التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{لَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَفۡرَحُونَ بِمَآ أَتَواْ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحۡمَدُواْ بِمَا لَمۡ يَفۡعَلُواْ فَلَا تَحۡسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٖ مِّنَ ٱلۡعَذَابِۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ} (188)

{ الذين يفرحون بما أتوا } الآية : قال ابن عباس : نزلت في أهل الكتاب سألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء فكتموه إياه وأخبروه بغيره فخرجوا وقد أروه أن قد أخبروه بما سألهم عنه ، واستحمدوا إليه بذلك ، وفرحوا بما أوتوا من كتمانهم إياه ما سألهم عنه ، وقال أبو سعيد الخدري : نزلت في المنافقين : كانوا إذا خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الغزو تخلفوا عنه ، وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله ، وإذا قدم النبي صلى الله عليه وسلم اعتذروا إليه ، وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا .

{ فلا تحسبنهم } بالتاء وفتح الباء : خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ، وبالياء وضم الباء : أسند الفعل للذين يفرحون : أي لا يحسبون أنفسهم بمفازة من العذاب ، ومن قرأ تحسبن بالتاء : فهو خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم و{ الذين يفرحون } : مفعول به ، و{ بمفازة } المفعول الثاني ، وكرر فلا تحسبنهم : للتأكيد ومن قرأ لا يحسبن بالياء من أسفل ، فإنه حذف المفعولين ، لدلالة مفعولي لا تحسبنهم عليهما .

 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{لَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَفۡرَحُونَ بِمَآ أَتَواْ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحۡمَدُواْ بِمَا لَمۡ يَفۡعَلُواْ فَلَا تَحۡسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٖ مِّنَ ٱلۡعَذَابِۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ} (188)

لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم

[ لا تحسبن ] بالتاء والياء [ الذين يفرحون بما أتوا ] فعلوا في إضلال الناس [ ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا ] من التمسك بالحق وهم على ضلال [ فلا تحسبنهم ] بالوجهين تأكيد [ بمفازة ] بمكان ينجون فيه [ من العذاب ] من الآخرة بل هم في مكان يعذبون فيه وهو جهنم [ ولهم عذاب أليم ] مؤلم فيها ، ومفعولا يحسب الأولى دل عليهما مفعولا الثانية على قراءة التحتانية وعلى الفوقانية حذف الثاني فقط