التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَإِذَا جَآءَهُمۡ أَمۡرٞ مِّنَ ٱلۡأَمۡنِ أَوِ ٱلۡخَوۡفِ أَذَاعُواْ بِهِۦۖ وَلَوۡ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰٓ أُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنۡهُمۡ لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسۡتَنۢبِطُونَهُۥ مِنۡهُمۡۗ وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ لَٱتَّبَعۡتُمُ ٱلشَّيۡطَٰنَ إِلَّا قَلِيلٗا} (83)

{ وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به } قيل : هم المنافقون وقيل : قوم من ضعفاء المسلمين كانوا إذا بلغهم خبر عن السرايا والجيوش أو غير ذلك أذاعوا به أي تكلموا به وشهروه قبل أن يعلموا صحته ، وكان في إذاعتهم له مفسدة على المسلمين مع ما في ذلك من العجلة وقلة التثبت ، فأنكر الله ذلك عليهم .

{ ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم } أي : لو ترك هؤلاء القوم الكلام بذلك الأمر الذي بلغهم وردوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى أولي الأمر ، وهم كبراء الصحابة وأهل البصائر منهم ، لعلمه القوم الذين يستنبطونه أي يستخرجونه من الرسول وأولي الأمر فالذين يستنبطونه على هذا طائفة من المسلمين يسألون عنه الرسول صلى الله عليه وسلم أولي الأمر وحرف الجر في قوله :{ يستنبطونه منهم } لابتداء الغاية وهو يتعلق بالفعل والضمير المجرور يعود على الرسول وأولي الأمر ، وقيل : الذين يستنبطونه هو أولو الأمر ، كما جاء في الحديث عن عمر رضي الله عنه أنه سمع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلق نساءه ، فدخل عليه ، فقال : أطلقت نساءك ؟ فقال : " لا ، فقام على باب المسجد ، فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يطلق نساءه ، فأنزل الله هذه القصة " ، قال : وأنا الذي استنبطته ، فعلى هذا يستنبطونه هم أولو الأمر ، والضمير المجرور يعود عليهم ، ومنهم لبيان الجنس ، واستنباطه على هذا هو سؤالهم عنه النبي صلى الله عليه وسلم أو بالنظر والبحث ، واستنباطه على التأويل الأول وهو سؤال الذين أذاعوه للرسول عليه الصلاة والسلام ولأولي الأمر .

{ ولولا فضل الله عليكم ورحمته } أي : هداه وتوفيقه ، أو بعثه للرسل ، وإنزاله للكتب ، والخطاب في هذه الآية للمؤمنين .

{ إلا قليلا } أي : إلا إتباعا قليلا فالاستثناء من المصدر ، والمعنى لولا فضل الله ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا في أمور قليلة كنتم لا تتبعونه فيها ، وقيل : إنه استثناء من الفاعل في اتبعتم أي إلا قليلا منكم وهو الذي يقتضيه اللفظ وهم الذين كانوا قبل الإسلام غير متبعين للشيطان كورقة بن نوفل ، والفضل والرحمة على بعث الرسول وإنزال الكتاب .

 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{وَإِذَا جَآءَهُمۡ أَمۡرٞ مِّنَ ٱلۡأَمۡنِ أَوِ ٱلۡخَوۡفِ أَذَاعُواْ بِهِۦۖ وَلَوۡ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰٓ أُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنۡهُمۡ لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسۡتَنۢبِطُونَهُۥ مِنۡهُمۡۗ وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ لَٱتَّبَعۡتُمُ ٱلشَّيۡطَٰنَ إِلَّا قَلِيلٗا} (83)

[ وإذا جاءهم أمر ] عن سرايا النبي صلى الله عليه وسلم بما حصل لهم [ من الأمن ] بالنصر [ أو الخوف ] بالهزيمة [ أذاعوا به ] أفشوه نزل في جماعة من المنافقين أو في ضعفاء المؤمنين كانوا يفعلون ذلك فتضعف قلوب المؤمنين ويتأذى النبي [ ولو ردوه ] أي الخبر [ إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم ] أي ذوي الرأي من أكابر الصحابة ، أي لو سكتوا عنه حتى يخبروا به [ لعلمه ] هل هو مما ينبغي أي يذاع أو لا [ الذين يستنبطونه ] يتبعونه ويطلبون علمه وهم المذيعون [ منهم ] من الرسول وأولي الأمر [ ولولا فضل الله عليكم ] بالإسلام [ ورحمته ] لكم بالقرآن [ لاتبعتم الشيطان ] فيما يأمركم به من الفواحش [ إلا قليلا ]