التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ} (5)

الفائدة العاشرة : إياك في الموضعين مفعول بالفعل الذي بعده ، وإنما قدم ليفيد الحصر فإن تقديم المعمولات يقتضي الحصر ، فاقتضى قول العبد إياك نعبد أن يعبد الله وحده لا شريك له ، واقتضى قوله :{ وإياك نستعين } اعترافا بالعجز والفقر وأنا لا نستعين إلا بالله وحده .

الفائدة الحادية عشرة : إياك نستعين : أي نطلب العون منك على العبادة وعلى جميع أمورنا ، وفي هذا دليل على بطلان قول القدرية والجبرية ، وأن الحق بين ذلك .

الفائدة الثانية عشرة : اهدنا : دعاء بالهدى . فإن قيل : كيف يطلب المؤمنون الهدى وهو حاصل لهم ؟ فالجواب : أن ذلك طلب للثبات عليه إلى الموت ، أو الزيادة منه فإن الارتقاء في المقامات لا نهاية له .

الفائدة الثالثة عشرة : قدم الحمد والثناء على الدعاء لأن تلك السنة في الدعاء وشأن الطلب أن يأتي بعد المدح ، وذلك أقرب للإجابة ، وكذلك قدم الرحمن على ملك يوم الدين لأن رحمة الله سبقت غضبه ، وكذلك قدم إياك نعبد على إياك نستعين لأن تقديم الوسيلة قبل طلب الحاجة .

الفائدة الرابعة عشرة : ذكر الله تعالى في أول هذه السورة على طريق الغيبة ، ثم على الخطاب في إياك نعبد وما بعده ، وذلك يسمى الالتفات ، وفيه إشارة إلى أن العبد إذا ذكر الله تقرب منه فصار من أهل الحضور فناداه .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{إِيَّاكَ نَعۡبُدُ وَإِيَّاكَ نَسۡتَعِينُ} (5)

{ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ }

إنا نخصك وحدك بالطاعة والعبادة ، ونستعين بك وحدك في جميع أمورنا ، فالأمر كله بيدك ، لا يملك منه أحد مثقال ذرة . وفي هذه الآية دليل على أن العبد لا يجوز له أن يصرف شيئًا من أنواع العبادة إلا لله وحده ، وفيها شفاء القلوب من داء التعلق بغير الله ، ومن أمراض الرياء والعجب ، والكبرياء .