صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرۡسِلَ بِٱلۡأٓيَٰتِ إِلَّآ أَن كَذَّبَ بِهَا ٱلۡأَوَّلُونَۚ وَءَاتَيۡنَا ثَمُودَ ٱلنَّاقَةَ مُبۡصِرَةٗ فَظَلَمُواْ بِهَاۚ وَمَا نُرۡسِلُ بِٱلۡأٓيَٰتِ إِلَّا تَخۡوِيفٗا} (59)

{ وما منعنا أن نرسل . . }وما كان سبب تركنا إرسال الآيات التي اقترحها المشركون إلا علمنا بأنهم سيكذبون بها كما كذب بأمثالهما الأولون ، فيستجبون مثلهم عذاب الاستئصال على ما جرت به السنة الإلهية . وقد قضينا بإمهال المكذبين من هذه الأمة لحكم نعلمها . { مبصرة } آية بينة واضحة .

{ فظلموا بها } أي فظلموا أنفسهم وعرضوها للهلاك بسبب عقرها .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرۡسِلَ بِٱلۡأٓيَٰتِ إِلَّآ أَن كَذَّبَ بِهَا ٱلۡأَوَّلُونَۚ وَءَاتَيۡنَا ثَمُودَ ٱلنَّاقَةَ مُبۡصِرَةٗ فَظَلَمُواْ بِهَاۚ وَمَا نُرۡسِلُ بِٱلۡأٓيَٰتِ إِلَّا تَخۡوِيفٗا} (59)

{ وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون } الآيات يراد بها هنا التي يقترحها الكفار فإذا رأوها ولم يؤمنوا أهلكهم الله وسبب الآية أن قريشا اقترحوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم الصفا ذهبا ، فأخبر الله أنه لم يفعل ذلك لئلا يكذبوا فيهلكوا ، وعبر بالمنع عن ترك ذلك ، وأن نرسل في موضع نصب وأن كذب في موضع رفع ثم ذكر ناقة ثمود تنبيها على ذلك لأنهم اقترحوها وكانت سبب هلاكهم ، ومعنى مبصرة : بينة واضحة الدلالة .

{ وما نرسل بالآيات إلا تخويفا } إن أراد بالآيات هنا المقترحة فالمعنى : أنه يرسل بها تخويفا من العذاب العاجل وهو الإهلاك وإن أراد المعجزات غير المقترحة فالمعنى أنه يرسل بها تخويفا من عذاب الآخرة ليراها الكافر فيؤمن ، وقيل : المراد بالآيات هنا : الرعد والزلازل والكسوف وغير ذلك من المخاوف .