{ إنما الصدقات للفقراء } أي الزكاوات المفروضة مقصورة على هذه الأصناف الثمانية .
والفقير : من له أدنى شيء من المال . والمسكين : من لا شيء له ، فيحتاج إلى المسألة لقوته
ومداراة بدنه . وقيل : الفقير من لا مال له ولا كسب يقع موقعا من حاجته . والمسكين : من له مال أو كسب لا يكفيه . وأصل الفقير : المكسور فقار الظهر . أو هو من الفقرة أي الحفرة ، ثم استعمل فيما ذكر لانكساره بعدمه وحاجته . أو لكونه أدنى حالا من أكثر الناس ، كما أن الحفرة ، ثم استعمل فيما ذكر لانكساره بعدمه وحاجته . أو لكونه أدنى حلا من أكثر الناس ، كما أن الحفرة أدنى من سطح الأرض المستوية . والمسكين مأخوذ من السكون ضد الحركة ، لأن العدم أسكنه وأذله .
{ و في الرقاب } أي في فكها ، بأن يعان المكاتبون بشيء منها على أداء يدل الكتابة . أو يشترى بها رقاب فتعتق . أو يفدى بها الأسارى ( آية 177 البقرة ص 58 ) . { و الغرمين } المديونين الذين لا يجدون قضاء . وفي الفقه تفصيل لهذا الصنف . { وفي سبيل الله } فسره الجمهور بالغزاة الفقراء .
وقيل : طلبة العلم الفقراء . وقيل : منقطعوا الحجيج . وفسره في البدائع بجميع القربات . نقل القفال جواز صرف هذا السهم إلى جميع وجوه الخير ، من تكفين الموتى وبناء الحصون وعمارة المساجد ، لعموم قوله { في سبيل الله } . { وابن السبيل } المسافر المنقطع عن ماله في سفره وإن كان غنيا في بلده ، وألحق به كل من غاب عن ماله ، وإن كان في بلده . وقيل : هو الحاج المنقطع في سفره ، أو هو الضيف .
أما المؤلفة قلوبهم فهم أصناف ، وفي حكم سهمهم بعده صلى الله عليه وسلم أقوال مبينة في الفقه .
{ إنما الصدقات للفقراء والمساكين } الآية : إنما هنا تقتضي حصر الصدقات وهي الزكاة في هذه الأصناف الثمانية فلا يجوز أن يعطى منها غيرهم ، ومذهب مالك أن تفريقها في هؤلاء الأصناف إلى اجتهاد الإمام ، فله أن يجعلها في بعض دون بعض ، ومذهب الشافعي أنه يجب أن تقسم على جميع هذه الأصناف بالسواء ، واختلف العلماء هل الفقير أشد حاجة من المسكين أو بالعكس ؟ فقيل : هما سواء ، وقيل : الفقير الذي يسأل الناس ويعلم حاله ، والمسكين ليس كذلك .
{ والعاملين عليها } أي : الذين يقبضونها ويفرقونها .
{ والمؤلفة قلوبهم } كفار يعطون ترغيبا في الإسلام ، وقيل هم مسلمون يعطون ليتمكن إيمانهم ، واختلف هل بقي حكمهم أو سقط للاستغناء عنهم .
{ وفي الرقاب } يعني : العبيد يشترون ويعتقون .
{ الغارمين } يعني : من عليه دين ويشترط أن يكون استدان في غير فساد ولا سرف .
{ وفي سبيل الله } يعني : الجهاد فيعطى منها المجاهدون ويشترى منها آلات الحرب واختلف هل تصرف في بناء الأسوار وإنشاء الأساطيل .
{ وابن السبيل } هو الغريب المحتاج .
{ فريضة } أي : حقا محدودا : ونصبه على المصدر ، فإن قيل : لم ذكر مصرف الزكاة في تضاعيف ذكر المنافقين فالجواب أنه حصر مصرف الزكاة في تلك الأصناف ليقطع طمع المنافقين فيها ، فاتصلت هذه الآية في المعنى بقوله : { ومنهم من يلمزك في الصدقات } الآية .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.