{ الأحباء } : واحده حبيب كما أن الأبناء واحده ابن .
أما الآية الثانية ( 18 ) فقد تضمنت بيان ضلال اليهود والنصارى معاً وهو دعواهم أنهم { أبناء الله وأحباؤه } إذ قال تعالى عنهم { وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه } وهو تبجح وسفه وضلال فأمر الله تعالى رسوله أن يرد عليهم بقوله : قل لهم يا رسولنا { فلم يعذبكم بذنوبكم } فهل الأب يعذب أبناءه والحبيب يعذب محبيه ، وأنتم تقولون نعذب في النار أربعين يوماً بسبب خطيئة عبادة النار إلا { أياماً معدودة } والحقيقة أن هذا القول منكم من حملة الترهات والأباطيل التي تعيشون عليها ، وأما أنتم فإنكم بشر ممن خلق الله فنسبتكم إليه تعالى نسبة مخلوق إلى خالق وعبد إلى مالك من آمن منكم وعمل صالحاً غفر له وأكرمه ، ومن كفر منكم وعمل سوءً عذبه كما هو سنته في سائر عباده ، ولا اعتراض عليه فإن له ملك السموات والأرض وما بينهما وأنتم من جملة مملوكيه ، وإليه المصير فسوف ترجعون إليه ويجزيكم بوصفكم إنه حكيم عليم .
هذا ما دلت عليه الآية الثانية .
- بطلان دعوى اليهود والنصارى أنهم أبناء الله وأحباؤه بالدليل العقلي .
- نسبة المخلوقات لله تعالى لا تتجاوز كونها مخلوقة له مملوكة يتصرف فيها كما شاء ويحكم فيها بما يريد .
{ وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه } أما اليهود فإنهم قالوا إن الله من حنته وعطفه علينا كالأب الشفيق وأما النصارى فإنهم تأولوا قول عيسى إذا صليتم فقولوا يا أبانا الذي في السماء نقدس اسمه وأراد أنه في بره ورحمته بعباده الصالحين كالأب الرحيم وقيل أرادوا نحن أبناء رسل الله وإنما قالوا هذا حين حذرهم النبي صلى الله عليه وسلم عقوبة الله فقال الله { قل فلم يعذبكم بذنوبكم } أي فلم عذب من قبلكم بذنوبهم كأصحاب السبت وغيرهم { بل أنتم بشر ممن خلق } كسائر بني آدم { يغفر لمن يشاء } لمن تاب من اليهودية { ويعذب من يشاء } من مات عليها
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.