التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{قُلۡ مَا يَعۡبَؤُاْ بِكُمۡ رَبِّي لَوۡلَا دُعَآؤُكُمۡۖ فَقَدۡ كَذَّبۡتُمۡ فَسَوۡفَ يَكُونُ لِزَامَۢا} (77)

{ قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم } يحتمل أن تكون ما نافية أو استفهامية ، وفي معنى الدعاء هنا ثلاثة أقوال :

الأول : أن المعنى إن الله لا يبالي بكم لولا عبادتكم له فالدعاء بمعنى العبادة وهذا قريب من معنى قوله تعالى : { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } [ الذاريات :56 ] . الثاني : أن الدعاء بمعنى الاستغاثة والسؤال ، والمعنى لا يبالي الله بكم ، ولكن يرحمكم إذا استغثتم به ودعوتموه ويكون على هذين القولين خطابا لجميع الناس من المؤمنين والكافرين لأن فيهم من يعبد الله ويدعوه أو خطابا للمؤمنين خاصة لأنهم هم الذين يدعون الله ويعبدونه ، ولكن يضعف هذا بقوله : { فقد كذبتم } .

الثالث : أنه خطاب للكفار خاصة والمعنى على هذا : ما يعبأ بكم ربي لولا أن يدعوكم إلى دينه ، والدعاء على هذا بمعنى الأمر بالدخول في الدين ، وهو مصدر مضاف إلى المفعول ، وأما على القول الأول والثاني فهو مصدر مضاف إلى الفاعل .

{ فقد كذبتم } هذا خطاب لقريش وغيرهم من الكفار دون المؤمنين .

{ فسوف يكون لزاما } أي : سوف يكون العذاب لزاما ثابتا وأضمر العذاب وهو اسم كان لأنه جزاء التكذيب المتقدم ، واختلف هل يراد بالعذاب هنا القتل يوم بدر ، أو عذاب الآخرة .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قُلۡ مَا يَعۡبَؤُاْ بِكُمۡ رَبِّي لَوۡلَا دُعَآؤُكُمۡۖ فَقَدۡ كَذَّبۡتُمۡ فَسَوۡفَ يَكُونُ لِزَامَۢا} (77)

قوله : ( قل ما يبعؤا بكم ربي لولا دعاؤكم ) ( يبعؤا ) ، يبالي . ما عبأ به ؛ أي ما بالى به . وهو من العبء وهو الثقل{[3362]} ، و ( ما ) ، نافية . أي لا يبالي الله ولا يكترث بكم لولا عبادتكم إياه . فهم بذلك لولا عبادتهم لله ، لم يعتدّ بهم الله البتة ، ولم يساووا عنده شيئا . والدعاء ، بمعنى العبادة . وقيل : ( ما ) ، للاستفهام . فيكون المعنى : أي وزن يكون لكم عند ربكم لولا عبادتكم إياه . فأنتم لا تستأهلون شيئا من التكريم لولا عبادتكم .

قوله : ( فقد كذبت فسوف يكون لزاما ) الخطاب لمشركي قريش ؛ أي كذبتم رسولكم الذي جاءكم بالحق وخالفتم ما أمركم به الله على لسان رسوله الأمين وفي آياته البينات . فسوف يكون تكذيبكم هذا هلاكا ملازما لكم في الدنيا والآخرة{[3363]} .


[3362]:- مختار الصحاح ص 407.
[3363]:- تفسير الطبري جـ 19 ص 34- 36 والكشاف جـ 3 ص 103 وأحكام القرآن لابن العربي جـ 3 ص 1419.