صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنۡهَا مِن ثَمَرَةٖ رِّزۡقٗا قَالُواْ هَٰذَا ٱلَّذِي رُزِقۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَأُتُواْ بِهِۦ مُتَشَٰبِهٗاۖ وَلَهُمۡ فِيهَآ أَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞۖ وَهُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ} (25)

{ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ } جمع جنة ، وهي كل بستان ذي شجر متكاثف ، ملتف الأغصان ، يظلل ما تحته ويستره . من الجن وهو ستر الشيء عن الحاسة . وهي سبع درجات : جنة الفردوس ، وجنة عدن ، وجنة النعيم ، ودار الخلد ، وجنة المأوى ، ودار السلام ، وعليون . وتتفاوت منازل المؤمنين في كل درجة بتفاوت الأعمال الصالحة .

{ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً } يشبه بعضه بعضا في الصورة والرائحة ، ويختلف في اللذة والطعم ، أو في الشرف والمزية والحسن . وعن ابن عباس-رضي الله عنهما- : ليس في الدنيا مما في الجنة إلا الأسامى ، وفي الصحيحين : ( أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين لرأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلي بشر )

{ وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ } نساء مختصات بهم ، مطهرات غاية التطهر من كل دنس وقذر ، حسي ومعنوي ، لا كنساء الدنيا . جمع زوج ، ويطلق على الذكر والأنثى ، قال تعالى : { أسكُن أَنتَ وَزَوجُكَ الجَنَّة }{[14]}


[14]:آية 35 من هذه السورة
 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنۡهَا مِن ثَمَرَةٖ رِّزۡقٗا قَالُواْ هَٰذَا ٱلَّذِي رُزِقۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَأُتُواْ بِهِۦ مُتَشَٰبِهٗاۖ وَلَهُمۡ فِيهَآ أَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞۖ وَهُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ} (25)

وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابها ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون

" وبشر " أخبر " الذين آمنوا " صدقوا بالله " وعملوا الصالحات " من الفروض والنوافل " أن " أي بأن " لهم جنات " حدائق ذات شجر ومساكن " تجري من تحتها " أي تحت أشجارها وقصورها " الأنهار " أي المياه فيها ، والنهر هو الموضع الذي يجري فيه الماء ينهره أي يحفره وإسناد الجري إليه مَجاز " كلما رزقوا منها " أطعموا من تلك الجنات " من ثمرة رزقاً قالوا هذا الذي " أي مثل ما " رزقنا من قبل " أي قبله في الجنة لتشابه ثمارها بقرينه " وأتوا به " أي جيئوا بالرزق " متشابهاً " يشبه بعضه بعضاً لوناً ويختلف طعماً " ولهم فيها أزواج " من الحور وغيرها " مطهَّرة " من الحيض وكل قذر " وهم فيها خالدون " ماكثون أبداً لا يفنون ولا يخرجون . ونزل ردَّاً لقول اليهود لمَّا ضرب الله المثل بالذباب في قوله : [ وإن يسلبهم الذباب شيئا ] والعنكبوت في قوله : [ كمثل العنكبوت ] ما أراد الله بذكر هذه الأشياء الخسيسة فأنزل الله :