غرائب القرآن ورغائب الفرقان للحسن بن محمد النيسابوري - النيسابوري- الحسن بن محمد  
{وَحَآجَّهُۥ قَوۡمُهُۥۚ قَالَ أَتُحَـٰٓجُّوٓنِّي فِي ٱللَّهِ وَقَدۡ هَدَىٰنِۚ وَلَآ أَخَافُ مَا تُشۡرِكُونَ بِهِۦٓ إِلَّآ أَن يَشَآءَ رَبِّي شَيۡـٔٗاۚ وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمًاۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ} (80)

74

ثم إن قومه حاجوه متمسكين بالتقليد تارة كقولهم { إنا وجدنا آباءنا على أمة } [ الزخرف : 22 ] وكقولهم للرسول صلى الله عليه وسلم { أجعل الآلهة إلها واحداً إن هذا لشيء عجاب } [ ص : 5 ] ومخوّفين إياه بالأصنام أخرى فأجابهم بقوله { أتحاجوني في الله وقد هدان } أي لما ثبت بالدليل الموجب للهداية صحة قولي فكيف ألتفت إلى حجتكم الواهية ؟ { ولا أخاف ما تشركون به } لأن الخوف إنما يحصل ممن يقدر على النفع والضر { إلا أن يشاء } إلا وقت مشيئة { ربي } شيئاً يخاف . فحذف المضاف أي إلا إن أذنبت فيشاء إنزال العقوبة بي ، أو إلا أن يريد ابتلائي بمحنة ، أو إلا أن يمكن بعض تلك الأصنام من ضري مثل أن يرجمني بكوكب ، أو كان قد أودع فيها طلسم فيصيبني مكروه من جهته بإذن الله تعالى ، وفائدة الاستثناء أنه لو حدث به شيء من المكاره في الأيام المستقبلة لم يحمله الحمقى والجهلة على قدرة الأصنام { وسع ربي كل شيء علماً } فلا يفعل إلا الخير والصلاح { أفلا تتذكرون } أن نفي الأنداد عن رب الأرباب لا يوجد حلول العقاب ونزول العذاب ، وأن الصحيح لا يساوي الفاسد ، والعاجز لا يساوي القادر ؟

/خ83