صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَلۡيَسۡتَعۡفِفِ ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغۡنِيَهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۗ وَٱلَّذِينَ يَبۡتَغُونَ ٱلۡكِتَٰبَ مِمَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ فَكَاتِبُوهُمۡ إِنۡ عَلِمۡتُمۡ فِيهِمۡ خَيۡرٗاۖ وَءَاتُوهُم مِّن مَّالِ ٱللَّهِ ٱلَّذِيٓ ءَاتَىٰكُمۡۚ وَلَا تُكۡرِهُواْ فَتَيَٰتِكُمۡ عَلَى ٱلۡبِغَآءِ إِنۡ أَرَدۡنَ تَحَصُّنٗا لِّتَبۡتَغُواْ عَرَضَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَمَن يُكۡرِههُّنَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ مِنۢ بَعۡدِ إِكۡرَٰهِهِنَّ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (33)

{ والذين يبتغون الكتاب } أي يطلبون المكاتبة منكم ليصيروا أحرار . وهي معاقدة بين السيد وعبده ، يقول فيها السيد لعبده : إذا أديت إلى كذا من المال فأنت حر لوجه الله ، ويقبل العبد ذلك ؛ فإذا أدى ما شرط عتق . { فكاتبوهم } أي يندب لكم مكاتبتهم كما طلبوا ؛ مسارعة إلى تحريرهم{ إن علمتم فيهم خيرا } أي أمانة وقدرة على الكسب . { وآتوهم من مال الله . . . } أمر للموالى بإعانة المكاتبين بشيء مما أعطاهم الله على سبيل الاستحباب . { ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء . . . } الفتيات : الإماء ؛ وكل من الفتى والفتاة كناية مشهورة عن العبد والأمة مطلقا . والبغاء : زنى المرأة خاصة . مصدر بغت المرأة تبغي بغاء : فجرت ، وهي بغي وهن بغايا . والتحصن : التصون عن الزنا والتعفف عنه . وكان بعض الجاهلين يكره إماءه على الزنا ابتغاء كسب المال أو الولد .

وكان لرأس المنافقين جوار يكرههن عليه ؛ فاشتكى بعضهن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إكراهه لهن على الزنا ؛ وهن يأبينه ويستعففن عنه في الإسلام ؛ فنزلت الآية بالنهي عن إكراههن على الزنا . { إن أردنا تحصنا } تعففا عنه ، وليست إرادتهن التحصن شرطا في النهي عن الإكراه ، ولكن لما كان سبب النزول ما ذكر خرج النهي على صفة السبب ؛ وفيه من التشنيع عليهم والتقبيح لصنيعهم ما فيه . كأنه قيل : كيف يقع منكم إكراههن على البغاء وهن إماء يردن العفة ويأبين الفاحشة ؟ ! ألستم أحق بحملهن على العفة إذا أردن البغاء . وقيل : إن هذا الشرط خرج مخرج الغالب ؛ لأن الغالب أن الإكراه لا يكون إلا عند إرادة التحصن ، فلا يلزم منه جواز الإكراه عند عدم إرادة التحصن .

{ ومن يكرههن } على البغاء{ فإن الله من بعد إكراههن } أن كونهن مكرهات عليه{ غفور رحيم } لهن لا لهم .

 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{وَلۡيَسۡتَعۡفِفِ ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغۡنِيَهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۗ وَٱلَّذِينَ يَبۡتَغُونَ ٱلۡكِتَٰبَ مِمَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ فَكَاتِبُوهُمۡ إِنۡ عَلِمۡتُمۡ فِيهِمۡ خَيۡرٗاۖ وَءَاتُوهُم مِّن مَّالِ ٱللَّهِ ٱلَّذِيٓ ءَاتَىٰكُمۡۚ وَلَا تُكۡرِهُواْ فَتَيَٰتِكُمۡ عَلَى ٱلۡبِغَآءِ إِنۡ أَرَدۡنَ تَحَصُّنٗا لِّتَبۡتَغُواْ عَرَضَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَمَن يُكۡرِههُّنَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ مِنۢ بَعۡدِ إِكۡرَٰهِهِنَّ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (33)

وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم

[ وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا ] ما ينكحون به من مهر ونفقة عن الزنا [ حتى يغنيهم الله ] يوسع عليهم [ من فضله ] فينكحوا [ والذين يبتغون الكتاب ] بمعنى المكاتبة [ مما ملكت أيمانكم ] من العبيد والإماء [ فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ] أي أمانة وقدرة على الكسب لإداء مال الكتابة وصيغتها مثلا كاتبتك على ألفين في شهرين كل شهر ألف فإذا أديتهما فأنت حر فيقول قبلت [ وآتوهم ] أمر للسادة [ من مال الله الذي آتاكم ] ما يستعينون به في أداء ما التزموه لكم [ ولا تكرهوا فتياتكم ] إماءكم [ على البغاء ] الزنا [ إن أردن تحصنا ] تعففا عنه وهذه الإرادة محل الإكراه فلا مفهوم للشرط [ لتبتغوا ] بالإكراه [ عرض الحياة الدنيا ] نزلت في عبد الله بن أبي كان يكره جواريه على الكسب بالزنا [ ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور ] لهن [ رحيم ] بهن