التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَٱخۡفِضۡ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحۡمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرۡحَمۡهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرٗا} (24)

{ واخفض لهما جناح الذل من الرحمة } استعارة في معنى التواضع لهما والرفق بهما ، فهو كقوله : { اخفض جناحك للمؤمنين } [ الحجر : 88 ] ، وأضافه إلى الذل مبالغة في المعنى كأنه قال : الجناح الذليل ، و{ من } في قوله : { من الرحمة } للتعليل أي : من أجل إفراط الرحمة لهما والشفقة عليهما .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَٱخۡفِضۡ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحۡمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرۡحَمۡهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرٗا} (24)

قوله : ( واخفض لهما جناح الذل من الرحمة ) أما ( الذل ) فالمراد به ههنا السهولة وفرط اللين ؛ أي ابسط لهما جناحك الذليل من فرط رحمتك بهما وعطفك عليهما . والمقصود من ذلك كله المبالغة في التواضع للوالدين ، والشفقة عليهما ، والترفق بهما .

قوله : ( وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ) لم يقتصر على إيجاب البر بالوالدين والإحسان إليهما والنهي عن الإساءة إليهما بأدنى مراتب الإساءة كالتأفيف ؛ بل أمر الوالد أن يدعو لهما في الحياة وفي الممات بالرحمة . وهو قوله : ( ارحمهما ) ولفظ الرحمة جامع لكل أصناف الخير والفضيلة ؛ فالولد مأمور أن يترحم على أبويه وأن يدعو لهما بالخير والغفران والرحمة في حياتها وبعد موتهما . وذلك جزاء ترحمهما وترفقهما به وحدبهما عليه وهو صغير ؛ إذ ربياه في صغره ، وكابدا من صنوف التعب والنصب والإرهاق ما يبدد العافية والأعصاب تبديدا ، وذلك من أجله كيما يكبر ويترعرع فيصير في عداد الأقوياء والنشطاء والمعافين{[2669]} .


[2669]:- تفسير ابن كثير جـ3 ص 35 وتفسير القرطبي جـ10 ص 242 – 246 وتفسير الرازي جـ20 ص 193.