صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَأَذِّن فِي ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَجِّ يَأۡتُوكَ رِجَالٗا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٖ يَأۡتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٖ} (27)

{ يأتوك رجالا } مشاة على أرجلهم ؛ جمع راجل أو رجل . يقال : رجل يرجل ، فهو رجل وراجل ، إذا لم يكن له ظهر يركبه . { وعلى كل ضامر } أي وركبانا على كل بعير مهزول أنهكه بعد الشقة . يطلق على الذكر والأنثى ، وهو اسم فاعل من ضمر يضمر ضمورا ، وضمر ضمرا ؛ فهو ضامر فيهما . { يأتين من كل فج عميق } صفة ل " كل " . والجمع باعتبار المعنى ؛ كأنه قيل : وركبانا على ضوامر من كل طريق بعيد . والفج في الأصل : شقة يكتنفها جبلان ، ويستعمل في الطريق الواسع . والمراد هنا : مطلق الطريق ، وجمعه فجاج . و " عميق " أي بعيد ؛ من العمق . وأصله البعد سفلا ؛ ومنه بئر عميقة . وفعله ككرم وسمع .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَأَذِّن فِي ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَجِّ يَأۡتُوكَ رِجَالٗا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٖ يَأۡتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٖ} (27)

قوله : ( وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر ) ( وأذن ) ، بالتشديد يعني ناد . . وقد ذكر أن إبراهيم لما فرغ من بناء البيت قيل له : ( وأذن في الناس بالحج ) أي ناد في الناس داعيا لهم إلى الحج لهذا البيت ( يأتوك رجالا وعلى كل ضامر ) ( رجالا ) ، حال من واوا ( يأتوك ) . ( وعلى كل ضامر ) ، في موضع نصب على الحال وتقديره : يأتوك رجالا وركبانا{[3100]} . ورجالا ، جمع راجل ؛ أي مشاة . و ( ضامر ) بمعنى ضوامر . والضامر معناه البعير المهزول الذي أتعبه السفر .

قوله : ( يأتين من كل فج عميق ) ( يأتين ) ، صفة لضامر ؛ لأنه في معنى الجمع . فهو يعني ضوامر ؛ أي كل ضوامر يأتين . وقرأ بعضهم ( يأتون ) على أنه صفة لقوله : ( رجالا ) والفج العميق ؛ أي الطريق الواسع البعيد . والجمع فجاج{[3101]} .


[3100]:- نفس المصدر السابق.
[3101]:- تفسير الرازي جـ23 ص 29 وتفسير القرطبي جـ 13 ص 38-40.