{ لقد كان لسبأ في مسكنهم } هو في الأصل اسم رجل ، وهو سبأ بن يشجب بن يعرب ابن قحطان بن هود ، وهو أول ملوك اليمن . وكانت له عشرة أولاد ، تيامن منهم بعد السيل ستة ، وهم : الأزد وكندة ومذحج والأشعريون وأنمار وحمير . وتشاؤم منهم بعده أربعة ، وهم : عاملة وغسان ولخم وجذام . والمراد به هنا : الحي أو القبيلة المسماة باسمه ؛ فيصرف على الأول ، ويترك صرفه على الثاني ؛ وبهما قرئ . ومسكنهم : مأرب – بوزن منزل – باليمن على مسيرة ثلاث ليال من صنعاء . ويطلق عليها سبأ ، وهي مدينة بلقيس . { آية } علامة على قدرته تعالى وإحسانه ووجوب شكره . أو دالة على أن من بطر النعمة ولم يقم بحق شكرها سلبه الله إياها ، وبدله بها بؤسا وشقاء ، فليتعظ بذلك من كفر بالله وغمط نعمه ؛ ككفار مكة . { جنتان عن يمين وشمال } طائفتان من البساتين : طائفة عن يمين بلدهم ، وطائفة عن شماله ينعم الناس بثمارها ويستترون بظلالها .
{ لقد كان لسبأ في مسكنهم } : أي لقد كان لقبيلة سبأ اليمانية في مسكنهم .
{ آية } : أي علامة على قدرة الله وهى جنتان عن يمين وشمال .
{ بلدة طيبة ورب غفور } : أي طيبة المناخ بعيدة عن الأوباء وأسبابها ، والله رب غفور .
لما ذكر تعالى إنعامه على آل داود وشكرهم له وأخبر أنه قليل من عباده من يشكر إنعامه عليه ذكر أولاد سبأ وأنه أنعم عليهم بنعم عظيمة وأنهم ما شكروها فأنزل بهم نقمته وسلبهم نعمته وذلك جزاء لكل كفور . فقال تعالى { لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال } أي لقد كان لأولاد سبأ وهم الأزد والأشعريون وحمير وكندة ومذحج وأنمار ، ومن أنمار جنعم وبجيلة ومن أولاد سبأ أربعة سكنوا في الشام وهم لخم وجدام وغسان ، وعاملة وأبوهم سبأ هو سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان . وقوله تعالى { في مسكنهم } أي في مساكنهم { آية } أي علامة على قدرة الله وإفضاله على عباده وهي جنتان عن يمين وشمال الوادي أي جنتان عن يمين الوادي وأخرى عن مشاله كلها فواكه وخضر ، تسقى بماء سد مأرب . كلوا من رزق ربكم أي قلنا لهم كلوا من رزق ربكم واشكروا له أي هذا الإِنعام بالإِيمان به وبرسله وطاعته وطاعة رسله .
وقوله { بلدة طيبة } أي هذه بلدة طيبة وهي صنعاء اليمن مناخها طيب وتربتها طيبة لا يوجد بها وباء ولا هوام ولا حشرات كالعقارب ونحوها ، { ورب غفور } يغفر ذنوبكم متى أذنبتم وتبتم واستغفرتم . ولكن أَبْطَرْتُهم هذه النعم فكفروها ولم يشكروا كما قال تعالى { فأعرضوا } .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.