أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٖ} (51)

شرح الكلمات :

{ أعرض ونأى بجانبه } : أي أَعرض عن الشكر ونأى بجانبه متبختراً مختالاً في مشيته .

{ فذو دعاء عريض } : أي فهو ذو دعاء لربه طويل عريض يا رباه يا رباه .

المعنى :

وقوله تعالى في الآية الأخيرة ( 51 ) وإذا أنعمنا على الإنسان بنعمة المال والولد والصحة أعرض عن ذكرنا وشكرنا وتخلى عن طاعتنا ونأى بجانبه متباعداً متبختراً مختالا يكاد يضاهى الطاووس في مشيته . وإذا سلبناه ذلك ومسه الشر من مرض وفقر وجهد وبلاء فهو ذو دعاء عريض لنا يا رب يا رب يا رب . هذا ليس الرجل الأول الذي ييأس ويقنط ، ذاك كافر ، وهذا مؤمن ضعيف الإِيمان جاهل لا أدب عنده ولا خلق . وما أكثر هذا النوع من الرجال في المسلمين اليوم والعياذ بالله تعالى فالأول عائد إلى ظلمة نفسه بالكفر ، وهذا عائد إلى سوء تربيته وسوء خلقه وظلمة جهله .

الهداية :

من الهداية :

- ذم اليأس والقنوط والكبر والاختيال ، والكفر للنعم ونسيان المنعم وعدم شكره .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٖ} (51)

ثم أكد - سبحانه - ما ذكره من حالات الإِنسان فقال : { وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى الإنسان } بنعمة من نعمنا التى توجب عليه شكرنا وطاعتنا .

{ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ } أى : أعرض عن شكرنا وطاعتنا ، وتكبر وتفاخر على غيره وادعى أن هذه النعمة من كسبه واجتهاده .

وقوله { وَنَأَى بِجَانِبِهِ } كناية عن الانحراف والتكبر والصلف والبطر .

والنأْى البعد . يقال : نأى فلان عن مكان كذا ، إذا تباعد عنه .

وقوله - تعالى - : { وَإِذَا مَسَّهُ الشر فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٍ } بيان لحالة هذا الإِنسان فى حالة الشدة والضر .

أى : هكذا حالة هذا الإِنسان الجاحد ، فى حالة إعطائنا النعمة له يتكبر ويغتر ويجحد .

وفى حالة إنزال الشدائد به يتضرع ويتذلل إلينا بالدعاء الكثير الواسع .

وفى معنى هذه الآيات الكريمة ، جاءت آيات كثيرة ، منها قوله - تعالى - : { كَلاَّ إِنَّ الإنسان ليطغى . أَن رَّآهُ استغنى } وقوله - تعالى - : { إِنَّ الإنسان خُلِقَ هَلُوعاً . إِذَا مَسَّهُ الشر جَزُوعاً . وَإِذَا مَسَّهُ الخير مَنُوعاً }