صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَقُلۡنَا يَـٰٓـَٔادَمُ ٱسۡكُنۡ أَنتَ وَزَوۡجُكَ ٱلۡجَنَّةَ وَكُلَا مِنۡهَا رَغَدًا حَيۡثُ شِئۡتُمَا وَلَا تَقۡرَبَا هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (35)

{ وَزَوْجُكَ } تقول العرب للمرأة : زوج ، ولا تكاد تقول زوجة .

{ الْجَنَّةَ } جمهور أهل السنة على أنها جنة المأوى ، وهي دار الثواب والخلود للمؤمنين في الآخرة . وذهب آخرون منهم أبو مسلم الأصفهاني : إلى أنها بستان في الأرض خلقه الله امتحانا لآدم وزوجه . وساق أدلة الفريقين الإمام ابن القيم ولم يرجح شيئا منها . والأحوط الأسلم : الكف عن تعيينها وعن القطع به ، وإليه مال أبو حنيفة وأبو منصور الماتريدي في التأويلات

{ رَغَداً } أي أكلاً كثيرا واسعا بلا عناء ، يقال : رغد عيشه-كسمع وكرم- رغدا ورغدا ، اتسع وطلب . وارغد القوم : اخصبوا وصاروا في رغد من العيش .

{ هَذِهِ الشَّجَرَةَ } أبهم القرآن تعيينها ولم يقم دليل عليه ، فالأولى عدم القطع به . والتاء فيها للوحدة الشخصية ، ولذلك ظن آدم أنه إنما نهى عن عينها فأكل غيرها من جنسها . وقيل : للوحدة النوعية ، وإنما أكل منها ناسيا أو متأولا أن النهي نهى إرشاد فقط .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَقُلۡنَا يَـٰٓـَٔادَمُ ٱسۡكُنۡ أَنتَ وَزَوۡجُكَ ٱلۡجَنَّةَ وَكُلَا مِنۡهَا رَغَدًا حَيۡثُ شِئۡتُمَا وَلَا تَقۡرَبَا هَٰذِهِ ٱلشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (35)

قوله تعالى : { وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة } . وذلك أن آدم لم يكن له في الجنة من يجانسه فنام نومة فخلق الله زوجته حواء من قصيراء شقه الأيسر ، وسميت حواء لأنها خلقت من حي ، خلقها الله عز وجل من غير أن أحس به آدم ولا وجد له ألماً ، ولو وجد ألماً لما عطف رجل على امرأة قط فلما هب من نومه رآها جالسة عند رأسه كأحسن ما خلق الله فقال لها : من أنت ؟ قالت زوجتك خلقني الله لك تسكن إلي وأسكن إليك .

قوله تعالى : { وكلا منها رغداً } . واسعاً كثيراً .

قوله تعالى : { حيث شئتما } . كيف شئتما ومتى شئتما وأين شئتما .

قوله تعالى : { ولا تقربا هذه الشجرة } . يعني للأكل ، وقال بعض العلماء : وقع النهي على جنس من الشجرة ، وقال آخرون : على شجرة مخصوصة ، واختلفوا في تلك الشجرة ، قال ابن عباس ومحمد بن كعب و مقاتل : هي السنبلة وقال ابن مسعود : هي شجرة العنب . وقال ابن جريج : شجرة التين ، وقال قتادة : شجرة العلم وفيها من كل شيء ، وقال علي : شجرة الكافور .

قوله تعالى : { فتكونا } . فتصيرا .

قوله تعالى : { من الظالمين } . أي : الضارين بأنفسكما بالمعصية ، وأصل الظلم ، وضع الشيء في غير موضعه .