أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۚ وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَهُوَ خَيۡرٞ لَّهُۥۚ وَأَن تَصُومُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ} (184)

شرح الكلمات :

{ أياماً معدودات } : تسعة وعشرون أو ثلاثون يوماً بحسب شهر رمضان .

{ فعدة من أيام أخر } : فعلى من أفطر لعذر المرض أو السفر فعليه صيام أيام أخر بعدد الأيام التي أفطر فيها .

{ يطيقونه } : أي يتحملونه بمشقة لكبر سن أو مرض لا يرجى برؤه .

{ فدية طعام مسكين } : فالواجب على من أفطر لعذر مما ذكر أن يطعم على كل يوم مسكيناً ، ولا قضاء عليه .

{ فمن تطوع خيراً } : أي زاد على المدين أو أطعم أكثر من مسكين فهو خير له .

{ وأن تصوموا خير لكم } : الصيام على من يطيقه ولو بمشقة خير من الإفطار مع الطعام .

المعنى :

/د183

وقوله : { أياماً معدودات } ذكره ليهوّن به عليهم كلفة الصوم ومشقته ، إذ لم يجعله شهوراً ولا أعواماً . وزاد في التخفيف أن أذن للمريض والمسافر أن يفطر ويقتضي بعد الصحة أو العودة من السفر فقال لهم : { فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر } كما أن غير المريض والمسافر إذا كان يطيق الصيام بمشقة وكلفة شديدة له أن يفطر ويطعم على كل يومٍ مسكيناً وأعلمهم أن الصيام في هذه الحال خير . ثم نسخ هذا الحكم الأخير بقوله في الآية الآتية : { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } وقوله : { إن كنتم تعلمون } يريد : تعلمون فوائد الصوم الدنيوية والأخروية وهي كثيرة أجلها مغفرة الذنوب وذهاب الأمراض .

الهداية :

من الهداية :

- رخصة الإفطار للمريض والمسافر .

- المرأة الحامل أو المرضع دل قوله { وعلى الذين يطيقونه } أنه يجوز لهما الإِفطار مع القضاء وكذا الشيخ الكبير فإنه يفطر ولا يقضي والمريض مرضاً لا يرجى برؤه كذلك . إلا أن عليهما أن يطعما عن كل يوم مسكيناً بإعطائه حفنتي طعام كما أن المرأة الحامل والمرضع إذا خافت على حملها أو طفلها أو على نفسها أن عليها أن تطعم مع كل صوم تصومه قضاء مسكيناً .

- في الصيام فوائد دينية واجتماعية عظيمة أُشير إليها بلفظ { إن كنتم تعلمون } .

من هذه الفوائد :

- يعود الصائم الخشية من الله تعالى في السر والعلانية .

- كسر حدة الشهوة ولذا أرشد العازب إلى الصوم .

- يربي الشفقة والرحمة في النفوس .

- فيه المساواة بين الأغنياء والفقراء والأَشراف والأوضاع .

- تعويد الأمة النظام والوحدة والوئام .

- يذهب المواد المترسبة في البدن وبذلك تتحسن صحة الصائم .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٖ فَعِدَّةٞ مِّنۡ أَيَّامٍ أُخَرَۚ وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَهُوَ خَيۡرٞ لَّهُۥۚ وَأَن تَصُومُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ} (184)

ولما ذكر أنه فرض عليهم الصيام ، أخبر أنه أيام معدودات ، أي : قليلة في غاية السهولة .

ثم سهل تسهيلا آخر . فقال : { فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } وذلك للمشقة ، في الغالب ، رخص الله لهما ، في الفطر .

ولما كان لا بد من حصول مصلحة الصيام لكل مؤمن ، أمرهما أن يقضياه في أيام أخر إذا زال المرض ، وانقضى السفر ، وحصلت الراحة .

وفي قوله : { فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ } فيه دليل على أنه يقضي عدد أيام رمضان ، كاملا كان ، أو ناقصا ، وعلى أنه يجوز أن يقضي أياما قصيرة باردة ، عن أيام طويلة حارة كالعكس .

وقوله : { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ } أي : يطيقون الصيام { فِدْيَةٌ } عن كل يوم يفطرونه { طَعَامُ مِسْكِينٍ } وهذا في ابتداء فرض الصيام ، لما كانوا غير معتادين للصيام ، وكان فرضه حتما ، فيه مشقة عليهم ، درجهم الرب الحكيم ، بأسهل طريق ، وخيَّر المطيق للصوم بين أن يصوم ، وهو أفضل ، أو يطعم ، ولهذا قال : { وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ }

ثم بعد ذلك ، جعل الصيام حتما على المطيق وغير المطيق ، يفطر ويقضيه في أيام أخر [ وقيل : { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ } أي : يتكلفونه ، ويشق عليهم مشقة غير محتملة ، كالشيخ الكبير ، فدية عن كل يوم مسكين{[123]}  وهذا هو الصحيح ]{[124]} .


[123]:- ظاهر أن المراد عن كل يوم طعام مسكين.
[124]:- زيادة من هامش ب.