صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{۞إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلۡفُقَرَآءِ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا وَٱلۡمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمۡ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَٱلۡغَٰرِمِينَ وَفِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِۖ فَرِيضَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ} (60)

{ إنما الصدقات للفقراء } أي الزكاوات المفروضة مقصورة على هذه الأصناف الثمانية .

والفقير : من له أدنى شيء من المال . والمسكين : من لا شيء له ، فيحتاج إلى المسألة لقوته

ومداراة بدنه . وقيل : الفقير من لا مال له ولا كسب يقع موقعا من حاجته . والمسكين : من له مال أو كسب لا يكفيه . وأصل الفقير : المكسور فقار الظهر . أو هو من الفقرة أي الحفرة ، ثم استعمل فيما ذكر لانكساره بعدمه وحاجته . أو لكونه أدنى حالا من أكثر الناس ، كما أن الحفرة ، ثم استعمل فيما ذكر لانكساره بعدمه وحاجته . أو لكونه أدنى حلا من أكثر الناس ، كما أن الحفرة أدنى من سطح الأرض المستوية . والمسكين مأخوذ من السكون ضد الحركة ، لأن العدم أسكنه وأذله .

{ و في الرقاب } أي في فكها ، بأن يعان المكاتبون بشيء منها على أداء يدل الكتابة . أو يشترى بها رقاب فتعتق . أو يفدى بها الأسارى ( آية 177 البقرة ص 58 ) . { و الغرمين } المديونين الذين لا يجدون قضاء . وفي الفقه تفصيل لهذا الصنف . { وفي سبيل الله } فسره الجمهور بالغزاة الفقراء .

وقيل : طلبة العلم الفقراء . وقيل : منقطعوا الحجيج . وفسره في البدائع بجميع القربات . نقل القفال جواز صرف هذا السهم إلى جميع وجوه الخير ، من تكفين الموتى وبناء الحصون وعمارة المساجد ، لعموم قوله { في سبيل الله } . { وابن السبيل } المسافر المنقطع عن ماله في سفره وإن كان غنيا في بلده ، وألحق به كل من غاب عن ماله ، وإن كان في بلده . وقيل : هو الحاج المنقطع في سفره ، أو هو الضيف .

أما المؤلفة قلوبهم فهم أصناف ، وفي حكم سهمهم بعده صلى الله عليه وسلم أقوال مبينة في الفقه .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{۞إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلۡفُقَرَآءِ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا وَٱلۡمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمۡ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَٱلۡغَٰرِمِينَ وَفِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِۖ فَرِيضَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ} (60)

{ إنما الصدقات للفقراء والمساكين } الآية : إنما هنا تقتضي حصر الصدقات وهي الزكاة في هذه الأصناف الثمانية فلا يجوز أن يعطى منها غيرهم ، ومذهب مالك أن تفريقها في هؤلاء الأصناف إلى اجتهاد الإمام ، فله أن يجعلها في بعض دون بعض ، ومذهب الشافعي أنه يجب أن تقسم على جميع هذه الأصناف بالسواء ، واختلف العلماء هل الفقير أشد حاجة من المسكين أو بالعكس ؟ فقيل : هما سواء ، وقيل : الفقير الذي يسأل الناس ويعلم حاله ، والمسكين ليس كذلك .

{ والعاملين عليها } أي : الذين يقبضونها ويفرقونها .

{ والمؤلفة قلوبهم } كفار يعطون ترغيبا في الإسلام ، وقيل هم مسلمون يعطون ليتمكن إيمانهم ، واختلف هل بقي حكمهم أو سقط للاستغناء عنهم .

{ وفي الرقاب } يعني : العبيد يشترون ويعتقون .

{ الغارمين } يعني : من عليه دين ويشترط أن يكون استدان في غير فساد ولا سرف .

{ وفي سبيل الله } يعني : الجهاد فيعطى منها المجاهدون ويشترى منها آلات الحرب واختلف هل تصرف في بناء الأسوار وإنشاء الأساطيل .

{ وابن السبيل } هو الغريب المحتاج .

{ فريضة } أي : حقا محدودا : ونصبه على المصدر ، فإن قيل : لم ذكر مصرف الزكاة في تضاعيف ذكر المنافقين فالجواب أنه حصر مصرف الزكاة في تلك الأصناف ليقطع طمع المنافقين فيها ، فاتصلت هذه الآية في المعنى بقوله : { ومنهم من يلمزك في الصدقات } الآية .