ) فإنها بينت حكم من قتل مؤمناً عمداً عدواناً ، وهو أن الكفارة لا تغني عنه شيئاً لما قضى الله تعالى له باللعن والخلود في جهنم إذ قال تعالى : { ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً } إلا أن الدية أو القصاص لازم إن لم يعف أولياء الدم فإن عفوا عن القصاص ورضوا بالدية أعطوها ، وإن طالبوا بالقصاص اقتصوا إذ هذا حقهم وأما حق الله تعالى فإن القتيل عبده خلقه ليعبده فمن قتله فالله تعالى رب العبد خصمه ، وقد توعده بأشد العقوبات وأفظعها ، والعياذ بالله تعالى وذلك حقه قال تعالى : { ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيماً } .

الهداية

من الهداية :

- القتل العمد العدوان يجب له أحد شيئين ؛ القصاص أو الدية ، حسب رغبة أولياء الدم ، وإن عفوا فلهم ذلك وأجرهم على الله تعالى ، وعذاب الآخرة وعيد إن شاء الله أنجزه وإن شاء عفا عنه .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَمَن يَقۡتُلۡ مُؤۡمِنٗا مُّتَعَمِّدٗا فَجَزَآؤُهُۥ جَهَنَّمُ خَٰلِدٗا فِيهَا وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ وَلَعَنَهُۥ وَأَعَدَّ لَهُۥ عَذَابًا عَظِيمٗا} (93)

{ ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها } الآية : نزلت بسبب مقيس بن صبابة كان قد أخذ دية أخيه هشام المقتول خطأ ، ثم قتل رجلا من القوم الذين قتلوا أخاه وارتد مشركا ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله ، والمتعمد عند الجمهور هو الذي يقصد القتل بحديدة أو حجر أو عصا أو غير ذلك ، وهذه الآية معطلة على مذهب الأشعرية وغيرهم ممن يقول : لا يخلد عصاة المؤمنين في النار واحتج بها المعتزلة وغيرهم ممن يقول : بتخليد العصاة في النار لقوله :{ خالدا فيها } وتأولها الأشعرية بأربعة أوجه : أحدها : أن قالوا إنها في الكافر إذا قتل مؤمنا ، والثاني : قالوا : معنى المتعمد هنا : المستحل للقتل ، وذلك يؤول إلى الكفر ، والثالث : قالوا : الخلود فيها ليس بمعنى الدوام الأبدي ، وإنما هو عبارة عن طول المدة .

والرابع : أنها منسوخة بقوله تعالى :{ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ، وأما المعتزلة فحملوها على ظاهرها ، ورأوا أنها ناسخة لقوله :{ ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ، واحتجوا على ذلك بقول زيد بن ثابت : نزلت الشديدة بعد الهينة بقول ابن عباس : الشرك والقتل من مات عليهما خلد ، وبقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كل ذنب عسى الله أن يغفره ، إلا الرجل يموت كافرا أو الرجل يقتل المؤمن متعمدا " وتقتضي الآية وهذه الآثار أن للقتل حكما يخصه من بين سائر المعاصي ، واختلف الناس في القاتل عمدا إذا تاب ، هل تقبل توبته أم لا ؟ وكذلك حكى ابن رشد الخلاف في القاتل إذا اقتص منه هل يسقط عنه العقاب في الآخرة أم لا ؟ والصحيح أنه يسقط عنه ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من أصاب ذنبا فعوقب به في الدنيا فهو له كفارة " ، وبذلك قال جمهور العلماء .