الكشف والبيان في تفسير القرآن للثعلبي - الثعلبي  
{وَٱخۡفِضۡ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحۡمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرۡحَمۡهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرٗا} (24)

{ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ } .

قال عروة بن الزبير : إن لهما حتّى لا يمتنع من شيء أحياه .

مقاتل : أَلِنْ لهما جانبك فاخضع لهما .

وقرأ الحسن وسعيد بن جبير وعاصم الحجدي : جناح الذل بكسر الذال أي [ لا تستصعب معهما ] .

{ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً } .

قال ابن عبّاس : هو منسوخ بقوله

{ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى } [ التوبة : 113 ] الآية .

روى شعبة عن يعلى بن عطاء عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " رضى الله تعالى مع رضا الوالدين وسخط الله مع سخط الوالدين " .

عطاء عن عائشة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يقال للعاق إعمل ماشئت إني لا أغفر لك ويقال للبار إعمل ماشئت وإني أغفر لك " .

روى عطاء عن ابن عبّاس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " " من أمسى مرضيا لوالديه وأصبح أمس وأصبح له بابان مفتوحان إلى الجنة ، وإن أمسى وأصبح مسخطاً لوالديه أصبح وله بابان إلى النار وان واحداً فواحد " .

فقال رجل : يارسول الله وإن ظلماه ؟ قال : " وإن ظلماه " ، ثلاث مرات " .

وروى رشيد بن سعد عن أبي هاني الخولاني عن أبي عمر ( القصبي ) قال : " جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يارسول الله دلني على عمل أعمله يقربني إلى الله ؟ قال : " هل لك والدة ووالد ؟ " قال : نعم . قال : " فإنما يكفي مع البر بالوالدين العمل [ اليسير ] " " .