أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَإِذِ ٱعۡتَزَلۡتُمُوهُمۡ وَمَا يَعۡبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ فَأۡوُۥٓاْ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ يَنشُرۡ لَكُمۡ رَبُّكُم مِّن رَّحۡمَتِهِۦ وَيُهَيِّئۡ لَكُم مِّنۡ أَمۡرِكُم مِّرۡفَقٗا} (16)

شرح الكلمات :

{ فأووا إلى الكهف } : أي انزلوا في الكهف تسترون به على أعين أعدائكم المشركين .

{ ينشر لكم ربكم من رحمته } : أي يبسط من رحمته عليكم بنجاتكم مما فررتم منه .

{ ويهيئ لكم من أمركم } : وييسر لكم من أموالكم الذي أنتم فيه من الغم والكرب .

{ مرفقا } : أي ما ترتفقون به وتنتفعون من طعام وشراب وإيواء .

المعنى :

وقوله تعالى عن قيل أصحاب الكهف لبعضهم : { وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله } من الأصنام والأوثان { فأووا إلى الكهف } أي فصيروا إلى غار الكهف المسمى " بنجلوس " { ينشر لكم ربكم من رحمته } أي يبسط لكم من رحمته بتيسيره لكم المخرج من الأمر الذي رميتم به من الكفار " دقينوس " { ويهيئ لكم من أمركم مرفقاً } أي ما ترتفقون به من طعام وشراب وأمن في مأواكم الجديد الذي أويتم إليه فراراً بدينكم واستخفائكم من طالبكم المتعقب لكم ليفتنكم في دينكم أو يقتلكم .

الهداية

من الهداية :

- تقرير فرض الهجرة في سبيل الله .

- فضيلة الالتجاء إلى الله تعالى وطلب حمايته لعبده وكفاية الله من لجأ إليه في صدق .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَإِذِ ٱعۡتَزَلۡتُمُوهُمۡ وَمَا يَعۡبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ فَأۡوُۥٓاْ إِلَى ٱلۡكَهۡفِ يَنشُرۡ لَكُمۡ رَبُّكُم مِّن رَّحۡمَتِهِۦ وَيُهَيِّئۡ لَكُم مِّنۡ أَمۡرِكُم مِّرۡفَقٗا} (16)

قوله تعالى : " وإذ اعتزلتموهم " قيل : هو من قول الله لهم . أي وإذ اعتزلتموهم فاؤوا إلى الكهف . وقيل : هو من قول رئيسهم يمليخا ، فيما ذكر ابن عطية . وقال الغزنوي : رئيسهم مكسلمينا ، قال لهم ذلك ، أي إذ اعتزلتموهم واعتزلتم ما يعبدون . ثم استثنى وقال " إلا الله " أي إنكم لم تتركوا عبادته ، فهو استثناء منقطع . قال ابن عطية : وهذا على تقدير إن الذين فر أهل الكهف منهم لا يعرفون الله ، ولا علم لهم به ، وإنما يعتقدون الأصنام في ألوهيتهم فقط . وإن فرضنا أنهم يعرفون الله كما كانت العرب تفعل لكنهم يشركون أصنامهم معه في العبادة فالاستثناء متصل ؛ لأن الاعتزال وقع في كل ما يعبد الكفار إلا في جهة الله . وفي مصحف عبدالله بن مسعود " وما يعبدون من دون الله " . قال قتادة هذا تفسيرها .

قلت : ويدل على هذا ما ذكره أبو نعيم الحافظ عن عطاء الخراساني في قوله تعالى " وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله " قال : كان فتية من قوم يعبدون الله ويعبدون معه آلهة فاعتزلت الفتية عبادة تلك الآلهة ولم تعتزل عبادة الله .

ابن عطية : فعلى ما قال قتادة تكون " إلا " بمنزلة غير ، و " ما " من قوله " وما يعبدون إلا الله " قي موضع نصب ، عطفا على الضمير في قول " اعتزلتموهم " . ومضمن هذه الآية أن بعضهم قال لبعض : إذا فارقنا الكفار وانفردنا بالله تعالى فلنجعل الكهف مأوى ونتكل على الله ، فإنه سيبسط لنا رحمته ، وينشرها علينا ، ويهيئ لنا من أمرنا مرفقا . وهذا كله دعاء بحسب الدنيا ، وعلى ثقة كانوا من الله في أمر آخرتهم . وقال أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين رضي الله عنه : كان أصحاب الكهف صياقلة{[10454]} ، واسم الكهف حيوم . " مرفقا " قرئ بكسر الميم وفتحها ، وهو ما يرتفق به وكذلك مرفق الإنسان ومرفقه ، ومنهم من يجعل " المرفق " بفتح الميم{[10455]} الموضع كالمسجد وهما لغتان .


[10454]:صياقلة: شحاذو السيوف.
[10455]:من جـ..