صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡـٔٗا وَلَا يُقۡبَلُ مِنۡهَا شَفَٰعَةٞ وَلَا يُؤۡخَذُ مِنۡهَا عَدۡلٞ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ} (48)

{ لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً } أي لا تقضي فيه نفس عن نفس شيئا مما وجب عليها ولا تنوب عنها فيه . من الجزاء ، يقال : جزى عنه ، أي قضى . و " شيئا " مفعول به . وقرئ " تجزى " – بضم التاء من أجزأ عنه ، أي أغنى عنه أي لا تغنى نفس عن نفس شيئا- من الإغناء- ، ولا تجديها نفعا . و " شيئا " مفعول مطلق .

{ عَدْلٌ } فدية وبدل . و أصل العدل-بالفتح- : ما يساوي الشيء قيمة وقدرا وإن لم يكن من جنسه . و العدل-بالكسر- : المساوي من الجنس ، ومن العرب من يكسر العين من معنى الفدية . و قيل للفدية : عدل لما فيها من معنى المساواة والمماثلة والمعادلة .

{ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ } يعانون ، من النصر وهو العون . والمراد أنهم لا يمنعون من عذاب الله .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡـٔٗا وَلَا يُقۡبَلُ مِنۡهَا شَفَٰعَةٞ وَلَا يُؤۡخَذُ مِنۡهَا عَدۡلٞ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ} (48)

قوله تعالى : { واتقوا يوماً } . واخشوا عقاب يوم .

قوله تعالى : { لا تجزي نفس } . لا تقضي نفس .

قوله تعالى : { عن نفس شيئاً } أي حقاً لزمها وقيل : لا تغني ، وقيل : لا تكفي شيئاً من الشدائد .

قوله تعالى : { ولا يقبل منها شفاعة } . قرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب بالتاء لتأنيث الشفاعة ، وقرأ الباقون بالياء لأن الشفع والشفاعة بمعنى واحد كالوعظ والموعظة ، فالتذكير على المعنى ، والتأنيث على اللفظ ، كقوله تعالى : ( قد جاءتكم موعظة من ربكم ) . وقال في موضع آخر : ( فمن جاءه موعظة من ربه ) أي لا تقبل منها شفاعة إذا كانت كافرة .

قوله تعالى : { ولا يؤخذ منها عدل } . أي فداء وسمي به لأنه مثل المعدى . العدل والعدل : المثل .

قوله تعالى : { ولا هم ينصرون } . يمنعون من عذاب الله .