{ والمحصنات من النساء }أي وحرمت عليكم ذوات الأزواج من النساء قبل مفارقة أزواجهم لهن . سمين محصنات لأن الأزواج أحصنوهن عن الفاحشة . أو هن أحصن أنفسهن عنها ، من الإحصان ، أعفت ، فهي حاصن وحاصنة وحصان . وأحصنها زوجها فيه محصنة . ويقال : رجل محصن ، إذا تزوج .
{ إلا ما ملكت أيمانهم }استثناء من تحريم نكاح ذوات الأزواج . والمراد به المسببات اللاتي سبين ولهن أزواج في دار الحرب ، فيحل لمالكهن وطؤهن بعد الاستبراء ، لارتفاع النكاح بينهن وبين أزواجهن بمجرد السبي ، أو بسبيهن وحدهن دون أزواجهن .
{ كتاب الله عليكم }أي كتب الله عليكم تحريم هذه المحرمات المذكورات كتابا ، وفرضه فريضة .
{ محصنين غير مسافحين }محصنين أنفسكم بمن تطلبوهن بأموالكم من الاستمتاع المحرم ، غير زانين . فالمراد بالإحصان هنا : العفة ، وتحصين النفس من الوقوع في الفاحشة . وبالسفاح : الزنى : من السفح وهو صب الماء وسيلانه ، وسمي به الزنى لأن الزاني لا غرض له إلا صب النطفة فقد دون النسل . و{ محصنين }و{ غير مسافحين }حالان من فاعل{ تبتغوا } .
{ فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة }فرض الله تعالى على الأزواج الذين ابتغوا الزوجات محصنين غير مسافحين أن يعطوهن مهورهن عوضا عن انتفاعهم بهن . ومعلوم أن النكاح الذي يحقق الإحصان ولا يكون الزوج به مسافحا ، هو النكاح الصحيح الدائم المستوفي شرائطه . فبطل نكاح المتعة بهذا القيد ، لأنه لا يحقق الإحصان ، ولا يقصد به إلا سفح الماء وقضاء الشهوة .
وجملة القول في المتعة : أنها أحلت في السفر للضرورة ، ثم حرمت يوم خيبر ، ثم أبيحت يوم فتح
مكة ، وهو يوم أوطاس{[101]} لاتصالهما ، ثم حرمت بعد ثلاث تحريما مؤبدا إلى يوم القيامة ، كما في حديث سيرة بن معبد الجهني ، وعليه انعقد إجماع الأئمة . وما نسب إلى ابن عباس من حلها مطلقا غير صحيح ، فإنه ما كان يحلها إلا للمضطر ، وكان يقول : ما هي إلا كالميتة والدم ولحم الخنزير . على أنه قد صح رجوعه عن القول بحلها بقوله-فيما رواه الترميذي والبيهقي والطبراني- : إن المتعة كانت في أول الإسلام حتى نزلت الآية : { إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم }{[102]} فكل فرج سواهما فهو حرام .
{ المحصنات } : جمع محصنة والمراد بها هنا المتزوجة .
{ إلا ما ملكت إيمانكم } : المملوك بالسبي والشراء ونحوهما .
{ ما وراء ذلكم } : أي ما عداه أي ما عدا ما حرم عليكم .
{ غير مسافحين } : المسافح : الزاني ، لأن السفاح هو الزنى .
{ أجورهن فريضة } : مهورهن نحلة .
ما زال السياق في بيان ما يحرم من النكاح وما يجوز ففي الآية الأولى ( 24 ) عطف تعالى على المحرمات في المصاهرة المرأة المتزوجة فقال { والمحصنات } أي ذوات الأزواج فلا يحل نكاحهن إلا بعد مفارقة الزوج بطلاق أو وفاة ، وبعد انقضاء العدة أيضاً واستثنى تعالى من المتزوجات المملوكة باليمين وهي المرأة تسبى في الحرب الشرعية وهي الجهاد في سبيل الله فهذه من الجائز أن يكون زوجها لم يمت في الحرب وبما أن صلتها قد انقطعت بدار الحرب وبزوجها وأهلها وأصبحت مملوكة أذن الله تعالى رحمة بها في نكاحها ممن ملكها من المؤمنين .
ولذا ورد أن الآية نزلت في سبايا أوطاس وهي وقعت كانت بعد موقعة حنين فسبي فيها المسلمون النساء والذراري ، فتحرّج المؤمنون في غشي أن أولئك النسوة ومنهن المتزوجات فإذن لهم غشيانهنّ بعد أن تسلم إحداهن وتستبرأ بحيضة ، أما قبل إسلامها فلا تحل لأنها مشركة ، هذا معنى قوله تعالى : { والمحصنات من النساء إلا ما ملكت إيمانكم } وقوله : { كتاب الله عليكم } يريد ما حرمه تعالى من المناكح قد كتبه على المسلمين كتاباً وفرضه فرضاً لا يجوز إهماله أو التهاون به . فكتابَ الله منصوب على المصدرية .
وقوله تعالى : { وأحل الله لكم ما وراء ذلكم } أي ما بعد الذي حرمه من المحرمات بالنسب وبالرضاع وبالمصاهرة على شرط أن لا يزيد المرء على أربع كما هو ظاهر قوله تعالى في أول السورة { مثنى وثلاث ورباع } وقوله تعالى { أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين } أي لا حرج عليكم أن تطلبوا بأموالكم من النساء غير ما حرّم عليكم فتتزوجوا ما طاب لكم حال كونكم محصنين غير مسافحين ، وذلك بأن يتم النكاح بشروطه من الولي والصداق والصيغة والشهود ، إذ أن نكاحاً يتم بغير هذه الشروط فهو السفاح أي الزنى وقوله تعالى { فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة } يريد تعالى : أيما رجل تزوج امرأة قبل البناء فليس لها إلا نصف المهر المسمى ، و أن لم يكن قد سمى لها فليس لها إلا المتعة ، فالمراد من قوله { فما استمتعتم به منهن } أي بنيتم بهن ودخلتم عليهن . وقوله تعالى : { ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة } يريد إذا أعطى الرجل زوجته ما استحل به فرجها وهو المهر كاملاً فليس عليهما بعد ذلك من حرج في أن تسقط المرأة من مهرها لزوجها ، أو تؤجله أو تهبه كله له أو بعضه إذ ذاك لها وهي صاحبته كما تقدم { فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً } [ النساء/4 ] .
وقوله تعالى : { أن الله كان عليماً حكيماً } المراد منه إفهام المؤمنين بأن الله تعالى عليم بأحوالهم حكيم في تشريعه لهم فليأخذوا بشرعه ورخصه وعزائمه فإنه مراعى فيه الرحمة والعدل ، ولنعم تشريع يقوم على أساس الرحمة والعدل .
هذا ما تضمنته الآية الأولى ( 24 ) .
- تحريم المرأة المتزوجة حتى يفارقها زوجها بطلاق أو موت وحتى تنقضي عدتها .
- جواز نكاح المملوكة باليمين و أن كان زوجها حيّاً في دار الحرب إذا أسلمت ، لأن الإِسلام فصل بينهما .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.