التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ غَيۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَيۡهِمۡ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ} (7)

الفائدة السادسة عشرة : { الذين أنعمت عليهم } : قال ابن عباس : " هم النبيون والصديقون والشهداء والصالحون " . وقيل : المؤمنون ، وقيل : الصحابة ، وقيل : قوم موسى وعيسى قبل أن يغيروا ، والأول أرجح لعمومه ، ولقوله :{ مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين }[ النساء :69 ] .

الفائدة السابعة عشرة : إعراب { غير المغضوب } بدل ، ويبعد النعت لأن إضافته غير مخصوصة وهو قد جرى عن معرفة وقرئ بالنصب على الاستثناء أو الحال .

الفائدة الثامنة عشرة : إسناد نعمة عليهم إلى الله ، والغضب لما لم يسم فاعله على وجه التأدب : كقوله :{ وإذا مرضت فهو يشفين }[ الشعراء :80 ] ، وعليهم أول في موضع نصب ، والثاني في موضع رفع .

الفائدة التاسعة عشرة : { المغضوب عليهم } : اليهود ، و{ الضالين } : النصارى ، قال ابن عباس وابن مسعود وغيرهما ، وقد روى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وقيل : ذلك عام في كل مغضوب عليه ، وكل ضال ، والأول أرجح لأربعة أوجه : روايته عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وجلالة قائله ، وذكر و " لا " في قوله : { ولا الضالين } دليل على تغاير الطائفتين ، وأن الغضب صفة اليهود في مواضع من القرآن : كقوله { فباءُوا بغضب }[ البقرة :90 ] ، والضلال صفة النصارى لاختلاف أقوالهم الفاسدة في عيسى ابن مريم عليه السلام ، ولقول الله فيه :{ قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل }[ المائدة :77 ] .

ختام السورة:

الفائدة العشرون هذه السورة جمعت معاني القرآن العظيم كله فكأنها نسخة مختصرة منه فتأملها بعد تحصيل الباب السادس من المقدمة الأولى :

تعلم ذلك في الألوهية حاصلا في قوله : { الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم } .

والدار الآخرة : في قوله : { مالك يوم الدين } .

العبادات كلها من الاعتقادات والأحكام التي تقتضيها الأوامر والنواهي : في قوله : { إياك نعبد } .

والشريعة كلها في قوله : { الصراط المستقيم } .

والأنبياء وغيرهم في قوله :{ الذين أنعمت عليهم } .

وذكر طوائف الكفار في قوله :{ غير المغضوب عليهم ولا الضالين } .

خاتمة : أمر بالتأمين عند خاتمة الفاتحة للدعاء الذي فيها ، وقولك آمين اسم فعل معناه اللهم استجب ، وقيل : هو من أسماء الله ويجوز فيه مد الهمزة وقصرها ولا يجوز تشديد الميم ، وليؤمن في الصلاة ، المأموم والفذ والإمام إذا أسر ، واختلفوا إذا جهر .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِمۡ غَيۡرِ ٱلۡمَغۡضُوبِ عَلَيۡهِمۡ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ} (7)

{ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ }

طريق الذين أنعمت عليهم من النبيين والصدِّيقين والشهداء والصالحين ، فهم أهل الهداية والاستقامة ، ولا تجعلنا ممن سلك طريق المغضوب عليهم ، الذين عرفوا الحق ولم يعملوا به ، وهم اليهود ، ومن كان على شاكلتهم ، والضالين ، وهم الذين لم يهتدوا ، فضلوا الطريق ، وهم النصارى ، ومن اتبع سنتهم . وفي هذا الدعاء شفاء لقلب المسلم من مرض الجحود والجهل والضلال ، ودلالة على أن أعظم نعمة على الإطلاق هي نعمة الإسلام ، فمن كان أعرف للحق وأتبع له ، كان أولى بالصراط المستقيم ، ولا ريب أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هم أولى الناس بذلك بعد الأنبياء عليهم السلام ، فدلت الآية على فضلهم ، وعظيم منزلتهم ، رضي الله عنهم .

ختام السورة:

ويستحب للقارئ أن يقول في الصلاة بعد قراءة الفاتحة : ( آمين ) ، ومعناها : اللهم استجب ، وليست آية من سورة الفاتحة باتفاق العلماء ؛ ولهذا أجمعوا على عدم كتابتها في المصاحف .