صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيّٖ قَٰتَلَ مَعَهُۥ رِبِّيُّونَ كَثِيرٞ فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا ٱسۡتَكَانُواْۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّـٰبِرِينَ} (146)

{ وكأين من نبي قاتل . . } كلام مستأنف ، سيق توبيخا للمنهزمين ، حيث لم يستنوا بسنن الربانيين المجاهدين مع الرسل ، مع أنهم أولى بذلك حيث كانوا خير أمة أخرجت للناس . ( وكأين ) كلمة مركبة من كاف التشبيه وأي الاستفهامية المنونة ، ثم هجر معنى جزئيها وصارت كلمة واحدة بمعنى كم الخبرية المفيدة للتكثير ، يكنى بها عن عدد مبهم فتفتقر إلى تمييز بعدها . وهي مبتدأ خبره جملة { قاتل معه ربيون }أي وكثير من الأنبياء قاتل معه لإعلاء كلمة الله وإعزاز دينه علماء أتقياء . أو عابدون أو جماعات كثيرة ، فما جبنوا وما ضعفوا عن الجهاد وما خضعوا للأعداء . و( ربيون )جمع ربي وهو العالم بربه ، منسوب إلى الرب كالرباني ، وكسر الراء من تغيرات النسب . أو منسوب إلى الربة وهي الجماعة .

{ فما وهنوا . . }أي فما جبنوا عن الجهاد . وأصل الوهن : الضعف . أريد به ما ذكر بقرينة عطف قوله : ( وما ضعفوا )عليه . { وما استكانوا }أي ما خضعوا ، من الاستكانة وهي الخضوع . واصلها من السكون لأن الخاضع يسكن لمن خضع له . أو ما ذلوا ، من الكون . يقال : أكانه يكينه إذا ذله .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيّٖ قَٰتَلَ مَعَهُۥ رِبِّيُّونَ كَثِيرٞ فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا ٱسۡتَكَانُواْۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّـٰبِرِينَ} (146)

شرح الكلمات :

{ وكأيّن من نبي } : كثير من الأنبياء . وتفسر كأين بكم وتكون حينئذ للتكثير .

{ ربيّون } : ربانيون علماء وصلحاًء وأتقياء عابدون .

{ فما وهنوا لما أصابهم } : ما ضعفوا عن القتال ولا انهزموا لأجل ما أصابهم من قتل وجراحات .

{ وما استكانوا } : ما خضعوا ولا ذلوا لعدوهم .

المعنى :

ما زال السياق في الحديث عن أحداث غزوة أحد فذكر تعالى هنا ما هو في تمام عتابه للمؤمنين في الآيات السابقة عن عدم صبرهم وانهزامهم وتخليهم عن نبيهم في وسط المعركة وحده حتى ناداهم : إليّ عباد الله إليّ عباد الله فثاب إليه رجال . فقال تعالى مخبراً بما يكون عظة للمؤمنين وعبرة لهم : { وكأيّن من نبي } أي وكم من نبي من الأنبياء السابقين قاتل معه جموع كثيرة من العلماء والأتقياء والصالحين فما وهنوا أي ما ضعفوا ولا ذلوا لعدوهم ولا خضعوا له كما همّ بعضكم أن يفعل أيها المؤمنون ، فصبروا على القتال مع أنبيائهم متحملين آلام القتل والجرح فأحبهم ربهم تعالى لذلك أنه يحب الصابرين .

هذا ما تضمنته الآية الأولى ( 146 ) ونصها : { وكأيّن من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم ، وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين }

الهداية

من الهداية :

- الترغيب في الائتساء بالصالحين في إيمانه وجهادهم وصبرهم وحسن أقوالهم .

- فضيلة الصبر والإِحسان ، لحب الله تعالى الصابرين والمحسنين .