التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن ذَكَرٖ وَأُنثَىٰ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ شُعُوبٗا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓاْۚ إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٞ} (13)

{ يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى } الذكر والأنثى هنا آدم وزوجه قال ابن عطية : ويحتمل أن يريد الجنس كأنه قال إنا خلقنا كل واحد منكم من ذكر وأنثى والأول أظهر وأصح لقوله صلى الله عليه وسلم : " أنتم من آدم وآدم من التراب " ومقصود الآية التسوية بين الناس والمنع مما كانت العرب تفعله من التفاخر بالأحساب ، والطعن في الأنساب فبين الله أن الكرم والشرف عند الله ليس بالحسب والنسب إنما هو بالتقوى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من أحب أن يكون أكرم الناس فليتق الله " ، وروي أن سبب الآية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بني بياضة أن يزوجوا أبا هند امرأة منهم فقالوا : كيف نزوج بناتنا لموالينا .

{ وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا } الشعوب جمع شعب بفتح الشين وهو أعظم من القبيلة وتحته القبيلة ثم البطن ثم الفخذ ثم الفصيلة وهم القرابة الأدنون فمضر وربيعة ، وأمثالهما شعوبا ، وقريش قبيلة ، وبنو عبد مناف بطن ، وبنو هاشم فخذ ، ويقال بإسكان الخاء فرقا بينه وبين الجارحة وبنو عبد المطلب فصيلة . وقيل : الشعوب في العجم والقبائل في العرب والأسباط في بني إسرائيل ومعنى لتعارفوا ليعرف بعضكم بعضا .