{ و اتخذ قوم موسى من بعده }أي من بعد ذهاب موسى إلى جبل المناجاة إلاها معبودا على صورة العجل المعروف ، صاغه لهم موسى السامري- وكانت صناعته الصياغة- من الحلي الذي استعاروه من القبط قبيل الغرق ، وبقي في أيديهم بعده . وطلب منهم أن يعبدوه ، وقال لهم : { هذا إلهكم وإله موسى فنسى }{[171]} فعكفوا على عبادته . { عجلا جسدا }أي جثة لا يعقل ولا يميز ، أو جسدا ، أي أحمر ظاهر الحمرة لكونه مصنوعا من الذهب . والجسد : الدم اليابس ، والزعفران أو نحوه من الصيغ ، ومنه ثوب مجسد ، مصبوغا بالزعفران أو أحمر . { له خوار } أي صوت يشبه صوت البقر ، إذ صاغه على صورة العجل ، وجعله مجوفا ، ووضع في جوفه أنابيب على شكل مخصوص ، وجعله في مهب الريح ، فإذا هبت الريح سمع لهذه الأنابيب صوت يشبه خوار العجل . وقرئ { جؤار }أي صوت شديد . وفي هذين الوصفين تقريع لهم ، وتبكيت بشدة الجهل ، إذ ليس من شأن الإله أن يكون كذلك .
{ ألم يروا أنه لا يكلمهم } هو كقوله تعالى : { أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا }{[172]} ، يقرعهم على فرط جهالتهم وضلالتهم ، إذ عبدوا عجلا جسدا له خوار ، لا يكلمهم ولا يرشدهم إلى خير ، ولا يملك لهم نفعا ولا ضرا ، وذهلوا عن عبادة الخالق رب العالمين .
{ اتخذوه وكانوا ظالمين }أي اتخذوا هذا العجل إلاها معبودا ، مع كونه مصنوعا بأيديهم ، فظلموا أنفسهم بهذا الجهل ، وأوردوها مورد الهلاك .
واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا اتخذوه وكانوا ظالمين
[ واتخذ قوم موسى من بعده ] أي بعد ذهابه إلى المناجاة [ من حُلِيِّهم ] الذي استعاروه من قوم فرعون بعلَّة عرس فبقي عندهم [ عجلاً ] صاغه لهم منه السامري [ جسداً ] بدل من لحما ودما [ له خوار ] أي صوت يسمع انقلب كذلك بوضع التراب الذي أخذه من حافر جبريل في فمه فإن أثره الحياة فيما يوضع فيه ، ومفعول اتخذ الثاني محذوف أي إلها [ ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا ] فكيف يتخذ إلها [ اتخذوه ] إلها [ وكانوا ظالمين ] باتخاذه
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.