{ إلا حاجة في نفس يعقوب } : هي إرادة دفع العين عن أولاده شفقة عليهم .
ما زال السياق في الحديث عن إخوة يوسف فقد عهد إليهم إذا هم وصلوا إلى ديار مصر أن لا يدخلوا من باب واحد بل من أبواب متعددة خشية العين عليهم ، وقد وصلوا وعملوا بوصية أبيهم فقد قال تعالى مخبراً عنهم { ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان يغني عنهم } أي دخولهم من أبواب متفرقة { من الله } أي من قضائه { من شيء إلا حاجة } أي لكن حاجة { في نفس يعقوب } وهي خوف العين عليهم { قضاها } أي لا غير .
وقوله تعالى { وإنه لذو علم لما علمناه } ثناء على يعقوب أي إنه لصاحب علم وعمل لتعليمنا إياه وقوله : { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } هو كما أخبر عز وجل أكثر الناس لا يعلمون عن الله تعالى صفات جلاله وكماله ومحابه ومساخطه وأبواب الوصول إلى مرضاته والحصول على رضاه ومحبته ، وما يتقي مما يحرم على العبد من ذلك . هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( 68 ) .
ثم بين - سبحانه - أن الأبناء قد امتثلوا أمر أبيهم لهم فقال : { وَلَمَّا دَخَلُواْ مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِّنَ الله مِن شَيْءٍ إِلاَّ حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا } .
والمراد بالحاجة هنا : نصيحته لأبنائه بأن يدخلوا من أبواب متفرقة ، خوفاً عليهم من الحسد . ومعنى { قضاها } أظهرها ولم يستطع كتمانها يقال : قضى فلان حاجة لنفسه إذا أظهر ما أضمره فيها .
أى : وحين دخل أبناء يعقوب من الأبواب المتفرقة التي أمرهم أبوهم بالدخول منها ، { ما كان } هذا الدخول { يُغْنِي عَنْهُمْ } أى يدفع عنهم من قدر { الله مِن شَيْءٍ } قدره عليهم ، ولكن الذي حمل يعقوب على أمرهم بذلك ، حاجة أى رغبة خطرت في نفسه { قضاها } أى : أظهرها ووصاهم بها ولم يستطع إخفاءها لشدة حبه لهم مع اعتقاده بأن كل شئ بقضاء الله وقدره .
وقوله - سبحانه - { وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِّمَا عَلَّمْنَاهُ } ثناء من الله - تعالى - على يعقوب بالعلم وحسن التدبير .
أى : وإن يعقوب - عليه السلام - لذو علم عظيم ، للشئ الذي علمناه إياه عن طريق وحينا ، فهو لا ينسى منه شيئاً إلا ما شاء الله .
وقوله { ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ } أى : لا يعلمون ما يعلمه يعقوب - عليه السلام - من أن الأخذ بالأسباب لا يتنافى مع التوكل على الله - تعالى - أو : ولكن أكثر الناس لا يعلمون ما أعطاه الله - تعالى - لأنبيائه وأصفيائه من العلم والمعرفة وحسن التأتى للأمور .
وإلى هنا تكون الآيات الكريمة قد فصلت الحديث عما دار بين إخوة يوسف وبين أبيهم في شأن سفر أخيهم معهم . . . فماذا كان بعد ذلك ؟
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.