أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قُلۡ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ ٱلۡفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَ وَٱلۡإِثۡمَ وَٱلۡبَغۡيَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَأَن تُشۡرِكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ} (33)

شرح الكلمات :

{ الفواحش } : جمع فاحشة والمراد بها هنا الزنى واللواط السري كالعلني .

{ والإِثم } : كل ضار قبيح من الخمر وغيرها من سائر الذنوب .

{ والبغي بغير الحق } : الظلم بغير قصاص ومعاقبة بالمثل .

{ وأن تشركوا } : أي الشرك بالله وهو عبادة غير الله تعالى .

{ السلطان } : الحجة التي تثبت بها الحقوق المختلف فيها أو المتنازع عليها .

المعنى :

أما الآية الثانية ( 33 ) فقد تضمنت بيان أصول المحرمات وأمهات الذنوب وهي : الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، والإِثم : وهو سائر المعاصي بترك الواجب أو فعل الحرام والبغي : وهو الاستطالة على الناس والاعتداء عليهم بهضم حقوقهم وأخذ أموالهم وضرب أجسامهم بمثل ما جنى وظلم ، والشرك بالله تعالى بعبادة غيره ، والقول على الله تعالى بدون علم منه وذلك كشرع ما لم يشرع بتحريم ما لم يحرم ، وإيجاب ما لم يوجب . هذا ما دلت عليه الآية الثانية .

الهداية

من الهداية :

- بيان أصول المفاسد وهي الفواحش وما ذكر بعدها إلى { . . . . وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون } .

- ذكرت هذه المفاسد بطريقة التدلي آخرها أخطرها وهكذا أخفها أولها .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{قُلۡ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ ٱلۡفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَ وَٱلۡإِثۡمَ وَٱلۡبَغۡيَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَأَن تُشۡرِكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ} (33)

{ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ ( 33 ) }

قل - يا محمد - لهؤلاء المشركين : إنما حَرَّم الله القبائح من الأعمال ، ما كان منها ظاهرًا ، وما كان خفيًّا ، وحَرَّم المعاصي كلها ، ومِن أعظمها الاعتداء على الناس ، فإن ذلك مجانب للحق ، وحرَّم أن تعبدوا مع الله تعالى غيره مما لم يُنَزِّل به دليلا وبرهانًا ، فإنه لا حجة لفاعل ذلك ، وحرَّم أن تنسبوا إلى الله تعالى ما لم يشرعه افتراءً وكذبًا ، كدعوى أن لله ولدًا ، وتحريم بعض الحلال من الملابس والمآكل .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قُلۡ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ ٱلۡفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَ وَٱلۡإِثۡمَ وَٱلۡبَغۡيَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَأَن تُشۡرِكُواْ بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ سُلۡطَٰنٗا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ} (33)

قوله : { قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن } ما في موضع نصب على البدل من الفواحش{[1388]} أي أن الله لم يحرم عليكم الزينة والطيبات مما حلقه لكم وأنعمه عليكم فجعلتموه أنتم حراما على أنفسكم ، ولكن الله حرم { الفواحش ما ظهر منها وما بطن } أي حرم عليكم القبائح من الأشياء مما تفعلونه علانية أو خفية . وقيل : ما ظهر منها يعني طواف أهل الجاهلية بالبيت عراة . وما بطن يعني الزنا . وقيل : غير ذلك .

قوله : { والإثم والبغي بغير الحق } الإثم المعصية أو يوجبه من الذنوب . والبغي : التعدي والظلم وكل مجاوزة وإفراط على المقدار الذي هو حد الشيء{[1389]} .

قوله : { وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا } وأن تشركوا ، المصدر من هذه الجملة في موضع نصب معطوف على الفواحش . وكذلك قوله بعدها : { وأن تقولوا على الله } {[1390]} أي كذلك الله حرم عليكم أن تعبدوا معه إلها غيره . والإشراك بالله يأتي في قمة الموبقات والخطايا العظيمات وهو ما لم يجعل الله فيه للمشركين سلطانا ؛ أي حجة وبرهانا .

قوله : { وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون } أي حرم الله عليكم أن تفتروا الكذب كاتخاذكم الأوثان آلهة مع الله ، وتجردكم من الثياب عند الطواف بالبيت فتطوفون عراة ، وتحريمكم ما أحله الله لكم مما خلقه لكم كتحريم البحائر والسوائب والوصائل والحوامي وغير ذلك مما تزعمون وتفترون وانتم جاهلون لا تعلمون{[1391]} .


[1388]:البيان الابن الأنباري جـ 1 ص 360.
[1389]:مختار الصحاح ص 59 والمصابح المنير جـ 1 ص 64.
[1390]:البيان لابن الأنباري جـ 1 ص 360
[1391]:تفسير الطبري جـ 8 ص 118- 123 وروح المعاني جـ 8 ص 109- 113 وتفسير الرازي جـ 14 ص 64- 70 وتفسير ابن كثير جـ 2 ص 210، 211.